لا تزال تداعيات نهائي كأس إفريقيا للأمم الذي احتضنه ملعب مولاي عبد الله بالرباط، تلقي بظلالها الثقيلة على الرأي العام المغربي، بعدما تحولت لحظات كروية منتظرة إلى مشاهد عنف وشغب، أثناء مباراة المنتخب السنغالي مع المنتخب الوطني المغربي، في أحداث هزّت المدرجات وطرحت أسئلة عميقة حول ما جرى فعلاً، ومن يتحمل المسؤولية. الأحداث تفجّرت مباشرة بعد احتجاج مجموعة من مشجعي المنتخب السنغالي على احتساب ركلة جزاء لفائدة المغرب، حيث حاولوا اقتحام أرضية الميدان، وهاجموا عناصر الأمن، مخلفين خسائر مادية في تجهيزات الملعب، في مشاهد وثقتها عدسات الجماهير وتناقلتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع. السلطات أعلنت توقيف 18 مواطناً سنغالياً ومواطنا فرنسيا من أصول جزائرية، وجرى تقديمهم للمحاكمة في حالة اعتقال، بتهم تتعلق بالشغب، والمساهمة في الشغب، والتخريب داخل منشأة رياضية، وتم تحديد جلسة 29 يناير المقبل من أجل انطلاق المحاكمة، في ملف بات يحمل أبعاداً قانونية وإعلامية تتجاوز مجرد أحداث شغب عابرة. في المقابل، فجّر محامي المواطن الفرنسي من أصول جزائرية، جواد بنعيسي، معطيات مثيرة للانتباه، في تصريح "الأول"، مؤكداً أن موكله "لا علاقة له بالأحداث من قريب أو بعيد"، وأن وجوده في مكان الأحداث كان "محض صدفة بحكم جلوسه في المنطقة المخصصة للجماهير السنغالية"، موضحاً أن المعني بالأمر من مواليد فرنسا، عاش وتكوّن فيها، حاصل على شهادة ماستر في التدبير الرياضي، ولا تربطه أي صلة تنظيمية أو سلوكية بأعمال العنف التي شهدها الملعب. وكشف المحامي أن موكله حضر مباريات المنتخب السنغالي بدعوة رسمية من الاتحاد السنغالي، بحكم أن شقيقه الأكبر يشغل مهمة مساعد داخل الطاقم التقني للمنتخب، نافياً بشكل قاطع أي علاقة له بالشخص الذي تداولت صورته بجانب مدرب السنغال وهو يتحدث في الهاتف، وهي الصور التي غذّت موجة من التأويلات والاتهامات غير المبنية على معطيات موثقة. وأوضح بنعيسي أن موكله كان يجلس في المكان المخصص للجماهير والوفد السنغالي، بحكم اعتماده ضمن الضيوف، مضيفاً أن "سيتم تقديم دلائل مادية خلال المحاكمة تثبت عدم تورطه"، معبّراً عن ثقته في القضاء المغربي وقدرته على "تفكيك الوقائع بعيداً عن ضغط الرأي العام والانطباعات المسبقة". ويتابع المواطن الفرنسي من أصول جزائرية بتهم تتعلق بالمشاركة في الشغب والتخريب خلال تظاهرة رياضية، حسب المحاضر القضائية. كما شدد المحامي على أن موكله "لا يحمل أي مواقف عدائية تجاه المغرب"، بل تربطه روابط عائلية بالمغاربة من خلال بعض أقاربه، واشتغل سابقاً في مؤسسات رياضية كبرى، من بينها ملعب "حديقة الأمراء" بباريس، كما شارك في تنظيم أولمبياد باريس الأخيرة، في مسار مهني يرتبط بالرياضة والتنظيم لا بالفوضى والشغب. حسب قول المحامي.