السنغال تجدد دعمها الثابت للوحدة الترابية للمغرب وتؤكد الحكم الذاتي أساسا وحيدا للحل كرس البيان المشترك الصادر في ختام أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية السنغالية، المنعقدة بالرباط برئاسة مشتركة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول السنغالي عثمان سونكو، متانة المواقف السياسية التي تؤطر العلاقات الثنائية بين البلدين، وأعاد التأكيد على الثوابت التي تشكل أرضية هذا التعاون الاستراتيجي. فقد جددت جمهورية السنغال، بشكل واضح وصريح، دعمها الراسخ والثابت للوحدة الترابية للمملكة المغربية ولسيادتها على كامل ترابها الوطني، بما في ذلك منطقة الصحراء، في موقف يعكس استمرارية الانسجام السياسي بين الرباطودكار في القضايا ذات الأولوية. وأكد البيان المشترك، في هذا السياق، دعم السنغال الكامل لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي تقدم به المغرب باعتباره الحل الوحيد الجاد والموثوق والواقعي لتسوية هذا النزاع الإقليمي، ضمن الإطار الحصري للأمم المتحدة. كما نوه الطرف السنغالي بالاعتماد التاريخي للقرار رقم 2797 من قبل مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي كرس مخطط الحكم الذاتي كأساس وحيد للتوصل إلى حل سياسي دائم، في إطار السيادة المغربية. ويعكس هذا الموقف، الذي جرى تثبيته في وثيقة رسمية مشتركة، عمق التقارب السياسي بين البلدين، ويمنح بعدا إضافيا للشراكة الثنائية في مختلف أبعادها. وفي سياق مواز، شدد الطرفان على ضرورة الحفاظ على حوار منتظم ومستدام بين البلدين، باعتباره آلية أساسية لتعزيز العلاقات الثنائية والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وضمان تتبع منتظم لتنفيذ الالتزامات المتعهد بها. وأبرز البيان أن أشغال هذه الدورة، التي جرت في مناخ يسوده التفاهم والأخوة، مكنت من إجراء تقييم شامل لمجالات التعاون الثنائي، وتحديد آفاق جديدة لتعزيزها على أسس أكثر نجاعة وتكاملا. وعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري، أبرز الطرفان الدور المحوري للقطاعين الخاصين المغربي والسنغالي في تطوير وتوطيد العلاقات الاقتصادية، والنهوض بالمبادلات التجارية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة. وأكد الجانبان أن تعزيز الشراكة الاستراتيجية التاريخية بين البلدين يمر، بالضرورة، عبر انخراط فاعل للمقاولات والفاعلين الاقتصاديين في تنفيذ مشاريع ملموسة ذات قيمة مضافة، بما يواكب الدينامية السياسية والمؤسساتية القائمة. وفي هذا الإطار، دعا الطرفان القطاع الخاص في البلدين إلى المساهمة بفعالية في تنشيط وتقوية المبادلات الاقتصادية والشراكات الثنائية، كما اتفقا على تفعيل مجموعة التحفيز الاقتصادي، قصد عقد اجتماع يتم تحديد تاريخه عبر القنوات الدبلوماسية، بهدف إعطاء دفعة جديدة للتعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك. ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة للانتقال من منطق التعاون العام إلى منطق الشراكات العملية المبنية على مشاريع قابلة للتنفيذ. وفي مجال البنيات التحتية، نوه الجانبان بالأوراش الكبرى التي تم إنجازها في المغرب والسنغال، واتفقا على العمل المشترك لتعزيز التكامل بين البلدين في هذا المجال. كما جرى التأكيد على أهمية إرساء آلية للتتبع والتعاون العملياتي بين البنيات التحتية المينائية، خاصة بين ميناء طنجة المتوسط وميناء دكار المستقل، من جهة، وبين ميناء الداخلة الجديد وميناءي ندايان وبارغني، من جهة أخرى، بما يعزز الربط اللوجستي ويدعم دينامية المبادلات التجارية. وفي المجال الصناعي، اتفق الطرفان على تشجيع الاستثمارات والشراكات الثنائية من خلال إدماج سلاسل القيمة الصناعية، ونسج علاقات تكامل بين القطاعات الواعدة ذات القدرة على تحقيق تنافسية مشتركة. كما شمل التعاون قطاعات المعادن والطاقة والمحروقات، حيث أشاد الجانبان بمستوى تقدم مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، باعتباره مشروعا هيكليا ورمزا للتعاون جنوب–جنوب، مع التأكيد على الدور المحوري الذي ستضطلع به السنغال في مرحلته الأولى. وأكد البيان المشترك أيضا التزام الجانبين بتعزيز الشراكة الثنائية في مجال الطاقات المتجددة، وتشجيع مشاريع الولوج إلى الكهرباء، وتقوية القدرات الصناعية، والنهوض بتثمين وتحويل الموارد المعدنية محليا. كما شمل التعاون مجالات التعليم العالي والبحث والابتكار، حيث نوه الطرفان بدينامية التعاون القائمة بين المؤسسات الجامعية والبحثية، والتزما بتعزيزها وتنويعها وفق إجراءات يتم الاتفاق بشأنها. وعلى الصعيد القنصلي، أشاد الجانبان بالدور الذي تضطلع به الجاليتان في تعزيز التقارب بين الشعبين الشقيقين، والتزما بمواصلة الجهود الرامية إلى تيسير إقامة وإدماج رعاياهما اجتماعيا واقتصاديا، طبقا للاتفاقية التأسيسية الموقعة بدكار سنة 1964. كما تم، خلال هذه الدورة، التوقيع على مذكرة تفاهم ترسي آلية للمشاورات القنصلية، مع الاتفاق على عقد أول اجتماع للجنة القنصلية الثنائية سنة 2026 بالمغرب. وفي المجال الرياضي، اتفق الطرفان على مواصلة الشراكة القائمة في أفق الألعاب الأولمبية للشباب التي ستحتضنها دكار سنة 2026، بما يضمن نجاح هذا الحدث القاري. كما شمل التنسيق دعم الترشيحات داخل الهيئات الإقليمية والدولية، والتعاون في إطار مسار الدول الإفريقية الأطلسية، ومبادرة ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، إضافة إلى مجالات أخرى تشمل السياحة، والفلاحة، وتكنولوجيا المعلومات، والهيدروليك، والنقل واللوجستيك. وتوجت أشغال الدورة بالتوقيع على 17 آلية قانونية، في ما عكس عمق وكثافة التعاون الثنائي. وعلى هامش هذه الدورة، ترأس رئيسا حكومتي البلدين المنتدى الاقتصادي المغربي السنغالي الذي احتضنته الكونفيدرالية العامة لمقاولات المغرب بالدار البيضاء، والذي وفر فضاء للقطاع الخاص من الجانبين لربط الاتصالات وتبادل وجهات النظر حول فرص الاستثمار والشراكة، بما يترجم عمليا التوجهات الاستراتيجية التي تضمنها البيان المشترك، ويعكس الرهان المشترك على جعل التعاون الاقتصادي رافعة أساسية لتعزيز الشراكة بين الرباطودكار. وعلى هامش أشغال هذه الدورة، وفي امتداد عملي لمضامين البيان المشترك، احتضنت الكونفيدرالية العامة لمقاولات المغرب، أمس بالدار البيضاء، المنتدى الاقتصادي المغربي السنغالي، الذي ترأس أشغاله رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول السنغالي عثمان سونكو، وجمع عددا من رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين وممثلي المؤسسات العمومية والخاصة من البلدين. وشكل هذا اللقاء الاقتصادي فضاء مباشرا لتلاقي رجال الأعمال المغاربة والسنغاليين، وتبادل وجهات النظر حول فرص الاستثمار المتاحة في الجانبين، وكذا بحث سبل تطوير الشراكات الثنائية في قطاعات ذات أولوية، انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية التي أفرزتها أشغال اللجنة العليا المختلطة. كما أتاح المنتدى للفاعلين الاقتصاديين استكشاف إمكانيات التعاون العملي، في سياق يتسم بإرادة سياسية واضحة لدعم دور القطاع الخاص كرافعة أساسية للعلاقات الاقتصادية. وأكد المشاركون، في هذا الإطار، أن تنظيم هذا المنتدى يعكس الانتقال من مستوى التنسيق المؤسساتي إلى منطق التفعيل الاقتصادي، عبر تشجيع مبادرات الاستثمار المشترك، وتعزيز حضور المقاولات المغربية في السوق السنغالية، وفتح آفاق أوسع أمام الفاعلين السنغاليين للاستفادة من الخبرة الصناعية واللوجستية والمالية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة. كما شكل اللقاء مناسبة لتثمين الدينامية التي تعرفها العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وللتأكيد على أهمية إرساء شراكات مستدامة قائمة على التكامل القطاعي وتقاسم الخبرات، بما يواكب الرهانات التنموية المشتركة ويمنح للبعد الاقتصادي مكانته العملية ضمن الشراكة الاستراتيجية المغربية السنغالية.