مَسيرة وطنية كبرى "من أجل الأسرى والمسرى" حشدت إليها "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" في أهم شوارع العاصمة الرباط، اليوم الأحد؛ فيما لبّت فعاليات متنوعة مدنية وحقوقية ونقابية وسياسية مغربية ومواطنينَ ومواطنات من مختلف جهات المملكة استنكارا وشجبا لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان متواصل. إضافة إلى سياق تخليد يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من كل أبريل، جاءت المسيرة في سياق التشديد على إدانة لسياسات إسرائيل بشأن إغلاق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف وعلى خلفية رفض واسع وتنديد شديدٍ لقيهُما قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. كما كانت هذه المسيرة، وفق منظميها، صرخة احتجاجية ضد العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني، وإدانة لسياسات إغلاق المقدسات الإسلامية والمسيحية؛ لا سيما المسجد الأقصى وكنيسة "القيامة" فضلا عن التنديد بالتشريعات الإسرائيلية التي أقرّت، مؤخرا، تقنين عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين؛ وهو ما اعتبرته فعاليات مغربية مناصرة للقضية الفلسطينية، من مختلف ألوان الطيف الإيديولوجي، اعتداء صارخا على حرية العبادة واتفاقيات جنيف الدولية. حسب ما عاينته جريدة هسبريس الإلكترونية، انطلق الآلاف من ساحة باب الأحد مرورا بشارع محمد الخامس وصولا إلى ساحة محطة القطار الرباطالمدينة، في مسار رمزي اعتادته كل المسيرات الكبرى الداعمة لفلسطين وشعبها وقضيتها. ومن اللافت خلال أبرز مشاهد "مسيرة 19 أبريل" رفعُ المشاركين لوحة قماشية ضخمة على شكل "تيفو" كُتِبَ عليها عبارة: ("مغاربة الهوية، المسرى والأسرى قضية، لن تخيفنا الصهيونية")، مع صورة للاعب المغربي حكيم زياش حاملا العَلَم الفلسطيني، في تنويه وإشادة بموقفه حينَ قال ردّا على تهديدات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (لن تُخيفنا الصهيونية)". بصوت مرتفع عبد الحفيظ السريتي، عن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، قال إن "دعوة المجموعة إلى هذه المسيرة الشعبية الوطنية الكبرى استجابت لها كافة القوى السياسية من أحزاب ونقابات وتنظيمات إسلامية ومنظمات المجتمع المدني"، موردا أنها تأتي اليوم "لرفع الصوت عاليا من أجل قضية الأسرى الفلسطينيين"، وضد ما يسمى "قانون إعدام الفلسطينيين". وأكد السريتي، في تصريح لهسبريس على هامش المسيرة، أن "الشعب المغربي يتحرك اليوم لإسقاط هذا القانون، بالتنسيق مع كل الحركة الحقوقية العالمية التي رفعت صوتها لوضع حد لهذا الطغيان والتجبّر الصهيوني". وزاد الفاعل المدني عينه مستنكرا: "تخرج هذه المسيرة أيضا من أجل المسجد الأقصى، الذي تم إغلاقه لأكثر من أربعين يوما". وشدد المصرح على أن "الأقصى اليوم يطالب الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية بالتحرك بقوة وتقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني لتحرير أرضه"، متابعا: "تؤكد المسيرة رفضها للحروب التي تقودها الولاياتالمتحدةالأمريكية في المنطقة، لما تسببه من زعزعة للاستقرار"، خاتما بقوله: "نتوجه بالتحية إلى المغاربة الذين يؤكدون اليوم أنهم مع الشعب الفلسطيني إلى أن تتحرر فلسطين". بدوره، سجل أوس رمّال، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، خروجَ المغاربة اليوم "كعادتهم حاملين رسالتَيْن أو ثلاث رسائل كبرى؛ الرسالة الأولى مفادها أن الأقصى ليس قضية سياسية ولا قضية إعلامية، بل هو عند المغاربة قضية عَقَدية وإيمانية". وأضاف رمال متحدثا من الصف الأول للمسيرة، التي رفعت شعارات ولافتاتٍ منوهة بموقف اللاعب المغربي زياش، قائلا: "سيظل المغاربة دائما خلف أقصاهم حتى يتم تحريره بالكامل". أما الرسالة الثانية فتتعلق بحق الأسرى، "حيث نوجه نداء إلى العالم أجمع بأنه لا يمكن كيل حقوق الإنسان بموازين مختلفة. ولفت رئيس حركة التوحيد والإصلاح في حديثه لهسبريس إلى أن "الأسرى يعانون اليوم معاناة لم يشهدها أي أسرى على مر التاريخ وفي مختلف بقاع العالم، ومن الواجب أن ينالوا حقهم في الحرية والكرامة". وأكد المصرح عينه أن "المغاربة يتابعون قضية الأسرى إلى حين تحريرهم بإذن الله، وسيستمرون في موقفهم هذا إلى أن تنتهي هذه الحروب الظالمة"، وفق وصفه، قبل ختمِه: "لقد خرّب الصهاينة ومن معهم العالم بأسره خلال سنوات قليلة، وأشْغلوا البشرية؛ لكن هذه الحرب ستنقلب عليهم إن شاء الله". "تضامن كامل" كما لم تغب "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع"، ممثلة في بعض نشطائها ووجوهها البارزة، عن النزول إلى شوارع الرباط. وقال منسقها الوطني والفاعل الحقوقي محمد الغفري، بهذه المناسبة، مصرحا للجريدة إن الشعب المغربي "يحتشد اليوم بقوة لتبليغ صوته الرافض" لما يسمى "قانون إعدام الأسرى". وأضاف الغفري أن المغاربة شعب يعلن "تضامنه الكامل مع الأسرى في السجون الصهيونية، ويُدين (من خلال هذه المسيرة الوطنية) صمت الدولة المغربية تجاه مصير الأسرى ووضعهم الحالي". واسترسل المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع مسجلا إدانة، كذلك، لما وصفه ب"صمت الخارجية المغربية حيال ما تعرض له المواطن المغربي "حكيم زياش" من إهانة من لدن وزير الداخلية الصهيوني "إيتمار بن غفير". صور: منير امحيمدات وأضاف الفاعل الحقوقي عينه بنبرة قوية، على هامش مشاركته، أن "الشعب المغربي اليوم يقف صفا واحدا مع الأسرى، ومع حكيم زياش، ومع كل مناصِري القضية". وختم المتحدث عينه بالقول إن "القضية الفلسطينية تُعتبر بالنسبة للشعب المغربي أولوية قصوى تتقدم على أي اعتبار أو حسابات أخرى.. وهذا ما ترسّخه هذه المسيرة".