بعد هدنة استمرت طوال فصل الصيف، تعود الحرارة لقاعات الرياضة في كل مدن المغرب، نموذجها من سلا حي كريمة، قاعة للرياضة أو "لاصال" كما يسمى محليا، حيث يتعالى صخب الموسيقى ويتآلف مع صكيك الأدوات الحديدية وصيحات حاملي الأثقال التحميسية.. "ياسين" شاب عشريني عادةً ما يرفع صوته ليسألَ رواد المكان: "واش غاتدوش"؟ معلنا بذلك ضمنيا عن قرب ساعة إغلاق أبواب الفضاء وخلوه من "الحدّادة" وصحاب "الأيروبيك".. مع مفارقة الشبان الرياضيين لأدواتهم الثقيلة، تبدأ رحلة تعب ومعاناة يومية تكرر بطلها "ياسين" وزميلته "ربيعة"، وحدهما يتكلفان بحمل الأثقال وإرجاعها إلى مكانها وتنظيف الفضاء وغيرها من الأشغال.. والمقابل هزيل إلا أنه يسد حاجتهما ويقيهما البطالة التي يرزح تحت وطأتها كثير من الناس. فالسيدة المحجبة المبتسمة دائما، تحرس أمتعة الزبناء الثمينة، وتسجل البطاقات، وتتلقى طلبات الانخراط وواجباته الشهرية.. والشاب الأسمر يُمضي سحابة يومه وجزءا من مسائه، متنقلا بين أدوات النادي ومستعمليها، يجيب هذا عن سؤالٍ ويقوم لذلك حركةً ويخبر الآخر بأنواع واستعمالات المكملات الغذائية وأسماء مشاهير عالم كمال الجسم، إلى جانب ممارسته لنفس الرياضة بدوره، فطباخ السم يذوق منه.. يمزح مع هذا ويساعد تلك وتمر أيامه هكذا.. المعناة ظاهرة على محيا الاثنين وإن أخفتها الابتسامة.. فالعمل كثير والأجرة قليلة، لكن ما باليد حيلة!