أفرجت وزارة العدل الأمريكية، عن دفعة ضخمة من الوثائق المتعلقة بالممول الأمريكي جيفري إبستين، تجاوزت 3.5 مليون صفحة، تشمل أكثر من 2000 مقطع فيديو وما يزيد عن 180 ألف صورة، في إطار تنفيذ قانون الشفافية الخاص بملفات إبستين الذي أقرّه الكونغرس الأمريكي في نوفمبر الماضي بهدف فتح ملفات التحقيقات أمام الرأي العام. الوثائق التي تم نشرها جاءت بعد مراجعة دقيقة من قبل مئات المحامين والمحققين في وزارة العدل وحوِّلت إلى موقع الوزارة على الإنترنت مع إمكانية البحث داخلها بعد تأكيد العمر (فوق 18 سنة). تشمل المواد المستجلبة سجلات FBI، مقابلات، سجلات اتصالات، ويشمل بعضها رسائل وصورًا ومقاطع فيديو. وأكدت وزارة العدل أن المواد المنشورة خضعت لتعديلات لحماية خصوصية الضحايا، إذ تم حجب معلومات تحديد الهوية، كما حُجبت بعض الوثائق التي قد تؤثر على تحقيقات مستمرة أو تتضمن محتوى غير لائق. وأشارت الوزارة إلى أن الملفات تشمل محتوى أُرسل إليها من جهات متعددة، بما في ذلك مواد قد تكون مزيفة أو غير مؤكدة، مثل ادعاءات غير موثوقة أمام الانتخابات الأمريكية 2020. لكن هذا النشر لم يخلو من جدل واسع. محامو ضحايا إبستين وناجون منه انتقدوا بشدة طريقة التعامل مع الوثائق، مطالبين بإزالتها نهائيًا من الشبكة، بعد أن كشفت تحليلات أولية عن وجود أسماء ضحايا دون التعتيم الكافي، ما يعرضهم لمخاطر نفسية وقانونية، وفقًا لوكالات دفاع عنهم. من جهة أخرى، كشفت مراجعات أولية للوثائق عن علاقات واتصالات بين إبستين وشخصيات عامة بارزة، منها أسماء ذكرت في رسائل أو سجلات اتصالات، ما أعاد إشعال نقاشات سياسية وإعلامية حول حجم النفوذ والتغطية قبل وبعد اعتقاله. كما عبّر بعض المسؤولين عن استعدادهم لاستخدام هذه الوثائق لمتابعة قضايا جديدة ضد شركاء محتملين، إذا ما ظهرت أدلة جديدة قابلة للإثبات، بينما يشدد آخرون على أن الوثائق لا تشكل دليلًا كافيًا لإقامة قضايا جنائية إضافية حتى الآن. وفي ردود فعل متباينة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الوثائق لا تدينه وتقدم صورة مخالفة لما يتوقعه خصومه السياسيون، رغم وجود اسمه في مواد غير مؤيدة بأدلة واضحة، ما زاد من الجدل حول فهم ما كشفته السجلات بالفعل. يأتي هذا الكشف في وقت لا يزال فيه جزء كبير من الوثائق — التي قد تصل إلى نحو 6 ملايين صفحة — قيد المراجعة أو الحجب بشكل كامل، ما يفتح الباب أمام المزيد من مراحل الكشف أو جدل سياسي وقانوني في الأشهر المقبلة.