مشروع قانون أمريكي لحماية العرب الداعمين للسلام    مقتل رجل أمن وجرح أزيد من 238 شخصا والمحتجون اللبنانيون يقتحمون وزارتي الاقتصاد والبيئة وجمعية المصارف    أندريا بيرلو مدربا جديدا ليوفنتوس    كان بصدد ممارسة هوايته..مصرع شقيق صحفية مشهورة غرقا بشاطئ ‘أكلو' ضواحي تزنيت    أكادير : تسجيل حالة إصابة جديدة لفيروس كورونا ترفع من حصيلة الإصابات بجهة سوس ماسة.    الرجاء البيضاوي يحلق عاليا …ويزيد من متاعب أ. آسفي    إرتفاع ضحايا إنفجار بيروت إلى 158 قتيل و6000 جريح    وهبي: سنستعيد للبام مبادئ التأسيس ولن نسمح بأن يخوض حزبنا حروباً بالوكالة    المغرب يواصل تحطيم الأرقام القياسية .. 1345 حالة كورونا في ظرف 24 ساعة !    فيروس كورونا:تفاصيل الحالة التي سجلت بأكبر تعاونية بإقليم تارودانت        حجز 20 كيلوغراما من صفائح الذهب وأزيد من مليوني أورو يشتبه في تحصلها من أنشطة إجرامية بوجدة    انتحار الكاتبة المغربية نعيمة البزاز بهولندا    الفنان والملحن أيوب الزعزاع يصدر "سحرني"    رسمياً: أندريا بيرلو مدرباً جديداً ليوفنتوس    الاتحاد الأوروبي يسحب المغرب من قائمة الدول المعفاة من قيود السفر    التوزيع الجغرافي للحالات 1345 الجديدة المصابة ب"كورونا" في المغرب حسب الجهات    خوفا من تكرار سيناريو بيروت ''المرعب'' .. الهند تُصادِرُ 740 طنا من نترات الأمونيوم    رئيس الوزراء اللبناني يقترح إجراء انتخابات نيابية مبكرة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد إثر انفجار بيروت    لفتيت:" نتخذ قرارات صعبة وسريعة لكنها السبيل الوحيد لمنع انتشار الفيروس"    تحذيرات من استغلال جائحة كورونا لضرب حقوق ومكتسبات موظفي الجماعات    طنجة.. حجز أكثر من طن من المخدرات بالسواحل الأطلسية    طقس مشمس غداً الأحد وزخات رعدية والحرارة تتجاوز 46 درجة بهذه المدن    البطولة الإحترافية.. الترتيب العام    الأرصاد الجوية تحذر من أمطار ‘طوفانية' ب15 مدينة مغربية هذا الويكاند    تشكيلة أ.آسفي الرسمية .. المورابيط والصبار أساسيان وكوفي احتياطي            عاجل.. أندريا بيرلو مدربا لجوفنتوس الايطالي    عصبة أبطال أوروبا: أخطاء زيدان و فاران تسببت في إقصاء ريال مدريد    إعفاء المقاهي و المطاعم من ضرائب الجماعات    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    غيتس: العالم سيواجه كارثة أسوء من فيروس كورونا    جماعة المرسى ل"كود": ميناء المرسى خدام وبحارة مراكب السردين غادي يديرو تيست كورونا    مشاهير لبنان يُغرِّدون: شكرا جلالة الملك    وفاة زوجة السفير الهولندي في لبنان جراء إصابتها في انفجار بيروت    العثماني يلتقي باقتصاديين و خبراء مغاربة للتداول و تبادل الرأي    مع ارتفاع الحالات الحرجة.. افتتاح قسم جديد للإنعاش خاص بمرضى كورونا بطنجة    ثروة صاحب "فيسبوك" تتجاوز 100 مليار دولار    تعبئة 10,5 مليون درهم لإحداث قرية في شفشاون متخصصة في الصناعة التقليدية    توقيف مروج خمور بآيت ملول !    هيومن رايتس ووتش: المغرب والجزائر يتفقان على "إسكات الصحفيين"    بنك المغرب : الدرهم شبه مستقر أمام الأورو في الفترة ما بين 30 يوليو و5 غشت    مكتب الفوسفاط محتافل ب100 عام على تأسيسو    "باربي" تعلن ارتداء الحجاب!    "هدية" فاران في صدر الصحف الإسبانية بعد إقصاء ريال مدريد    الاتحاد الأوروبي و"صوليتيري" يقدمان مساعدات مالية مستعجلة لمقاولة ناشئة ومقاولات ذاتية    اليونسكو تتحمل تكاليف ترميم موقع باندياغارا الأثري في مالي    "مسرح عناد" الفلسطيني ينظم وقفة تضامنية مع بيروت    الحكومة تستدين 35 مليون دولار من البنك الدولي لتحسين الصحة بالمناطق القروية    بعد اتهامها بخلق "البوز".. فاتي جمالي تنشر وثيقة تحليلة كورونا    بعد صدور الحكم.. دنيا بطمة توجه رسالة لشقيقتها    "كنوبس" يعلن استئناف احتساب الآجال القانونية لإيداع ملفات التعويض والفوترة    "الحر" يطلق أغنيته الجديدة بعنوان "حس بيا"    "كيس حمام" ب150 درهما.. بوسيل تثير الجدل بمنتوجاتها    مصطفى بوكرن يكتب: فلسفة القربان    السعودية تعلن نجاح خطتها لأداء طواف الوداع وختام مناسك الحج    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حرب الشرق الأوسط الباردة الجديدة بين السعودية وإيران.. إلى أين؟
نشر في العمق المغربي يوم 21 - 10 - 2019

هل من الواقعي التفكير في إمكانية حدوث تقارب بين الأقطاب الإقليمية المتنافسة الأكثر خطورة في الشرق الأوسط اليوم؟ في نواحٍ كثيرة، تقود المملكة العربية السعودية وإيران حرب الشرق الأوسط الباردة الجديدة. وقد سبق أن تنازعت الدولتان على النفوذ في العراق ولبنان وفلسطين، وهاهما تتنازعان حالياً للاستئثار بالنفوذ في سوريا (وإلى حدِ أقل في اليمن والدول الخليجية الأصغر). إنهما القوتان الكبيرتان اللتان تقفان وراء جانبي الانقسام الطائفي الذي يساعد على تأجيج العديد من الصراعات في المنطقة. لكن، من الخطأ أن نفترض أن شدة المواجهة بينهما أمر لا مفر منه. منذ بدايات القرن الواحد والعشرين، لم يسيطر النزاع على العلاقات الثنائية بين طهران والرياض، إذ كانت كل منهما تسعى لبناء علاقات دبلوماسية طبيعية حتى حين كانتا تتزاحمان للاستئثار بالنفوذ في المنطقة. تعرض التوجهات المحلية الحديثة امكانية إعادة تقييم السياسة الخارجية الإقليمية لكل بلد، في طرق يمكن أن تؤدي إلى استكشاف العودة إلى تلك الفترة السابقة من الهدوء بدلاَ من الصراع المفتوح. إن العوائق التي تقف في وجه التقارب هي عوائق حقيقية. ستعارض الجهات الفاعلية المحلية في كلا البلدين تخفيف حدة الانقسام الطائفي في المنطقة. إن الحقيقة الهيكلية لعددٍ من النزاعات الأهلية في بعض الدول العربية الضعيفة، حيث تطلب الأطراف المتنافسة فيها مساعدة طهران أو إيران، تجعل ضبط النفس المتبادل الذي يتطلبه تقارب كهذا أمراً يصعب تحقيقه. رغم تلك العوائق، ليس مستحيلاً أن نتخيل توجّهاً نحو بناء علاقات أكثر طبيعية بين إيران والمملكة العربية السعودية في السنوات المقبلة
مؤشر العداء والتوتر
ظل مؤشر العداء والتوتر مسيطرا على المسافة الزمنية الممتدة منذ قيام الثورة وحتى وفاة الخميني وخصوصا بعد انتهاء حرب الخليج الثانية (1990-1991) إلى أن حدثت بعض التطورات التي خرجت من رحم الثمانينيات في القرن الماضي لتشكل مع بداية التسعينيات من نفس القرن مرحلة جديدة من العلاقات بعد أن هدأ إلى حد كبير الاتهام الموجه إلى إيران بتصدير الثورة
في تلك المرحلة برز نجم الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني ومن بعده الرئيس محمد خاتمي اللذين كرسا نهجيهما في تأسيس علاقات حسن جوار وبالذات في عهد خاتمي الذي طرح فكرة حوار الحضارات والانفتاح على العالم والتطبيع مع الدول العربي
شهدت العلاقات السعودية الإيرانية درجة عالية من التطور والتنسيق والتعاون ترجم في تعدد وتبادل زيارات المسؤولين من البلدين وعلى مستوى عال, وتوجت تلك العلاقة بتوقيع اتفاقية أمنية عام 2001 شكلت محطة مهمة ليس فقط في علاقة البلدين بل في الخليج العربي بأكمله لأنها انتقلت من مرحلة البروتوكولات الدبلوماسية إلى عمق العلاقة وتأصيلها شعبيا ورسميا
يشير الماضي القريب إلى أنه ليس من المستحيل تخيّل تقاربٍ سعودي–إيراني، غير أن هذا التقارب لن يتحول إلى تحالف. تتعارض مصالح الطرفين في نواحٍ عديدة. ولا يمكن حتى أن نشهد على زواج قسري، كذلك الذي ميّز العلاقات في خلال فترة حكم الشاه، حين جمعت ديناميكيات الحرب الباردة والتعاطف المشترك مع القومية العربية اليسارية بين الرياض وطهران. قد يتمثل التقارب ببساطة باتفاق يقضي بالتخفيف من حدة الإدانة المتبادلة والتصرف ضمن قيود ذاتية بهدف الحدّ من تبعات امتداد النتائج غير المباشرة للصراع المحلي المحتدم في كلّ من سوريا والعراق.
حيث شهد عام 1992 محاولة للتنسيق السوري – الإيراني – السعودي، انعكست في قيام “لجنة العمل المشترك” للمعارضة العراقية. ولكن رغبة الولايات المتحدة بالانفراد، والشكوك المتبادلة بين إيران والسعودية، أجهضت التجربة لمصلحة مشروع يعتمد الدعم الأميركي – البريطاني عرف باسم “المؤتمر الوطني العراقي”. وكلا التجربتين انتهتا بالفشل
و بدت إرهاصات ذلك التباعد في التحرك السعودي المضاد لمواجهة الدور الإيراني في المنطقة وتخلت الرياض عن دبلوماسية الكواليس إلى التحرك العلني للعب دور مهم في إعادة تشكيل خريطة الصراعات في المنطقة.
ففي الملف العراقي وجهت السعودية تحذيرا غير مباشر إلى إيران للتخلي عن ما وصفته بجهود إيرانية لنشر المذهب الشيعي في العالم العربي الذي تسوده الغالبية السنية, واحتضنت لقاء جمع علماء السنة في العراق. حيث أنها ترصد بعيون مفتوحة تطورات ذلك الملف وانعكاساته الداخلية على الشيعة في السعودية.
فالعلاقات السعودية الإيرانية في هذا الوقت يحكمها العديد من الملفات الصعبة, وعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي من الجانبين يركز على عموميات العلاقة والتعاون لما فيه مصلحة الأمة الإسلامية فإن هذا الخطاب لا يمكن أن يخفي التطورات الميدانية والتحركات الدبلوماسية على أرض الواقع،
العوائق التي تقف في وجه التقارب
النزاع بين البلدين الواقعين في منطقة الشرق الأوسط له جذور عميقة، وتاريخية، وسياسية. فالانقسامات الدينية تمثل عاملا من ضمن عوامل أخرى ولكنه بالتأكيد ليس العامل الوحيد.
تقف إيران والسعودية على طرفي نقيض في ما يخص جدلا قديما في صلب الإسلام عمره أكثر من 1000 عام بين الإسلام السني والإسلام الشيعي. ولهذا، فإن العداوة بين إيران والسعودية تُفهم بشكل أفضل في سياق الصراع على السيطرة في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها.
1-في كل جانب ثمة عقبات سياسية داخلية تقف في وجه التقارب. في إيران، يلتزم الحرس الثوري بالحفاظ على المكاسب الجيوسياسية لإيران في المنطقة، بما في ذلك دعم نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا. بل إنه يُظهر التزاماً أكبر بالخطاب المصدر للثورة وبنيته التحتية. طالما أن الحرس الثوري يحافظ على نفوذه في السياسة الخارجية الإيرانية، سيكون من الصعب أكثر تحقيق تفاهمٍ جديد مع المملكة العربية السعودية. ومن غير الواضح النقاط التي ستشتعل المواجهة عندها بين المرشد الأعلى وروحاني والحرس الثوري بشأن السياسة الإقليمية الإيرانية الأقل طموحاً
2-ومن العوائق الأخرى التي تقف في وجه التقارب السعودي-الإيراني، نذكر ضعف سلطة الدولة أو انهيارها في الكثير من الدول العربية. في الواقع، يدعو الفراغ السياسي في لبنان وسوريا والعراق إلى تدخلٍ إقليمي. عندما كانت العلاقات بين السعوديين والإيرانيين جيّدة بعض الشيء، كانت الخريطة الإقليمية أكثر استقراراً – كان قد تمّ إضعاف صدام إلا أنه كان لا يزال في الحكم في بغداد وكانت سوريا لاعباً، ولم تكن ساحة معركة، في السياسات الدولية. لم تتوفر فرص كثيرة كالآن لبسط نفوذ الدولة على الصعيد الإقليمي. حتى وإن كانت الحوافز الدفاعية هي وحدها التي كانت تقود القيادتين السعودية والإيرانية، فسيكون صعباً بالنسبة لهما البقاء خارج الصراعات الأهلية التي اشتعلت في مختلف أنحاء العالم العربي الشرقي. هذا العامل الجديد في البنية السياسة الدولية في الشرق الأوسط، والذي سبق الربيع العربي ولكن تفاقم بعد انطلاقه، يجعل ضبط النفس المتبادل الضروري لإرساء التقارب السعودي-الإيراني أمراً صعب التحقيق.
3- لدى ايران مبادئ وخطوط حمراء تعتبرها العناصر الرئيسية في قوتها وبالتالي لن تتفاوض بشأنها مطلقا، العلاقة مع إسرائيل والمقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا ومن يريد الاتفاق وإرساء علاقات وطيدة وتعاون مشترك معها عليه التفاوض في قضايا لاتندرج في اطار خطوطها الحمراء، ومن المؤكد أنها ستتوصل الى نتائج مثمرة معها لانها تبدي مرونة عالية في ذلك.
المصادر والهوامش
1-موقع بوركنز – عنوان المقال الأقطاب الإقليمية المتنافسة ( ترجمة الى اللغة إنكليزية للكاتب ديفيد بروك 2014)
2.موقع قناة مونت كارلو -(أرشيف الاخباري 2017 )
3.موقع روسيا اليوم – اخبار العالم العربي مقال بعنوان (السعودية وإيران.. تاريخ أسود من الكراهية تغذيها الطائفية والعرقية 2016)
* أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.