خلف بريق الأرقام وجدل التحالفات السياسية، يهمس عام 2026 في آذان المغاربة بشيء أعمق بكثير من مجرد ‹موعد انتخابي›. إنه نداء الأرض التي عانقت الحرية، وصوت الإنسان الذي يطمح لتدبير شؤونه بكرامة تحت سماء وطنه الأم. حين يتوجه المواطن في العيون أو الداخلة أو الرباط أو وجدة أو أي ركن من أركان هذا الوطن إلى صناديق الاقتراع، فهو لا يختار مرشحاً فحسب، بل يضع لبنة في صرح حلم ‹الحكم الذاتي› الذي طال انتظاره. هي لحظة صدق نثبت فيها للعالم أن ديمقراطيتنا هي درع وحدتنا، وأن السيادة ليست مجرد شعارات، بل هي ممارسة يومية، يسطرها اليقين بأن المستقبل يُصنع اليوم.. وبأيدينا نحن.» ليس عام 2026 مجرد خانة في الأجندة الانتخابية للمملكة، بل هو موعد مع الذات. هو اللحظة التي يسأل فيها كل مغربي نفسه: «أي نموذج نريد لمستقبل أبنائنا؟». في هذا العام، لا نذهب للتصويت فقط من أجل مقاعد برلمانية، بل نذهب لنكتب فصلاً جديداً من قصة «الحكم الذاتي»؛ تلك المبادرة التي لم تعد مجرد حبر على ورق في ردهات الأممالمتحدة، بل أصبحت نبضاً يسري في شوارع العيون وأزقة الداخلة وكلميم. عندما نتحدث عن «رهانات الانتخابات» في الأقاليم الجنوبية، فنحن لا نتحدث عن إحصائيات تقنية، بل عن ذلك الشاب في بوجدور الذي يحلم بمنصب شغل يصون كرامته، وتلك الأم في السمارة التي تريد تعليماً يضمن لأطفالها مستقبلاً مشرقاً. إنجاح ورش انتخابات 2026 يعني باختصار، إعطاء الكلمة لهؤلاء. إنها الفرصة الذهبية ليقول سكان الصحراء للعالم بأسره: «نحن هنا، نحن من نقرر مصيرنا، ونحن من سندبر شؤوننا تحت سيادة وطننا الأم». هذا هو الجوهر الإنساني للحكم الذاتي؛ أن يشعر المواطن أنه سيد قراره في بيته الصغير (الجهة) ضمن بيته الكبير (الوطن). لا تكتمل هذه اللوحة إلا بحضور «مغاربة العالم». إن دور الجالية المغربية في استحقاقات 2026 يتجاوز الدعم المادي ليشمل الدعم السياسي والقيمي. هؤلاء السفراء، الذين يعيشون في كنف الديمقراطيات الغربية، هم الأقدر على نقل صورة المغرب «المتجدد» إلى مجتمعات الإقامة. إن انخراطهم في دعم الرهان الانتخابي وربطه بالحكم الذاتي هو رسالة قوية بأن مغرب «الجهات» هو مغرب منفتح، يحترم إرادة شعبه ويقدم نموذجاً عصرياً للحكامة الترابية يقنع الصديق قبل الخصم. على أحزابنا اليوم أن تخلع قبعة «الحسابات الانتخابية الضيقة» وترتدي قبعة «الوطنية الصادقة». المواطن المغربي عامة، والصحراوي خاصة، ملَّ من الوعود التي تتبخر مع أول خيوط شمس اليوم الموالي للاقتراع. إن الرهان الحقيقي في 2026 هو استعادة الثقة. كيف يمكننا إقناع العالم بجديّة «الحكم الذاتي» إذا لم تكن أحزابنا قادرة على تقديم نخب من طينة «رجل الدولة»، نخب تترفع عن المصالح الشخصية لتخدم المصلحة العليا؟ النجاح هنا ليس في عدد المقاعد، بل في عدد القلوب التي سنقنعها بأن التغيير ممكن عبر الصندوق. إن الربط بين «الحكم الذاتي» و»الديمقراطية المحلية» هو في الأصل ربط بين الماضي والحاضر والمستقبل. نحن لا نبني مؤسسات من حجارة، بل نبني مستقبلاً لأجيال صاعدة تريد أن تعيش في مغرب قوي، ديمقراطي، وموحد. في 2026، ستكون كل ورقة تصويت بمثابة «لبنة» في بناء صرح الحكم الذاتي. هي دعوة لكل واحد منا، من طنجة إلى الكويرة، لنثبت أننا لسنا مجرد ناخبين، بل نحن شركاء في صياغة التاريخ. فالديمقراطية ليست مجرد إجراء، بل هي «إيمان» بأن صوتنا هو الذي يصنع الفرق، وهو الذي يحمي الأرض ويصون العرض.