عاش ملعب رادس واحدة من أصعب المواجهات على نادي الترجي الرياضي التونسي، الذي وجد نفسه أمام اختبار حقيقي ضد فريق ماميلودي صانداونز الجنوب افريقي، في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا التي انتهت قبل لحظات لفائدة الفريق الضيف بهدف دون رد. المباراة انطلقت بحذر كبير من الطرفين، و غلب الطابع التكتيكي على مجريات الشوط الأول، والذي انتهى بلا غالب ولا مغلوب، في ظل توازن واضح بين الفريقين، مع أفضلية نسبية للضيوف من حيث الانتشار والتحكم في نسق اللعب، مقابل محاولات محتشمة من الترجي الذي بدا متحفظا أكثر من اللازم.
ومع بداية الشوط الثاني، تغيرت ملامح اللقاء سريعا، حيث نجح الفريق الجنوب إفريقي في فك شفرة الدفاع التونسي، مسجلا هدف التقدم في الدقيقة 53، هدف أربك حسابات أصحاب الأرض وزاد من الضغط الجماهيري والنفسي على لاعبي الترجي.
ردة فعل الترجي جاءت متأخرة نسبيا، لكنها حملت بعض الخطورة، خاصة مع اندفاع هجومي بحثا عن هدف التعادل. وفي الدقيقة 69، ظن الجميع أن الفريق التونسي قد عاد في النتيجة، غير أن الحكم الجزائري مصطفى غربال كان له رأي آخر، بعدما لجأ إلى تقنية الفيديو، ليقرر إلغاء الهدف بداعي وجود خطأ واضح من المهاجم على حارس المرمى، قرار زاد من حدة التوتر داخل الملعب وخارجه.
بقية دقائق اللقاء عرفت صمودا كبيرا من صان داونز، الذي نجح في امتصاص ضغط الترجي، بل وهدد مرماه في أكثر من مناسبة، مؤكدا أنه لم يأت إلى رادس من أجل الدفاع فقط، بل لتحقيق نتيجة إيجابية تعزز حظوظه في التأهل.
الهزيمة في رادس لم تكن مجرد نتيجة سلبية للترجي، بل كانت ضربة معنوية لفريق كان يعول كثيرا على عاملي الأرض والجمهور. في المقابل، قدم ان داونز درسا في الانضباط التكتيكي والواقعية، ليضع قدما في النهائي ويصعب المهمة على ممثل الكرة التونسية قبل لقاء العودة.
وفي النصف النهائي الآخر انتهت المواجهة المغربية بين الجيش الملكي ونهضة بركان بتفوق العساكر بهدفين، وبهاتين التتيجتين يطرح السؤال، هل تتجه الكفة نحو نهائي يجمع الجيش الملكي وسانداونز في مواجهة قوية بين مدرستين كرويتين؟ أم أن للترجي ونهضة بركان رأيا آخر في لقائي الإياب، قد يقلب الموازين ويعيد رسم ملامح المشهد القاري؟
كل الاحتمالات تبقى واردة، لكن المؤكد أن "معركة رادس" كانت عنوانا لصراع كروي حقيقي، كشف أن التفاصيل الصغيرة وحدها من تصنع الفارق في مثل هذه المواعيد الكبرى، وأن الترجي لم يفلح في العودة رغم اضافة عشر دقائق كوقت بدل ضائع.