عقد المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، يوم السبت بالرباط، دورته العادية، وذلك طبقا لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي للحزب، في محطة تنظيمية وسياسية وُصفت بالمهمة في سياق اضطلاع الحزب بأدواره الدستورية داخل مختلف الواجهات المؤسساتية. واستُهلت أشغال الدورة، وفق البيان الختامي، بتقديم التقرير السياسي من طرف رئيس الحزب، عزيز أخنوش، أمام عضوات وأعضاء المجلس الوطني، حيث تطرق إلى أبرز المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب القضايا التنظيمية المرتبطة بالحزب، كما قدم قراءة لمتطلبات المرحلة الراهنة والمسؤوليات السياسية والمؤسساتية المترتبة عنها، في ظل مواصلة تنزيل الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي. وتناول التقرير السياسي حصيلة الأداء الحزبي والحكومي خلال السنة الماضية، مستعرضا ما تحقق من منجزات، والآفاق والاستحقاقات السياسية والتنظيمية المقبلة، في إطار الانخراط في الأوراش الإصلاحية والتنموية التي تشهدها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس. وعلى المستوى التنظيمي والمالي، تابع المجلس الوطني تقرير لجنة مراقبة مالية الحزب، وناقش الحسابات السنوية لسنة 2025 قبل المصادقة عليها، كما صادق على مشروع ميزانية الحزب برسم سنة 2026. وفي ختام أشغاله، وبعد مناقشة مضامين التقرير السياسي، عبر المجلس الوطني عن اعتزازه بقيادة الملك محمد السادس، مثمنا ما وصفه بفعالية الدبلوماسية الملكية، ومشيدا بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الداعم لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، كما نوه بمبادرة الحزب لتقديم تصورات ومقترحات لتحيين هذه المبادرة تحت السيادة المغربية. وعلى الصعيد الدولي، أكد المجلس على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لضمان حق الفلسطينيين في الحياة الكريمة والأمن والسلام، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما توقف المجلس عند التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، منوها بالمبادرات الحكومية المرتبطة بتدبير إشكالية الماء، وبالبرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، إضافة إلى مشاريع الربط بين الأحواض المائية وتحلية مياه البحر. وأعرب المجلس الوطني عن اعتزازه بقيادة الحزب للتجربة الحكومية الحالية، معتبرا إياها تجربة استثنائية تميزت بطموح برنامجها ورؤية سياسية واضحة، ومؤكدا أن ما تحقق من إنجازات يعزز الثقة في الخيار الإصلاحي ومنطق الاستمرارية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في انسجام مع التوجيهات الملكية المرتبطة بمشروع الدولة الاجتماعية والإنصاف المجالي. كما شدد على أهمية الانسجام داخل الأغلبية الحكومية وتقاسم المسؤولية، معبرا عن ثقته في ما تبقى من الولاية الحكومية لمواجهة التحديات الوطنية، اعتمادا على الحصيلة المحققة والتزامات البرنامج الحكومي. وفي سياق آخر، نوه المجلس بالاحتفال برأس السنة الأمازيغية، مؤكدا انخراط الحزب في دعم السياسات الرامية إلى تعزيز مكانة الأمازيغية، كما توقف عند الرهانات الديمقراطية المقبلة، معتبرا الاستحقاقات الانتخابية محطة مفصلية لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات وتجديد النخب، في إطار الشفافية والنزاهة. ودعا المجلس الوطني مختلف الفاعلين السياسيين إلى الارتقاء بالممارسة الحزبية وتغليب منطق المسؤولية والمصلحة العامة، كما نوه بالدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب وبجهود مناضلاته ومناضليه، خاصة خلال الجولات التواصلية ل"مسار الإنجازات" ولقاءات "نقاش الأحرار". وجدد حزب التجمع الوطني للأحرار التزامه بمواصلة الإصلاحات الهيكلية وتعزيز العدالة الاجتماعية وتقوية السيادة الاقتصادية، مؤكدا عزمه على الاستمرار كحزب للإصلاح والعمل والإنجاز، وفيا لمرجعيته الديمقراطية الاجتماعية، ومعبأ لخدمة مغرب الوحدة والتقدم والعدالة الاجتماعية.