المدير الجهوي للاستثمار الفلاحي لجهة الرباط: السلطات المحلية والمصالح المعنية معبأة بالكامل لمواكبة آثار التساقطات المطرية وارتفاع منسوب المياه بمشرع بلقصيري    المغرب يستقبل 36,4 مليون مسافر عبر مطاراته في 2025    سوء الأحوال الجوية .. بتعليمات سامية من جلالة الملك، القوات المسلحة الملكية تنشر وحدات للتدخل معززة بالمعدات والتجهيزات والآليات اللازمة لنقل المتضررين وإيوائهم    إشادة وطنية بتدخل القوات المسلحة الملكية في مواجهة آثار الفيضانات    الأمن ينفي تسجيل حالات للسرقة والنهب بالمناطق المتضررة من الفيضانات بالقصر الكبير    طنجة تتصدر مقاييس الأمطار خلال ال24 ساعة الماضية    تعبئة ملكية لمواجهة سوء الأحوال الجوية    عمليات التصريف بالسدود تسائل تسريع مشاريع الربط بين الأحواض بالمغرب    آبل تعلن عن إيرادات قياسية مع ارتفاع مبيعات هاتف آيفون في الصين    مركز يرصد اختلالات قانونية شابت عقوبات "الكاف" في نهائي "الكان"    زخات وأمطار قوية ورياح عاصفية بعدد من مناطق المملكة    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    توقيف شخصين بمراكش بعد سرقة حقيبة سيدة بالخطف وتوثيق الواقعة في فيديو    مجلس الشيوخ الفرنسي يمرّر قانوناً لتسهيل إعادة الآثار المنهوبة إلى بلدانها    قرعة الثمن النهائي لأبطال أوروبا تضع ريال مدريد في مواجهة بنفيكا    أبناك.. عجز السيولة يصل إلى 144,13 مليار درهم ما بين 22 و29 يناير الجاري    جلالة الملك يهنئ العاهل الأردني بمناسبة عيد ميلاده            جنوب أفريقيا وإسرائيل تتبادلان طرد ممثليهما الدبلوماسيين وسط توتر متصاعد بسبب الحرب في غزة    وزير الخارجية الإيراني يعلن استعداد بلاده استئناف المفاوضات النووية مع واشنطن إن كانت "عادلة"    إلى غاية نهاية الموسم.. الرجاء يعير بلال ولد الشيخ إلى فوليندام الهولندي    إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر رفح بشكل جزئي ابتداء من الأحد    مشاركة المغرب في معرض "ريتروموبيل باريس" لتسليط الضوء على الصناعة التقليدية الخدماتية المغربية    ساكنة آيت سغروشن تستنجد بعامل تازة لإنقاذ مشروع الثانوية من رفض المجلس الجماعي    الهاكا تحذر من خطورة اللغة التمييزية في الإعلام السمعي البصري    عصبة الأبطال.. بعثة نهضة بركان تشد الرحال صوب مصر استعدادا لمواجهة بيراميدز        القضاء يدين عمدة مراكش السابق والبرلماني بنسليمان بالحبس النافذ في قضية صفقات "كوب22"    انتخاب عمر هلال بالتزكية لرئاسة لجنة بناء السلام    الحسيمة.. افتتاح السنة القضائية الجديدة بحصيلة شبه كاملة لتصفية القضايا    الصناعات التحويلية.. انخفاض طفيف للأثمان عند الإنتاج    وزير الخارجية الإسباني: المغرب "حليف لا غنى عنه" لإسبانيا والاتحاد الأوروبي    إيكيتيكي راض عن بدايته مع ليفربول    بورصة البيضاء تبدأ الجلسة على تراجع    تراجع أسعار النفط    تاريخ الزمن الراهن: الانشغالات المنهجية والانتظارات السياسية    فيفا يطلق مبادرة "كندا تحتفل" لإشعال حماس الجماهير قبل المونديال    أرقام قوية تعكس مرونة القطاع الثقافي في الصين خلال 2025    ترامب يهدد كندا بفرض رسوم جمركية    توقعات أحوال الطقس لليوم الجمعة    الصين: سحب أكثر من 38 مليون سيارة خلال فترة المخطط الخماسي ال14    بوصلة إفريقية للمستقبل .. فاعلون من أنحاء القارة يعدّون بالرباط "ميثاق البحر"    جازابلانكا 2026.. روبي ويليامز أيقونة البوب البريطاني يحيي لأول مرة حفلا في شمال إفريقيا        سفارة إسبانيا تقدّم "البرنامج الثقافي"        فرنسا تمهد لتسليم قطع فنية وتراثية منهوبة    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا            إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمنيات رجل مختلف (7)
نشر في طنجة الأدبية يوم 06 - 06 - 2009

تماوجت في فكره تلك الهواجس التي ملأت رأسه حتى فاضت حيرته، وتدفقت تساؤلاته عن سر تلك الهلوسة التي تراءت له من وفاء.. حتى تأكد بأنها لم تكن سوى غيرة امرأة نتيجة بوح عابر بلا تفاصيل لماضي أحمد، ساقها من خلال تأكيده لحبها الجارف في أعماقه، فهو الذي يكتم أسراره حد الغموض في علاقاته الغابرة والحاضرة، مما جعلها في شك، فانبرى عقلها يتفتق عن خربشات ليس لها أي مبرر في تلك الليلة... قهقه أحمد لاحقا بعد أن أوضح لها ما كانت عليه شكوكها مفندا ونافيا أي من مسببات غيرتها التي تفجرت بعفوية تامة داخل قلب امرأة عاشقة متيمة، يفيض كيانها حبا خالصا مما جعلها تتسم بليلة مختلفة حقا ...

لقاءات تتجدد، همسات من نار تلهب المشاعر، لكنها في نفس اللحظات تزيد القلوب حزنا نتيجة اختلاط الأماني والأمنيات بواقع شديد القسوة يحول دون لقائهما المرتقب... انتظار يومي على أحر من الجمر، كي يتنفس الاثنان عطر الجوى المتهدل من عطش همساتهما، متشحا بأكاليل من عشق وهيام، متزينا بكل مباهج القلوب النابضة، متخذا من عبق الياسمين والجورى عطره العبق... لكن القدر يأبى عليهما سعادتهما كما اعتاد عبر تاريخ العشاق، إلا أن يبصم بصماته غير المحسوبة والمفاجئة !...
كان وقعها على مسامعه كصاعقة هوت من غيوم سود مزمجرة برعد وبرق يرجف القلوب ويتخطف الأبصار، في حلكة ليل تطرزه خيوط الحرير الناعمة الزاهية ألوانها، وتحيكه بالصبر على بعاد يفيض وجده فتمور النفس وتفور، تنتفض وتثور شوقا واشتياقا للقاء.. فلا سواد الواقع وعذاباته ، ولا دمعات القلب ستقتل الأمل، فدع روحك يا حبيب القلب تنمو ليتسع فضاؤها وتتجلى بالحب والأمل والرجاء.. كان حديثه لها بعد سماعه عن قسوة وجبروت الأقدار التي تفتك بالبشر ؟...
همست له بشفافيتها وطيبتها بأشياء تخصها من معاناتها القائمة والملازمة لها .. فانفطر لها قلبه، وارتعشت أطرافه، وتدفقت مشاعره جارفة، واهتز كيانه، ليبدأ في تلاوة ترانيم صلاته وتهجده متمتما: أيعقل هذا الحنان الدافق أن يكون من المعذبين في الأرض؟.. أيعقل بان هذا الفكر والعطاء أن يكون نهايته معلقة بين السماء والأرض ؟.. أكان كابوسا خانقا يتراءى في حلمه، أم سراب في صحراء عطشه !!.. يتلعثم أحمد فيتصبب عرقا، تزداد ضربات قلبه تخفق بين ضلوعه حزنا، يتشتت عقله وفكره، يسافر بعيدا هناك حيث لا مسافات أو حواجز أو قيود، يحتضنها ليمنحها دفأه وشعور بالأمان.. يحط على كتفها كعصفور يتلمسها بجناحيه الحانيتين، يمسح دمعها، يجبر انكسار حظها، يغرد لها ألحانه لتطرب لها، فتهدأ سريرتها لتعود لها ابتسامتها الساحرة، فتخط له رسالة الصباح والمساء كما عودته، فيداعب ذكراها في كل ساعة من النهار، حتى يلقاها في ليل بهيج يمتد حتى الصباح ...

كانت تناجيه، تشكو وحدتها... قفر وخواء أوقاتها قبل أن يتخذ في قلبها عشه ومسكنه، يبدأ في عزف ألحانه وأشجانه فتخرج للوجود سيمفونية بديعة، لم تعزفها أي اوركسترا بعد على وجه الأرض...إنها مزيج واندماج من ألحان حزن وفرح وأمل ورجاء، الحان تبعث في الروح حياة، تكسو البستان حلته من ألوان الربيع، تلبس الكروم دالياته فتحولها إلى شهد من رحيق عذب ينعش الفؤاد، ويفتح أبواب الإلهام والإبداع، يمتزج بحرارة شفاه تناجى سهاد الليالي الموحشة، فتحيلها أفراحا وسعادة...

تهاجم أفكاره عشرات من الأسئلة التي لم تجد أي إجابات منطقية، يحاول أن يسلسلها في رأسه، لا ينجح.. فالألم أكبر من أن يوصف، والقهر أكبر من أن تحطمه الأمنيات وحدها، والبعاد أشقى من أن تمحوه دموع الحسرة، والعجز أعجز من فعل شيء يغير من هول العذاب، مما غمسه في تيه وتشتت...
يبدأ في ترانيمه بصمت، يتوسل القدر بان يقف هنا، لا تتحرك قيد أنمله.. فهل ستلبسني ثوب الحداد في كل ليلة.. فتحرمني زقزقة الدوري هنا كما هناك..! .لا يعقل أن تكون بهذه القسوة الدائمة عبر تاريخ البشر.. لأنك في معظمك من صنع أيادي الإنسان نفسه .. لكنك هنا تعلنه بكل وضوح بأنك من الأقدار المكتوبة على الجبين ولا راد من قضائك .. فيركع ساجدا أحمد لخالق الكون وباعث الحُب والأمل والشفاء، يدعوه ويستجير به، يتضرع بان يحفظ له حبيبته وفاء من كل سوء.. فهل يستجاب لدعائه وتوسله في سجوده وترانيم صلاته .. وهل يستطيع أن يغير قدراً مكتوبا ليس من صنع أيادي البشر؟ كان تساؤله يتكرر في بواطن عقله.. فلن يضمن ليله حين يكتسح السكون أرجائه، ويبدأ ارتعاش الألم يعصف بكيانه، فيسطر أحمد حروفه:
أحبّكَ، في شغاف القلب، نبض يسرى، يمتزج في دمي وعقلي فهل وصلت رسالتي ؟.
يتبع...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.