الرميد: ماذا لو كان المغرب هو من فعل ما فعلته إسبانيا؟    نشرة خاصة. موجة حر شديد بداية من اليوم الخميس لغاية السبت بهذه المدن    زلزال استقالة جماعية يضرب "البيجيدي" بإقليم مولاي يعقوب    عاجل.. اللجنة العلمية تسمح بتمدد الإغلاق إلى 11 ليلا وفتح الحدود مع بعض الدول    بلاغ ل"وزارة الصحة" حول السياسة الدوائية الوطنية للفترة ما بين 2021 و2025    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع انخفاض طفيف    نزوح أكثر من 52 ألف فلسطيني جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة    كريم بنزيمة يعود رسمياً إلى صفوف منتخب فرنسا    مواجهة بأرقام خاصّة بين التونسي فوزي البنزرتي وفريق أولمبيك آسفي    رقم سلبي يُطارد "الماط" أمام الدفاع الجديدي بملعب "العبدي"    فصيل "كريزي بويز" في رسالة لإدارة ك. المراكشي: "تراجعكم وضعكم في مظهر الخائف المرتعد والحق يضيع إن لم يوضع في أيدي الرجال"    رئيس حكومة إسبانيا بسبتة ومدريد تصعد لهجتها حيال الرباط..هل وصلت رسالة المغرب!    إدانة "المخازني" المعتدي على شاب بالفنيدق بالحبس النافذ    أسرار الكتابة عند الكبار..    بعد 20 يوما من الاستقرار.. تسجيل اصابة جديدة بكورونا في اقليم الحسيمة    بشكل آني وبدون اللجوء لمواد كاشفة .. جهاز مغربي لكشف كورونا في 20 ثانية    397 حالة إصابة جديدة و378 حالة شفاء خلال ال24 ساعة الماضية    زوجة الصحافي الريسوني: أغمي على سليمان وأخاف أن يموت    ضدا على أعداء الوحدة الترابية: أمريكا "بايدن" تبادر بنشر تفاصيل اتفاق الاعتراف بسيادة المغرب على صحراءه    السياسة الخارجية للمغرب بقيادة صاحب الجلالة تربط القول بالفعل    رصاصة تحذيرية توقف شابا "هائجا" بأكادير    تدشينات في ذكرى "التنمية البشرية" بالعرائش    مندوبية السجون تعلن عن مستجدات تنظيم الزيارة العائلية للسجناء    جماهير الريال تفضل راؤول عن لوف وأليغري    الكشف عن موقف ميسي من تدريب تشافي لبرشلونة    لاعبان مغربيان بارزان تحت مجهر الهلال السعودي    بلينكن يدعو المغرب إلى المساعدة على إعادة الهدوء في الشرق الأوسط    فوضى عارمة بالدارالبيضاء تقود إلى توقيف 38 شخصاً    إجهاض تهريب طن من الحشيش في صحراء العيون    التجارة الإلكترونية : 4,5 مليون عملية بقيمة 1,8 مليار درهم خلال الربع الأول من سنة 2021    أخيرا : تخفيف بعض التدابير الاحترازية مع مواصلة الحذر واليقظة، خلاصة إجتماع مطول للجنة العلمية والتقنية لتدبير جائحة "كورونا".    شركة (FinanceCom) تغير هويتها المؤسساتية إلى (O Capital Group)    الأمين العام لمنطقة التبادل الحر القارية الإفريقية: المغرب مثالا يحتذى على مستوى تثمين الإنتاج وتقوية قيمته المضافة    البعمري ل"الأيام24″: للمغرب قواعد لعب واضحة في العلاقات الدولية    العثماني يجتمع بأعضاء حكومته لهذه الأسباب    صناعة السيارات بالمغرب.. انتعاش ملحوظ بفضل الأداء المتميز للصادرات    اللجنة العلمية المغربية تقبل تخفيف "قيود الجائحة" وتدرس فتح الحدود    رئيس الوزراء الإسباني : الوضع في سبتة خطير للغاية    ارتفاع القتلى الفلسطينيين بنيران الجيش الإسرائيلي إلى 23 في الضفة الغربية    تعثر جهود مصر وقطر للتوصل إلى تهدئة بسبب عقبتين رئيسيتين    البيجيدي بين التطبيع والإدانة.. العدوان على الفلسطينيين يختبر موقف إخوان العثماني    أساتذة التعليم العالي يطالبون المغرب بوقف كل أشكال التطبيع مع إسرائيل    أردوغان: أمريكا تكتب التاريخ بيدين ملطختين بالدماء    لقاء بمناسبة الذكرى المائة لميلاد الفيلسوف الفرنسي إدغار موران يوم غد الأربعاء بمراكش    في مثل هذا اليوم 18 مايو 1965: إعدام إيلى كوهين في سوريا بعدما كشفه «رأفت الهجان»    بعد نجاح "نية".. منال بنشليخة تصدر جديدها الغنائي"عيطو لبوليس" -فيديو    طنجة والنواحي..هذه توقعات الأرصاد لحالة الطقس اليوم الثلاثاء    اليوم العالمي للمتاحف.. سنة ثانية تحت وطأة الجائحة    شاومي تسجل براءة اختراع هاتف ذكي بشاشة غير عادية    إيكيا تطلق 2021 Art Event بتعاون مع فنانين معاصرين    محيي الدين بن عربي.. الشيخ الأكبر    "هايبر كار" جديدة بأنظمة الدفع البديل من "موراند كارز"    الإعلان عن ممثلي درعة تافيلالت في المهرجان الوطني للموسيقى والتربية    إصدار جديد يوثق الحياة الثقافية والاجتماعية بالرباط خلال القرن العشرين    استجابة الفقهاء والقضاة لمقاومة الغزو الصليبي: أدوار فعالة ومواقف عظيمة    "أَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ؛فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ"    الشيخ رضوان يستهزئ بالمؤذنين: أصواتهم مزعجة كالماعز والمغاربة يجلدونه: "تاجر دين كيخلي العامر ويتكلم في الهوامش"    رسالة إلى خطباء الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مخالب النقد تنهش الرئيس التونسي بعد عام ونصف من رئاسته

في محنة الرئاسة مازال الرئيس التونسي قيس سعيّد يتعرض لانتقادات حادة من بعض نواب الشعب وبعض الأحزاب المناوئة له وأتباعهم على الملأ ودون مواربة ولا احتراما لهيبة الرئيس رمز الجمهورية التونسية، فالدولة التي منحت للشعب الحرية في قول ما يشاء، ربما استغلها البعض للانتقاص من الأشخاص والتجريح والتشنيع بهم وسبّهم وحتى لعنهم أحيانا، هذه الجرأة غير المناسبة تنبئ عن شخصية مضطربة ومريضة تحتاج إلى علاج نفسي عاجل، وإلا فكيف برجل مثقف مثل راشد الخياري يمثل الشعب في مجلس النواب يتلفّظ بألفاظ نابية في حق رئيس الجمهورية ويصفه ب" الأبله" وهو وصف لا يليق من نائب له وزنه في البرلمان التونسي، وآخر يصفه ب" الأحمق" وكثير هذه الصفات تصدر إما من حزب ائتلاف الكرامة الذي انتخب الرئيس قيس سعيد واستغله في فترة الانتخابات ليكسب مزيدا من أصوات الشعب التونسي وإما من حزب حركة النهضة لأن الرئيس لا يستجيب لإملاءات الحركة ويتصرف وفق ما تريده مؤسسة الرئاسة ويعتبرون تصرفاته مريبة ومشكوك فيها وليست ديمقراطية ولا دستورية، وينصّب أتباعها أنفسهم أوصياء على الرئيس فينعتونه بأشدّ أنواع النعوت القبيحة ولا يبالون بذلك، ولم يكفّوا ألسنتهم حتى في الشهر المبارك عن هذه الاستفزازات البالية ويحفظوا ألسنتهم بل أطلقوها شرقا وغربا للسبّ والشتم والاستهزاء والسّخرية وكلها أعمال منهيٌّ عنها في شهر رمضان.
فالنائب راشد الخياري ورئيس حزبه سيف الدين مخلوف نسيا ما فعلاه في مطار تونس قرطاج وعلى المباشر من صياح وصراخ وتعطيل لأهم شريان حيويّ في البلاد، واعتبرا ذلك حقّا من حقوقهما كنائبين للبرلمان وغيرها من الأفعال داخل مجلس النواب التي تصورهم وكأنهم أطفال يتشاجرون ويتخاصمون ويرمون بعضهم بعضا بكلمات يندى لها الجبين ويتصرفون تصرفات الصبيان، فهؤلاء مَن يحاكمهم، ومَن يلومهم ومن يقف في وجوههم، وهذه حركة النهضة من قادةٍ وأتباعٍ جنّدوا أقلامهم من أجل النيل من هيبة الدولة عبر انتقاد عمل الرئيس في كل يوم، ويترصّدون كل كلمة وكل حركة للاستهزاء به وتشويه سُمعته أمام الشعب التونسي، فكل هذه الأعمال لا تليق بمن وَصفوا أنفسهم مثقفين وانبرت أقلامهم كل يوم تُعلمنا الديمقراطية كيف تكون، هل يُفصّلون هذه الديمقراطية على مقاسهم؟ أم يعتبرون أنفسهم ملائكة لا يخطؤون؟ كفاكم أيها الفئة واخشوا ربكم في شهر رمضان وغيره من الشهور، إذا أردتم النقد فليكن بنّاء دون استفزاز ودون نيل من الأشخاص خاصة شخصية رئيس الجمهورية التي تعتبر شخصية الدولة وهيبتها في الداخل والخارج.
هناك أزمة ثقة بين بعض الأحزاب ومن شايعهم وبعض الأفراد وبين مؤسسة الرئاسة التي تعاني حسبما يبدو من عدم التواصل وعدم التجانس مع بعض من يسمون أنفسهم أحزابا ومثقفين، همهم التشهير بالناس على صفحات التواصل الاجتماعي، والإيقاع بهيبة الدولة في الحضيض لتكون مثار نقاش في وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية يطلع عليها القاصي والداني، في الوقت الذي ينبغي على جميع الأحزاب أن تضع يدها في يد بعض لتنهض بتونس الجريحة، تونس التي تتنفس بصعوبة، وبدأت تحتضر أمام أعيننا ونحن نتخاصم على تركتها، بل نراها تموت ببطء ونحن من حولها لا نبالي، مازالوا يرسمون في أذهانهم شكل الدولة الذي يريدون، فالرئيس عندما تحدث عن كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمنية محق في ذلك، فمن يكون إن لم يكن هو، فهو القائد الأعلى في حالتي السلم والحرب وهو ما كفله له الدستور، ولكن الآخرين كانوا في كلمته تلك التي قالها في احتفال عيد القوى الأمنية بالبلاد التونسية يتوجسون خيفة ويعتبرونها نوعا من التهديد أو نوعا من القفز على الدستور والتحول إلى الديكتاتورية من جديد، فانهالوا عليه بالتجريحات والانتقادت المفزعة والمخجلة في الوقت نفسه. فهو قالها بعفوية تامة وحسن نية وأوّلها الآخرون بخبث ودهاء وحوّلوها إلى مادة دسمة تلوكها ألسنتهم بغير ما أنزل الله به من سلطان.
كما تعرض لانتقادات شديدة من الحزبين نفسيهما وأتباعهما وبدرجات متفاوتة عندما زار جمهورية مصر والتقى رئيسها عبد الفتاح السيسي واعتبروا ذلك خيانة للثورة التونسية التي تنبذ الديكتاتورية المصرية ويعتبرون زيارته ليست في محلها ولا ينبغي لرئيس تونس أن يقيم علاقات مع دولة لا يرغبون في أن تكون لهم معها علاقات ونسي الجميع ما حدث في الماضي من تقلبات رؤساء الأحزاب فيما بينهم، ومن المفاجئ أن يبث خبر في اليوم نفسه عن تحسين العلاقات التركية المصرية وأن هناك زيارة مرتقبة للوفد التركي لمصر لتحسين العلاقات بين البلدين وقد جاء هذا الكلام على لسان وزير الخارجية التركي مولود أوغلو، ولا نستبعد زيارة لأردوغان لمصر، أو زيارة للسيسي لاسطنبول في القريب العاجل فماذا سيقول حينئذ هؤلاء؟ لا شك أنهم سيقولون إنها السياسة، بل إنها المناورة والمراوغة والابتذال السياسي.
فتونس اليوم تحتاج إلى جميع أبنائها بتفاوت قدراتهم، ولن تُبنى على الخلافات العميقة والصراعات الحزبية والايديولوجية فتلك طريقة تقليدية كلاسيكية لا معنى لها في عالم اليوم، وإنما تُبنى على التفاهم والتناغم والانسجام في الأساس، لتقوم وتنهض من جديد، وإلا فإن البلاد على حافة الإفلاس السياسي والاجتماعي وعندئذ لا ينفع اللوم الشديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.