حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة بمراكش من تفاقم الأوضاع الاجتماعية والحقوقية لساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين (بين لقشالي)، في ظل استمرار عمليات الهدم والدعاوى القضائية الاستعجالية التي تستهدف الأسر بدعوى "الاحتلال بدون سند"، معتبرة أن الملف تحول من نزاع عقاري إلى أزمة حقوقية شاملة. وأوضح بيان الجمعية أن شهر أبريل الجاري شهد هدم 32 منزلاً إضافياً، في سياق عمليات متواصلة منذ بداية السنة أدت إلى تشريد عشرات الأسر وحرمان أطفال من الدراسة، مشيراً إلى وفاة شاب في وضعية إعاقة خلال اعتصام يوم 10 فبراير الماضي، في واقعة وصفتها الجمعية بأنها "انتهاك صارخ للحق في الحياة والكرامة". وانتقدت الجمعية ما اعتبرته تجاهلاً لمرجعيات قانونية وإدارية، من بينها مذكرة ملكية تعود لسنة 2001 ومحضر رسمي لسنة 2011، تؤكد –حسب البيان– أحقية الساكنة في التمليك وإعادة الهيكلة بدل الترحيل، متهمة الجهات المعنية بالتملص من التزاماتها والدفع نحو إفراغ الحي عبر عقود وصفتها ب"المجحفة". كما وجهت الجمعية انتقادات إلى صندوق الإيداع والتدبير، معتبرة أنه يلعب دوراً محورياً في الدفع نحو الترحيل واستغلال العقار لأغراض استثمارية، في غياب وضوح بشأن المشاريع المرتقبة فوق مساحة تناهز 270 هكتاراً، وهو ما يثير، وفق المصدر ذاته، مخاوف من توجيهها لخدمة مصالح عقارية وسياحية على حساب الساكنة. وكشف البيان أن عمليات الهدم طالت إلى حدود الساعة نحو 800 مسكن من أصل 1000 ضمن الدفعة الأولى، في وقت يُتوقع أن يصل العدد الإجمالي إلى 5000 مسكن، ما ينذر، بحسب الجمعية، ب"كارثة اجتماعية غير مسبوقة" قد تمس آلاف الأسر، من بينها متقاعدون عسكريون وأرامل وذوو حقوق. وفي هذا السياق، طالبت الجمعية بالوقف الفوري لعمليات الهدم، واستئناف عملية التمليك، مع جبر ضرر الأسر المتضررة وضمان حق الأطفال في التعليم، وفتح تحقيق في وفاة الشاب خلال الاحتجاجات، إلى جانب إشراك الساكنة في صياغة الحلول وضمان الشفافية في تدبير العقار. كما دعت إلى وقف المتابعات القضائية إلى حين إيجاد حل شامل، وتحديد معايير منصفة للتعويض، والكشف عن طبيعة المشاريع المزمع إنجازها والجهات المستفيدة منها، مع مساءلة الجهات المتدخلة وضمان احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للساكنة. واعتبرت الجمعية أن استمرار الوضع الحالي يضع الجهات المسؤولة أمام "مسؤولية تاريخية"، محذرة من تداعيات اجتماعية خطيرة ومن تحويل المدينة إلى فضاء استثماري مغلق لا يراعي الحقوق الأساسية للمواطنين.