أكد أحمد صوح، رئيس المنظمة الوطنية للتجار الأحرار، أن التجار والمهنيين يشكلون "قوة دافعة لا يستهان بها في معادلة الاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي"، مشددا على ضرورة ترجمة هذا الدور إلى سياسات عمومية منصفة وإصلاحات هيكلية عاجلة. وجاء ذلك في كلمة له خلال فعاليات المنتدى الوطني للتجار والحرفيين التجمعيين، المنظم تحت شعار "التجار والحرفيون.. في قلب التحول الاقتصادي الوطني"، ضمن محطات "مسار المستقبل"، اليوم السبت 25 أبريل 2025 بمدينة الدارالبيضاء، بمشاركة أزيد من 1500 تاجر وصانع من مختلف جهات المملكة. وأوضح صوح أن هذا اللقاء يندرج في إطار مسار "مسار المستقبل" الذي أطلقه حزب التجمع الوطني للأحرار، والهادف إلى التفاعل مع قضايا التجار والمهنيين وتحويل انتظاراتهم إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، مبرزا أن الحزب "كان ولا يزال وسيظل حزب الكفاءات والإنصات والوفاء للعهود". وأشار المتحدث إلى أن الحكومة، بقيادة رئيسها عزيز أخنوش، واجهت تحديات غير مسبوقة، من تداعيات جائحة كوفيد-19 إلى الاضطرابات الجيوسياسية وتوالي سنوات الجفاف، مؤكدا أنها نجحت رغم ذلك في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية والاجتماعية. وسجل صوح أن من أبرز المكتسبات التي تحققت لفائدة التجار والمهنيين تعميم التغطية الصحية، معتبرا ذلك "ثورة اجتماعية حقيقية" أعادت الاعتبار لهذه الفئة وعززت مكانتها كشريك أساسي في بناء الاقتصاد الوطني. وفي سياق متصل، نوه بالدور الذي لعبه تجار القرب خلال فترة جائحة كوفيد-19، معتبرا أنهم شكلوا "صمام أمان حقيقيا للمجتمع" عبر ضمان استمرارية التزود بالمواد الأساسية والحفاظ على التماسك الاجتماعي. وطالب رئيس المنظمة الوطنية للتجار الأحرار بضرورة الانتقال من منطق الاعتراف إلى منطق الإصلاح، عبر تبني حزمة من الإجراءات المستعجلة، من بينها إصلاح شامل لمدونة التجارة، ووضع تعريفات قانونية واضحة لمختلف أنماط التجارة، وإصلاح منظومة التراخيص، وتبسيط مساطر التعمير التجاري. كما دعا إلى إحداث بطاقات تحملات موحدة، وإعادة النظر في نظام التصريح، وتفعيل لوائح الأنشطة التجارية الملزمة بالتراخيص، إلى جانب إعداد مخططات تنظيمية للتعمير التجاري على مستوى الجهات، بما يضمن توزيع الأنشطة بشكل متوازن. وشدد صوح على أهمية إصلاح منظومة التجارة الإلكترونية، وإدخال تعديلات ضريبية وجمركية، وتحسين نظام المساهمة المهنية الموحدة، وتنظيم مسالك التوزيع ومحاربة الاحتكار، فضلا عن إدماج القطاع غير المنظم في إطار مقاربة مندمجة. كما أكد على ضرورة دعم تجار القرب، وتعزيز الشراكات المهنية، وإعادة هيكلة الغرف المهنية عبر تمكينها من استقلالية مالية وإدارية وتحويلها إلى مؤسسات ذات صلاحيات تقريرية وتنموية. ودعا المتحدث إلى تمثيلية وازنة للمنظمة داخل الهياكل الحزبية، معتبرا أنها قوة اقتراحية فاعلة، ومشددا على ضرورة إشراكها في صناعة القرار ورسم السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع. وجدد صوح في ختام كلمته، التأكيد على التزام التجار والمهنيين بمواصلة الانخراط في مسار الإصلاح، داعيا إلى العمل المشترك من أجل بناء قطاع تجاري قوي وتنافسي يحقق العدالة المجالية والاجتماعية، ويساهم في تعزيز استقرار وازدهار المملكة.