أصدرت المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (ريمالد – REMALD)، ضمن سلسلة "مواضيع الساعة"، العدد 132 لسنة 2026، مؤلفا جديدا بعنوان "القانون الدستوري المالي والجبائي: دراسة في القانون المقارن"، لحسن العرفي، أستاذ المالية العمومية بجامعة محمد الخامس بالرباط. ويتناول هذا العمل إحدى القضايا المحورية في الفكر القانوني المعاصر، والمتمثلة في العلاقة بين الدستور والمالية العمومية والجباية، من خلال معالجة علمية معمقة تبرز التحول الذي عرفته هذه المجالات من مجرد أدوات تقنية لتدبير الميزانية إلى مكونات أساسية تعكس الخيارات الديمقراطية والسياسية للدولة، وتصورها للعدالة الاجتماعية وتوزيع الأعباء العمومية. وقد صدر هذا المؤلف بتقديم من محمد الأمين بن عبد الله، رئيس المحكمة الدستورية عضو أكاديمية المملكة المغربية، وهو ما يضفي عليه قيمة علمية ومؤسساتية متميزة. ويبرز الكتاب انتقال المجال المالي والجبائي إلى حقل المعيارية الدستورية، عبر تكريس مبادئ الشفافية والصدقية الميزانياتية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الرقابة البرلمانية والقضائية على تنفيذ قوانين المالية. كما يعتمد إصدار "ريمالد" الجديد مقاربة مقارنة للأنظمة الدستورية، مبرزا أوجه التقاطع والاختلاف بينها، ومؤكدا أن دسترة المالية العمومية أضحت ظاهرة عالمية تفرضها العولمة الاقتصادية ومتطلبات الحكامة الحديثة. وفي السياق المغربي، يسلط المؤلف الضوء على مضامين دستور 2011، خاصة من خلال إدراج مبادئ مالية جديدة تعزز الحكامة الجيدة وتوازن مالية الدولة، إلى جانب المبادئ الميزانياتية التقليدية، مؤسسا لما يعرف ب"الديمقراطية المالية"، مع التأكيد على أن فعاليتها تظل رهينة بحسن تفعيلها على مستوى الممارسة العملية. ويتميز هذا الإصدار بتحليل علمي رصين يجمع بين التوثيق الواسع والتحليل النقدي للفكر الفقهي والقضائي، كما يفتح نقاشا جادا بين القانونيين والاقتصاديين وصناع القرار حول مكانة المالية والجباية في الأنظمة الدستورية المعاصرة. ويعد هذا المؤلف إضافة نوعية للمكتبة القانونية المغربية، ومرجعا علميا مهما للباحثين والطلبة والمهتمين بقضايا الحكامة المالية والديمقراطية الدستورية.