قال أحمد الطلحي، الخبير المغربي في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، إنه "طيلة عدة مراحل تاريخية كانت مدينة طنجة تحتل الرتبة الثالثة بعد مدينتي فاس ومراكش، وكان عدد سكانها يقدر ب20 ألف نسمة عند نهاية القرن ال19، وتضاعف قبيل الاحتلال ليصل إلى 40 ألف نسمة حسب تقديرات عام 1910".
وأضاف الطلحي، في تصريح توصلت به"الأيام 24″، أنه "خلال الاحتلال، انتقل الثقل الديموغرافي إلى الساحل الأطلسي، خصوصا مدينة الرباط التي أصبحت العاصمة الإدارية ومدينة الدارالبيضاء التي أصبحت العاصمة الاقتصادية، فتراجعت رتبة مدينة طنجة إلى الرتبة الخامسة، حيث انتقل عدد سكانها إلى 60 ألف نسمة عام 1939 وإلى 86 ألف نسمة عام 1950".
وتابع المتحدث عينه أنه "بعد الاستقلال، عرفت المدينة نموا ديموغرافيا كبيرا، لكنها ظلت دائما في الرتبة الخامسة، إذ كان عدد سكانها حوالي 142 ألف نسمة عام 1960، وحوالي 188 ألف نسمة في عام 1971، و497 ألف نسمة في عام 1994، وحوالي 670 ألف نسمة في عام 2004".
"إلا أنه وبسبب المشاريع التنموية الكبيرة التي استقبلتها المدينة، من المركب المينائي طنجة المتوسط إلى المناطق الصناعية التي أصبحت تشغل 200 ألف عامل إلى مشاريع البنية التحتية… بدأ النمو الديموغرافي للمدينة يزداد بوتيرة أسرع من كل المدن المغربية، حيث انتقل العدد إلى حوالي 944 ألف نسمة عام 2014 وأصبحت بذلك ثالث مدينة بعد الدارالبيضاءوفاس متجاوزة الأقطاب الحضرية التاريخية كمراكش والرباط وسلا"، يضيف الخبير.
وأردف أيضا أن "طنجة تجاوزت مدينة فاس وأصبحت القطب الحضري والاقتصادي الثاني للمملكة حيث أظهرت نتائج الإحصاء العام لسنة 2024 أن عدد سكان المدينة وصل إلى مليون و275 ألف نسمة، وإذا أضفنا لها سكان جماعة جزناية التي من الناحية الجغرافية امتداد للمدينة فإن العدد الإجمالي سيصل إلى مليون و363 ألف نسمة".
وأشار إلى أنه إذا "كان النمو الديموغرافي السريع للمدينة منطقي بسبب النمو الاقتصادي، إلا أنه كانت له بعض السلبيات منها على سبيل المثال لا الحصر: انتشار السكن العشوائي إذ قدرت نسبة ساكنته ب 60 بالمائة من مجموع سكان المدينة بل تصل النسبة إلى 70 بالمائة في مقاطعة بني مكادة مما يؤثر على جمالية النسيج العمراني للمدينة بالإضافة للظواهر السلبية المعروفة لهذا النوع من التعمير، الاختناق المروري الذي أصبح يسجل في جل المحاور الطرقية وفي أوقات كثيرة من اليوم وما ينتج عن ذلك من تلوث للهواء والتلوث السمعي".
وخلص الطلحي حديثه قائلا: كل هذا يستوجب إنجاز المزيد من برامج التأهيل الحضري للمدينة، خصوصا وأن المدينة أصبح لها صيتا عالميا، وأصبحت ووجهة سياحية واعدة، كما أنها من المدن التي ستحظى بتنظيم "كان 2025" و "مونديال 2030".