أكد نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، أن القضية الفلسطينية تظل في صلب وجدان المغاربة، وفي مرتبة موازية لقضية الوحدة الترابية للمملكة، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في فعاليات أسبوع التضامن المغربي مع الشعب الفلسطيني، حيث عن اعتزاز حزب الاستقلال بالمشاركة في هذا الحدث الوطني الهام، منوها بحضور شخصيات دبلوماسية وسياسية ونقابية وحقوقية، اجتمعت جميعها لتجديد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الضمير المغربي، ملكًا وحكومة وشعبًا. وكشف الأمين العام أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، ظل وفيا لالتزامه التاريخي والأخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني، رافضا لأي إجراءات أحادية تمس حقوقه المشروعة أو تهدد حلّ الدولتين، مستحضرا ما جاء في الرسالة الملكية السامية الموجّدهة إلى لجنة الأممالمتحدة المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني، والتي اعتبرها نموذجا لرؤية واضحة ومسؤولة لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط، ضمن أفق زمني محدّد وبعيدًا عن منطق إدارة الأزمات.
وأوضح أن الرسالة الملكية اعتبرت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خطوة إيجابية ينبغي البناء عليها، من خلال تنفيذ بنوده كاملة، ووقف آلة القتل، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وضمان تدفق المساعدات، والشروع في إعادة الإعمار، ثم الانتقال إلى مسار سياسي حقيقي يقود المتطقة إلى حل عادل ودائم.
وألقى الأمين العام للحزب الأضواء الكاشفة على المحددات التي وضعها الملك محمد السادس لأي مجهود دولي يسعى إلى السلام، وفي مقدمتها وحدة الضفة وغزة تحت سلطة وطنية فلسطينية موحدة، وتعزيز قدرات هذه السلطة، ودعم الاقتصاد الفلسطيني، وتشجيع المصالحة، ثم إطلاق مفاوضات جادة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وتوقف الأمين العام عند ما أسماه "الصحوة الدولية الجديدة"، إذ بات عدد متزايد من الدول يعترف بدولة فلسطين، معتبرا أن هذا التحول في الدبلوماسية الدولية والاصطفاف مع المشروعية الفلسطينية نابع عن قناعة عالمية بأن لا استقرار في المنطقة دون تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف.
وأشار بركة إلى أن المغرب انخرط بقوة في هذه الدينامية، مستضيفا الاجتماع الخامس للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، والذي جمع شركاء دوليين بارزين، كما ذكّر بالمساعدات الإنسانية العاجلة التي وجّهتها المملكة إلى غزة في خمس مناسبات، آخرها الجسر الجوي الذي حمل نحو 300 طن من المؤن والأدوية.
وفي سياق تاريخي، ذكّر الأمين العام بأن حزب الاستقلال جعل من فلسطين جزءا من هويته النضالية منذ تأسيسه، مستحضرا مواقف الزعيم الراحل علال الفاسي، الذي ربط نضال المغرب من أجل حريته بالدفاع عن الشعب الفلسطيني، ومجددا التأكيد على أن الحزب سيظل وفيا لهذا الإرث المتجذر عبر عقود من الزمن.
وأكد بركة في ختام كلمته على أن وحدة الصف الفلسطيني والعربي والإسلامي هي الأساس لبلوغ حلّ عادل ودائم، وأن لحظة الانتصار لفلسطين باتت أقرب من أي وقت مضى، بفضل التراكم الدبلوماسي والتضامن الشعبي والدولي المتزايد. واختتمت الفعالية بتكريم روح الفقيد المناضل محمد بنجلون الأندلسي لما قدمه من تضحيات نضالية خدمة للقضية الفلسطينية بالمغرب، وكان أحد الرموز المدافعة عنها في الوطن.