اختارت المجموعة الفرنسية المتخصصة في الأسفار الفاخرة "فواياج بريفي" المغرب ك"أفضل وجهة سياحية لعام 2025″، في تصنيف يعكس الأداء المتصاعد للقطاع السياحي بالمملكة، ويعزز موقعها في الأسواق الأوروبية، ولا سيما في المناطق الشمالية التي باتت تشكل قطباً رئيسياً في العرض الوطني. وأفاد المكتب الوطني المغربي للسياحة بأن هذا التتويج الصادر عن فاعل مرجعي في القطاع السياحي الفرنسي، يعد ثمرة للاستراتيجية التسويقية التي تهدف إلى تنويع العرض السياحي وتكثيف الربط الجوي مع العواصم الأوروبية. ويكتسي هذا التصنيف أهمية خاصة بالنسبة لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي تستفيد بشكل مباشر من تدفقات السياح القادمين عبر وكالات الأسفار الأوروبية، نظراً لعامل القرب الجغرافي الذي يجعل منها وجهة مفضلة لرحلات الإقامة القصيرة والمتوسطة. وتشير معطيات القطاع إلى أن شمال المغرب يشهد تحولاً هيكلياً في بنيته السياحية، مدعوماً باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، مكنت من تعزيز الطاقة الاستيعابية للفنادق والمنتجعات المصنفة، خاصة في الشريط الساحلي "تمودا باي" ومدينة طنجة. ويعتبر المهنيون أن اختيار المغرب وجهة للعام المقبل من قبل مجموعة بوزن "فواياج بريفي" سيعطي دفعة قوية للحجوزات نحو مطارات الشمال، التي سجلت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في حركة النقل الجوي الدولي. ويرتبط هذا الزخم بالدينامية التي خلقها تعزيز الخطوط الجوية المباشرة بين المدن الأوروبية ومطار طنجة ابن بطوطة، مما ساهم في تقليص كلفة السفر وتسهيل وصول السياح الأوروبيين، الذين يشكلون القاعدة الأساسية لزبناء المجموعة الفرنسية. وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن التركيز على الوجهات الشمالية يتماشى مع التوجهات الجديدة للسياحة العالمية التي تميل نحو الوجهات التي تجمع بين الثقافة والترفيه، وهو ما توفره مدن مثل شفشاونوتطوان المصنفتين تراثاً عالمياً. ويأتي هذا الاعتراف الدولي ليدعم "خارطة الطريق" التي وضعتها الوزارة الوصية والمكتب الوطني للسياحة، والتي تراهن على استقطاب 17.5 مليون سائح في أفق 2026، مع تعويل كبير على القطب السياحي الشمالي لتحقيق جزء وازن من هذه الأهداف. وتشكل السوق الفرنسية، التي تنشط فيها "فواياج بريفي"، المصدر الأول للسياح الوافدين على المغرب، حيث يسجل الإقبال الفرنسي نمواً مطرداً، تدعمه الحملات الترويجية المكثفة التي تستهدف فئات متنوعة من المسافرين. ويرتقب أن يساهم هذا اللقب في تسليط الضوء أكثر على المؤهلات التي تزخر بها جهة الشمال، في وقت تستعد فيه المملكة لاحتضان تظاهرات كبرى، أبرزها كأس العالم 2030، حيث ستلعب طنجة دوراً محورياً كإحدى المدن المستضيفة. ويؤكد المكتب الوطني المغربي للسياحة أن استراتيجية "Light in Action" تواصل تحقيق أهدافها من خلال تعزيز حضور العلامة التجارية للمغرب في الأسواق التقليدية والجديدة، مع التركيز على إبراز التنوع المجالي للوجهة المغربية. ويخلص الفاعلون في القطاع إلى أن الحفاظ على هذه المكتسبات رهين بمواصلة تجويد الخدمات السياحية وتطوير العرض الترفيهي في المناطق الشمالية، لضمان استدامة الجاذبية السياحية ومواكبة متطلبات السائح الدولي الباحث عن الجودة والتجربة المتميزة.