أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة، أحكاما قاضية بالحبس النافذ بحق عمدة مراكش السابق، العربي بلقايد، ونائبه البرلماني، يونس بنسليمان، في قضية صفقات مؤتمر المناخ "كوب 22". وقضت المحكمة بإدانة بلقايد وبنسليمان بسنتي حبس نافذ لكل منهما، وغرامة مالية قدرها 40 ألف درهم، مع إلزامهما بأداء تعويض تضامني مدني لفائدة الدولة المغربية — المُمثلة في رئيس الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة — قدره أربعة ملايين درهم.
واندلعت فصول القضية بعد شكوى رفعتها جمعية حقوقية حول شبهات فساد وتبذير أموال عامة في صفقات مؤتمر المناخ الذي احتضنته مراكش في نوفمبر 2016. ويتعلق الأمر بنحو 50 صفقة تفاوضية كلفت ميزانية الدولة 280 مليون درهم، أحاطت بها شبهات كثيرة بشأن ظروف إبرامها خارج المساطر العادية لطلبات العروض. واستغرق النظر في الملف قرابة عشر سنوات، إذ سبق لمحكمة أول درجة أن برّأت العربي بلقايد، بينما أدانت نائبه الأول بنسليمان (المنتمي حاليا لحزب "الأحرار") بسنة حبس موقوف التنفيذ، وهو حكم أيدته محكمة الاستئناف سنة 2024. غير أن محكمة النقض رأت رأيا مغايرا، فقررت سنة 2025 نقض الحكم وإعادة الملف إلى هيئة قضائية مغايرة، مستندة إلى ما اعتبرته ضعفا في التعليل. ويُذكر أن البرلماني يونس بنسليمان — الذي انتقل من حزب "العدالة والتنمية" إلى حزب "الأحرار" — كان قد رفع شكوى ضد محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بتهمة نشر ادعاءات كاذبة عبر منشورات له تناولت مخالفات في برنامج "مراكش الحاضرة المتجددة".