استنكر فرع المنارة بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، بشدة ما وصفه ب"عمليات الهدم والترحيل القسري" التي طالت مؤخرا حي يوسف بن تاشفين المعروف ب"بين لقشالي"، مشيرا إلى أن هذه الممارسات تستهدف ساكنة هشة تتكون أساسا من أرامل وأسر عسكريين ومتقاعدين يعانون من هشاشة اقتصادية. وحسب بلاغ الجمعية، فإن عمليات الهدم شملت أحياء السبايس والزيتون القديم وأليگرو، وتتواصل حاليا بشكل متزامن في مناطق بين لقشالي ودوار اكومي باسكجور وتسلطانت والويدان والعزوزية، "في عز موسم مطير وانخفاض درجات الحرارة، ودون أي تعويض أو توفير بدائل سكنية"، مما أدى إلى تشريد عشرات الأسر وتركها تواجه قساوة المناخ وارتفاع كراء الشقق. كما طالت عملية الهدم دوار اللويحات بتسلطانت حيث يواجه التلاميذ خطر الانقطاع عن الدراسة وسط السنة الدراسية.
وأكدت الجمعية أن هذه العمليات "تكشف بوضوح ان ما يسمى الدولة الاجتماعية تحول الى دولة القهر الاجتماعي"، معتبرة أنها تخدم "مصالح اللوبيات العقارية والرأسمالية المتوحشة ولمصالح ضيقة مرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030 وإعادة تشكيل المدينة وفق منطق المضاربة العقارية". وأشارت الجمعية إلى أنها سبق أن أصدرت عدة بلاغات في هذا الملف منذ فبراير 2011، الذي تضمن محضرا رسميا يؤكد على "عدم ترحيل الساكنة وإعادة هيكلة الحي واستئناف عملية التمليك"، معربة عن استنكارها ل"الالتفاف على الحقوق وخدمة اللوبيات العقارية" بعد مرور ما يناهز عقدا ونصف على توقيع ذلك المحضر. كما ذكرت بأن الوصول إلى حد "إغلاق المستشفى العسكري ابن سينا وتفويت عقاره" يندرج في نفس المسلسل. وطالبت الجمعية في بلاغها بالوقف الفوري لكل عمليات الهدم والترحيل القسري، خاصة في الظروف المناخية القاسية، لحين وضع خطة عادلة تضمن حقوق الساكنة. كما دعت إلى صيانة حق الساكنة في السكن اللائق باعتباره حقاً أصيلاً وليس سلعة، وضمان حق التلاميذ في متابعة دراستهم، وفتح تحقيقات قضائية نزيهة وشفافة في مصير برامج السكن الاجتماعي والاقتصادي المدعومة من الدولة لاسترجاع الأموال المنهوبة. وشملت مطالب الجمعية أيضا العودة إلى عملية التمليك وفق المحاضر الرسمية السابقة مع جبر ضرر الأسر المتضررة، وإقرار برنامج عمراني اجتماعي يضع الحق في السكن اللائق في صلب السياسات العمومية، والإشراك الفعلي للساكنة والجمعيات الحقوقية في صياغة الحلول. كما طالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف حول المشاريع العمرانية "الفاشلة" التي تم ذكرها مثل "مراكش الحاضرة المتجددة" و"مشروع الغالي" و"العزوزية" وغيرها، "لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في تبديد المال العام وتشريد المواطنين". وسجّل البلاغ أن ما يجري "يعكس فشل السياسات العمرانية وتغول مافيا العقار"، مُستشهدا بعدة مشاريع وصفها ب"الفاشلة أو المتعثرة" مثل مشروع الغالي الذي "تم سرقة مدخرات 720 أسرة ونهب 28 مليون درهم" فيه، ومشروع إعادة هيكلة 27 دوارا بجماعات تسلطانت والسعادة والسويهلة والويدان الذي وصفته ب"المشروع الفاشل الذي التهم الملايير". وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش على استعدادها المستمر "لمتابعة هذه الخروقات وتوثيقها، وتأطير نضالات الساكنة المتضررة دفاعا عن حق ساكنة مراكش في السكن اللائق والفضاء العمومي والكرامة الإنسانية، وفضح السياسات التي تستهدف تحويل المدينة إلى واجهة استهلاكية تخدم مصالح الرأسمال العقاري العالمي".