أكد القانون الإطار رقم 17-51، الصادر في: 09-08-2019، على ضرورة اعتماد التعددية اللغوية والتناوب اللغوي، الذي يهدف إلى تنويع لغات التدريس إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، (العربية والأمازيغية)، ويرومُ هذا القانون، ضمانَ جودة التعليم الأساسي والثانوي الإعدادي، والرفعٍ من الكفاءة اللغوية للتلاميذ والتلميذات، كما يسعى إلى ضمان مستوى يساير المستويات العليا في المعاهد والجامعات، بما يفضي إلى مواكبة البحث العلمي في التعليم العالي، وارتباطا بالموضوع، صدر في 16 غشت الجاري، تصنيف "شنغهاي رانكينيغ كونسلتنسي"، الذي غابت فيه الجامعة المغربية مجددًا، الشيء الذي يدفعنا لطرح جملة من التساؤلات على رأسها: ما موقع التعددية اللغوية التي يسعى المغرب لتحقيقها؟ وكيفَ سيسمح له ذلكَ ببلوغ أهدافه البيداغوجية وتمكين الجامعة المغربية من منافسة الجامعات الدولية المصنفة؟ ومواكبة لهذا السياق، تفتح "العلم" نقاشا هادئا لخبراء ومختصين، من داخل الميدان التربوي، لتسليط الضوء على مسألة الهندسة اللغوية بالمملكة، ودورها في تطوير المنظومة التربوية. قال خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، إن "اللغة الإنجليزية مقارنة مع اللغة الفرنسية، لها مكانة متميزة على مستوى التعليم والتكوين، وعلى مستوى البحث العلمي، لكن تغيير لغة بأخرى يعتمد مبدئيا على قاعدتين أساسيتين": . الأولى: وضع هندسة لغوية شاملة، تضم اللغتين الوطنيتين العربية والأمازيغية، إلى جانب اللغة الفرنسية ثم الانجليزية. وإذا أردنا إدراج هذه الأخيرة يجب أن تتم العملية ضمن منظور شامل لهندسة لغوية شاملة. . الثانية: ضرورة النظر إلى هذه المسألة من الشق الإجرائي القانوني، إذ يجب الالتفات أيضا إلى الموارد البشرية، إضافة إلى الموارد البيداغوجية والمالية. وفي تصريحه ل"العلم"، أكد المتحدث، على أن هذه تحديات تُطرح أمام هذا التغيير، مضيفًا "وإذا أردنا إدراج اللغة الإنجليزية في أفق 2030، يجب علينا الاشتغال على الموارد البشرية، وتطويرها لأنها باتت غير كافية للدخول في غمار هذه التجربة في الفترة الراهنة، هذا بالإضافة إلى الاشتغال على المناهج الدراسية". وتابع، المتحدث، أن "القانون الإطار 51.17، يعد المرجع في هذه المسألة، حيث يوجد مرسوم "الهندسة اللغوية "، وهو مرسوم تمت إحالته من طرف الحكومة إلى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، طبقا لاختصاصاته في الموضوع لإبداء الرأي، وقد أصدر المجلس رأيه في هذه المسألة، باعتبار أن أي تغيير في اللغة ينبغي أن يكون ضمن إطار شامل للهندسة اللغوية، لكن لحدود اليوم، لم يصدر هذا المرسوم، وبالتالي؛ أي إجراء للتغيير في لغة التدريس أو في تدريس اللغات، إذا لم يِؤطر ضمن هذا المرسوم، سيعتبر خارج القانون. وتعليقا على الموضوع، قال عبد الناصر ناجي، رئيس الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم "أماكن"، وعضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين سابقا، إن "موقع اللغة من جودة التعليم لا يجادل فيه أحد لأن التعلم لا يمكن أن يتم إلا باللغة وكلما تمكن المتعلم منها جيدا، كلما كانت فرصه أكبر في تحصيل دراسي جيد لباقي المواد الدراسية، لذلك تحرص الدول المتقدمة على تدريس كل المواد الدراسية بلغاتها الرسمية لأنها الأيسر في التعلم بحكم انغراسها في وجدان المتعلم. وحول الانفتاح على اللغات الأجنبية، شدد المتحدث، أنها "ليست هدفا في حد ذاته وإنما وسيلة لدعم التعلم ولفهم الآخر والتواصل معه"، مضيفا "حتى في الدول التي لا تنتج العلوم بلغاتها فإن التدريس يتم غالبا بهذه اللغات لسبب وحيد هو تمكينها من مواكبة التقدم المعرفي الذي يعرفه العالم وإلا حكم عليها بالانقراض كما هو حال العديد من لغات العالم". وأكد رئيس "أماكن"، على أن "المغرب من ضمن الدول التي اختارت التعددية اللغوية، وهو شيء محمود لكن ما يعيب هذا التوجه هو الخلط بين تعلم اللغات الأجنبية والتدريس بها"، مبرزا أن، "الرؤية الاستراتيجية كانت واعية بهذا المعطى لذلك أوصت بتبني مبدأ التناوب اللغوي الذي يعني تدريس بعض المضامين فقط، في بعض المواد بلغات أجنبية من بينها الإنجليزية، مع الإبقاء على العربية بوصفها اللغة الأساس للتدريس".