لم تمر تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، مرور الكرام في مالي عند حديثه عن "الإستراتيجية المالية لمكافحة الارهاب"، ما اعتبر في باماكو بمثابة تدخل سافر في شؤونها الداخلية، فما كان من السلطة في مالي إلا توجيه تحذير شديد اللهجة أو ما وصف بقرصة في أُذن النظام الجزائري، حيث اتهمت باماكو النظام الجزائري بدعم مجموعات إرهابية في الشطر الشمالي للبلاد الذي يشهد تمردا للطوارق الذين سبق أن استقبلهم الرئيس عبدالمجيد تبون منتصف العام الماضي.
الخارجية المالية، قالت إنها "تبلغت عبر الصحافة بتصريحات" وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، منددة "بشدة بهذا التدخل الجديد للجزائر في الشؤون الداخلية لمالي".
تحذير المجلس العسكري المالي للجزائر يأتي بعد عام من إعلانه في 25 يناير 2024 عن "إنهاء" اتفاق السلام الذي وقع في الجزائر عام 2015 "بمفعول فوري"، والذي اعتبر لوقت طويل عاملا حيويا لإرساء الاستقرار في مالي.
وعن التوتر في العلاقات بين الجزائرومالي، قال أستاذ العلاقات الدولية محمد أولحساين، إن تدخلات الجزائر في شؤون جيرانها يزيد من عزلتها ويؤكد سعيها لفرض وصاياها وإحداث شرخ عرقي وسياسي وانفصالي في بلدان الجوار، معتبرا أن الرؤية الجزائرية في زرع كيان وهمي في خاصرة المغرب في محاولة لتقزيمه، تبحث فرضه في مالي عبر دعم الطوارق في شمالي مالي، باعتبار الشطر الشمالي امتداد لأمنها القومي.
وأكد أولحساين، في حديثه ل"الأيام 24″، أن بيان الخارجية المالي أشار لأول مرة إلى اسم القبايل، وهي إشارة قوية بعدم رغبة دول الجوار في عدم التدخل في شؤون الجزائر، في المقابل، يبحث نظامها الاستمرار في سياسة اللعب بالنار وتصدير أزماته الداخلية وتصريفها إلى محاولة خلق أعداء وهميين، لاستمرار في التحكم في مقدرات الشعب الجزائري وإدارة البلاد ضد الرغبة الشعبية.
بيان الخارجية المالية، سبقه تصريح للجنرال الليبي خليفة حفتر، الذي قال إن النظام الجزائري يتدخل في شؤون بلاده الداخلية، وهو في نظره أمر مرفوض. كما ينضاف التصريح إلى من بيانات دول الجوار في المغرب العربي ومنطقة الساحل والصحراء منذذة بالتدخل الجزائري السافر، والحديث عن المغرب ومالي والنيجر والتشاد وموريتانيا.
واعتبر المحلل السياسي أن الرؤية الجزائرية تعاكس الرؤية المغربية الإستراتيجية في التعامل مع بلدان الجوار التي تقوم على مبدأ احترام السيادة، حيث سبق لوزير الخارجية ناصر بوريطة أن زار باماكو والتقى بالسلطة العسكرية هناك وقدم وساطة مغربية لحل الأزمة السياسية في مالي.
وأكد أن عمر هلال السفير الدائم للمغرب في الأممالمتحدة سبق أن قدم وصفة "للحل" لمشاكل منطقة الساحل والصحراء، ودعا الجزائريين إلى "وقف تدخلهم في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، استمعوا إلى إرادة بلدان الجوار، واحترام إرادة دول المنطقة، جيرانكم، واحترام الخيارات السياسية لهذه الدول".
وكان السفير هلال يشير إلى مداخلة وزير الدولة المالي، العقيد عبد الله مايغا، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي اتهم المسؤول الماليالجزائر بتقديم "ملجأ ودعم للإرهابيين والمنشقين الهاربين".