على امتداد اكثر من ثلاثين سنة من التسيير، تحولت جماعة اثنين اكلو اقليمتيزنيت الى نموذج محلي يثير الكثير من التساؤلات حول جدوى السياسات التنموية وحكامة التدبير الترابي .فبين تقارير رسمية تسجل اختلالات ، ومشاريع متعثرة ، واحتجاجات متكررة للساكنة، تتشكل صورة قاتمة عن واقع جماعة لم تستطيع ،رغم مؤهلاتها ،تحقيق الاقلاع المنتظر. تقرير رسمي يدق ناقوس الخطر 1. أبرز تقرير المجلس الجهوي للحسابات لسنة 2014 اختلالات عميقة في تدبير الجماعة، حيث سجل ضعفا واضحا في تنفيذ المشاريع المبرمجة إذ لم يتم انجاز سوى عدد محدود مقارنة بما تم التخطيط له .كما اشار التقرير الى غياب اليات التتبع والتقييم، وعدم تفعيل عدد من مقررات المجلس، ما يعكس خللا بنيويا في منهجية التدبير. هذه المؤشرات الرسمية لم تكن مجرد ملاحظات تقنية، يل شكلت دليلا مبكرا على ازمة حكامة استمرت تداعياتها لسنوات لاحقة. 1. مشاريع تنموية على الورق فقط رغم ادراج عدة مشاريع ضمن التنمية المحلية الا ان العديد منها ظل حبيس التأجيل او التنفيذ الجزئي . البنية التحتية: مشروع الطريق الرابطة بين ماسة و اكلو ظل مثالا صارخا على التعثر ،حيث تعاني الطريق من تدهور كبير ما يزيد من عزلة الدواوير ويؤثر على التنقل والخدمات, القطاع الفلاحي: مشاريع مرتبطة بسلاسل انتاج الصبار والنعناع وجهت لها انتقادات تتعلق بغياب الشفافية واقصاء فاعلين محليين، وسوء التنزيل ،مما أفقدها الاثر التنموي المنتظر. التدبير البيئي : المطرح الجماعي العشوائي تحول الى مصدر قلق حقيقي بسبب الانبعاثات والتلوث، ما خلق وضعا بيئيا مقلقا يهدد صحة الساكنة ويؤثر على جاذبية المنطقة السياحية. 1. خدمات اساسية خارج الاولويات من ابرز تجليات ضعف التدبير، استمرار معاناة عدد من الدواوير مع غياب خدمات اساسية : * انعدام او ضعف النقل العمومي, * صعوبة الولوج الى المرافق الحيوية, * بطء فك العزلة عن المناطق القروية. * الحالة المتدهورة للطرق والمسالك بسبب رداءة الاشغال وغياب مراقبة المشاريع. * انقطاعات متكررة للكهرباء عند ابسط تقلبات مناخية * ضعف ترافع الجماعة في عدد من قضايا الساكنة . وقد عبر السكان في عدة مناسبات عن استيائهم ،مطالبين بتدخل عاجل لإنهاء ما وصفوه ب "التهميش المزمن" 1. صراعات داخلية تربك التسيير لم تقتصر الاختلالات على الجانب التنموي بل امتدت الى داخل المؤسسة الجماعية نفسها وقد شهد المجلس انسحابات واستقالات وسط اتهامات بسوء التسيير وغياب اشراك المنتخبين في اتخاذ القرار. هذا الوضع يعكس هشاشة التماسك الداخلي ، ويطرح تساؤلات حول قدرة القيادة المحلية على تدبير الاختلافات وضمان سير المؤسسات بشكل سليم. 1. ازمة ثقة مع الساكنة تراكم هذه الاختلالات ادى الى تراجع ثقة المواطنين في العمل الجماعي، فالفجوة بين الوعود الانتخابية والواقع المعيش اتسعت، ما خلق حالة من الاحباط لدى الساكنة، خصوصا في ظل غياب نتائج ملموسة على ارض الواقع. خاتمة: الحاجة الى قطيعة مع الماضي. * واقع جماعة اثنين اكلو يطرح اليوم اكثر من اي وقت مضى ضرورة اعادة النظر في نمط التدبير المحلي ، فاستمرار نفس الاختلالات لعقود يؤكد بالملموس ان الامر لا يتعلق باخطاء ظرفية ، بل بإشكال بنيوي يتطلب اصلاحا عميقا. ان تحقيق تنمية حقيقية بالمنطقة يمر عبر: * ترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية, * ربط المسؤولية بالمحاسبة. * اشراك فعلي للساكنة والفاعلين المحليين. * اعتماد تخطيط واقعي قائم على الاولويات. والى حين تحقيق ذلك ، ستظل جماعة اثنين اكلو مثالا على تنمية مؤجلة ،وامكانات مهدورة في انتظار تصحيح المسار مع ضرورة استبدال قطاع غيار المركب.