خائنا إلى الأبد، لأن الخيانة عنده وجهة نظر العرائش أنفو المٌتأَمِّل في مشروع القانون 23-66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في ارتباطِه بنوعية ما سبقه من سحب وتأجيل وإصدارات تشريعية خلال هذه الولاية البرلمانية- الحكومية (على سبيل المثال، سحب قانون الإثراء غيرالمشروع، وتأجيل مشروع القانون 20. 22 المتعلق بشبكات التواصل"تكميم الأفواه"، وق.الإضراب، وق. المسطرةالمدنية، وق.الصحافة، وق.م.ج، وق.تجريم التشكيك في الانتخابات وما خفي أعظم..)، أيضا من خلال هذا السلوك التشريعي القائم على السرعة في الطبخ وضرب الحريات الأساسية، مثلما هو الحال في المجال الذي نحن بصدده، من تركيز "المُشَرِّع الحقيقي" على تشذِيب قواعد حقوق الدفاع وحصانة المحامي واستقلال مهنة المحاماة، في غياب أصحاب الشأن، بل في تواطء مفضوح على السرية والتستر على المشروع المشؤوم، بقصد فرضِه على المحامين والمتقاضين من باب تحصيل حاصل..! من كل هذا وغيره مما لا يقال باعتبار السقف الممنوح للتعبير، يتبين أن الأمر يتعلق بإرادة سياسية صريحة في مواصلة تغيير قواعد إدارة الشأن العام في البلد، هدفها تشكيل وعي شعبي يائس من قدرات نخبه القانونية، يكفيه الاستقرار الاجتماعي من حيث لا يدري أنه قائم على الخوف والإرهاب الأمني. وقد نسي أصحاب القرار أن "رد فعل الضعيف عنيف". وما الحركات الاحتجاجية المتتالية إلا إنذارات للأسوء. وباعتبار المحاماة جزءا من مرفق القضاء كأحد الأعمدة الثلاثة المُكَونة للنظام السياسي (التنفيذية والتشريعية والقضائية). تكون المحاماة بمثابة مِكبَس Piston يحتاج في شَدِّهِ serrage ودَوَرَانِه مع المِحوَر إلى تَقرِيعٍ وتَزييتٍ Lubrifiant، حتى لا يُشكل إزعاجا للمحرك (القضاء) الذي تعتمد عليه الآلة الضخمة في الدوران. والمسألة في شموليتها وأبعادها الاجتماعية والسياسية ومعها انتفاضة أصحاب البذلة السوداء، لا تتعلق بالأوضاع المادية للمحامين كما قد يعتقد المواطن البسيط، أو المحامي الذي يرى في خوض الإضراب الشامل مساسا بخبزه اليومي. فالأمر أكبر من ذلك بكثير والحُفرة أعمق من أن يَصِلك حبل الإنقاد، فهو يتعلق بتنظيم إدارة المرفق القضائي في ارتباطه مع باقي المرافق الإدارية والأجهزة الأمنية، حيث يجب على المحاماة أن تَتَموضَع داخل السِّرْبِ، خاضعة لمنطق التحَكُّم، في إطار اختيارات سياسية ونسق واضح المعالم والمآلات. فمن خلال وضع المحامي بين ذِراعي كَماشَة السلطة القضائية (القاضي والنيابةالعامة) مع سحب اختصاصات الهيآت المهنية، بانتزاع دورها في الإشراف الإداري والتأديبي والتكوين والولوج إلى المهنة وأيضا حرمانها من مساعدة لجان التفتيش القضائي في مراقبة الأحكام القضائية عبر إفادات المحامين، سيصبح المحامي تحت سيف ديموقليس، بموجب الرقابة الذاتية، وحيدا بلا حول ولا قوة في مواجهة Un Petit mot بعيدا عن قانونه المهني. وفي الفيديو المُسَرَّب عن اللجنة الأخلاقية المهنية لمحاكمة الصحفي الأستاذ حميد مهداوي عِبرة لأولي الألباب. "أسوأ ما في الخيانة أنها لا تأتي من عدو": حقوق الدفاع وحصانة المحامي واستقلال مهنة المحاماة، من القواعد المهنية الدولية الأصيلة التي لا تكون محل تفاوض أو نقاش عام في الدول التي تحترم شعوبها، فالأحرى أن تكون موضوع استجداء أو بيع وشراء. فهذه أركان وزوايا قائمة في طبيعة بناء المحاماة. هي العمود الفقري الذي به ينتصب المحامي في ساحات و"أقبية" القضاء وفي ردهات ودهاليز المحاكم. بل هي سند ال