مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة    سانشيز يدعو إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب    بايتاس: الإصلاحات الجبائية حققت موارد مالية بقيمة 366 مليار درهم وسمحت بتمويل المشاريع الاجتماعية    الحكومة تقر إحداث أجرة عن خدمات مؤسسات التكوين الفندقي والسياحي    ماكرون: أمريكا تتجاهل القواعد الدولية    إجراء قرعة كأس أمم إفريقيا للسيدات (المغرب 2026) يوم 15 يناير الجاري والإعلان عن الفائزات المتبقيات في فئات جوائز "الكاف" 2025    نشرة إنذارية.. موجة برد من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة    مدرب الكاميرون .. العامل الذهني سيكون حاسما في مباراة ربع النهائي أمام المغرب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    الدرك يطيح بمروج للكوكايين بضواحي تطوان    مدرب الكاميرون: المغرب المرشح الأبرز    انتهاء دراسة تعويض أساتذة المناطق الصعبة والوزارة تستعد لعرض المعايير    حمزة إيغامان: "حالتي الصحية جيدة"    موجة برد تمتد إلى الأحد بهذه الأقاليم    الأمم المتحدة تختار السيد هلال لمراجعة استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب        إضراب وطني لموظفي التعليم العالي يوم 20 يناير مع وقفة احتجاجية أمام الوزارة    أسود الأطلس في اختبار حاسم أمام الكاميرون    "همم": ياسين بنشقرون يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ اعتقاله قبل 16 يوما        استدعاء وزير الفلاحة للبرلمان لمناقشة اختلالات استيراد وتخزين القمح    "الإمارات للدواء" تسحب بعض منتجات حليب الأطفال "نستله"    عامل برشيد يوقف رئيس جماعة الدروة    إصابة مادورو وزوجته خلال الاعتقال    الولايات المتحدة تنسحب من 66 منظمة دولية بينها 31 أممية    الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    السكك الحديدية الصينية تنقل 4.59 مليار مسافر خلال 2025        عدد المتفرجين الذي حضروا مباريات "كان المغرب" يقترب من المليون    قرنان ونصف من الثقة: كيف تحولت الصداقة المغربية-الأمريكية إلى شراكة جيوسياسية    الاعتداء على إمام بالسلاح الأبيض بدوار المنادلة... جريمة تهز القيم وتستفز الضمير الجماعي بالجديدة    الجمعية العامة للأمم المتحدة.. تعيين هلال للمشاركة في تيسير مراجعة الاستراتيجية العالمية الأممية لمكافحة الإرهاب    الحبس لمتزوجة وخليلها بالجديدة.. استغلت غياب زوجها وعائلته تضبطها في حالة تلبس داخل منزلها    فيدرالية الأحياء السكنية بالجديدة تلتقي مع المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات االبيضاء سطات    تحذير عاجل.. ميزة خفية في Gmail قد تضع خصوصية المستخدمين على المحك    "التعري الافتراضي".. الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي وتهديد خطير للخصوصية    زياش و"الكان"... حينما تسقط القوانين قناع الإشاعة    مطار محمد الخامس.. إسناد صفقة بناء المحطة الجوية الجديدة للتجمع المغربي "SGTM" و"TGCC"    كرة القدم.. نيمار يمدد عقده مع سانتوس حتى نهاية 2026        جامعة الشيلي تمنح ميدالية رئاستها لسفيرة المغرب كنزة الغالي    بالأمازيغية: «سال سال امجرب نومرك» ديو غنائي يجمع محمد بزي ومصطفى بولاربيح    من تنظيم جمعية جوهرة الفنون الثقافية الدورة الرابعة لمهرجان تارودانت الدولي لفنون الشارع    مسرح العرائس بين التكوين والاعتراف الثقافي: تجربة الكراكيز القفازية بأيت ملول نموذجا    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الرباط والبيضاء ومراكش تحتضن الدورة 31 لأسابيع الفيلم الأوروبي من 28 يناير إلى 11 فبراير    مهرجان "حلالة العربي".. صرخة إبداع في وجه الفقر الثقافي    رمضان بلا "سيتكومات".. التلفزة المغربية تطوي صفحة كوميديا الانتقادات    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من هو رضا شاه بهلوي ولي عهد إيران السابق؟
نشر في الأيام 24 يوم 24 - 06 - 2025


Getty Images
جدد رضا بهلوي، نجل آخر ملوك إيران، دعوته لتغيير النظام الحاكم في طهران، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية باتت على وشك الانهيار. وفي بيان نشر على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، زعم بهلوي أن المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، "اختبأ في الملاجئ تحت الأرض" ولم يعد يظهر علنًا، ولم يعد يسيطر على البلاد.
ورضا بهلوي هو الابن الأكبر لمحمد رضا بهلوي، آخر شاه من سلالة بهلوي التي حكمت إيران لمدة 53 عاماً، وهو مؤسس وزعيم المجلس الوطني الإيراني، وهو جماعة معارضة في المنفى، ويشارك في حركة الديمقراطية الإيرانية، وبعدّ من أبرز منتقدي حكومة الجمهورية الإسلامية في إيران.
وقد قضى بهلوي معظم حياته في المنفى بالولايات المتحدة. وعلى الرغم من أنه لا يسعى لإعادة النظام الملكي، إلا أنه يؤدي دوراً رمزياً داخل الجالية الإيرانية في الخارج، وينظر إليه من قبل بعض جماعات المعارضة كشخصية محتملة لقيادة المرحلة الانتقالية.
* لحظة وصول الخميني إلى طهران: "كان هادئا جدا وقد أدى صلاته"
* 40 عاماً على عودة آية الله الخميني إلى إيران من المنفى
ويُعد بهلوي من أشد المنتقدين للجمهورية الإسلامية، وغالبًا ما يدعو إلى إيران علمانية وديمقراطية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، حمّل خامنئي مسؤولية جرّ البلاد إلى صراع مع إسرائيل، واصفًا النظام بأنه "ضعيف ومنقسم". وفي مخاطبته للقوات المسلحة الإيرانية، دعا أفراد الجيش والشرطة والأمن إلى "الانفصال عن النظام" و"الانضمام إلى الشعب".
البدايات
Getty Imagesمراسم تتويج محمد رضا بهلوي (1919-1980) شاهًا لإيران مع الملكة فرح بهلوي على اليسار ورضا بهلوي ولي عهد إيران على اليمين، في 26 أكتوبر 1967
وُلد رضا بهلوي في العاصمة الإيرانية طهران في 31 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1960 وهو الابن الأكبر لمحمد رضا بهلوي، شاه إيران، والشهبانو فرح ديبا، وقد تم تعيينه رسميًا وليًا لعهد إيران عام 1967 أثناء تتويج والده. وفي عام 1971، شارك في مراسم إحياءً للذكرى 2500 لتأسيس الإمبراطورية الفارسية، وكان ولي العهد، البالغ من العمر حينها 10 أعوام، واقفًا إلى أقصى اليمين بجانب والديه.
وتلقى تعليمه في "مدرسة رضا بهلوي"، وهي مدرسة خاصة تقع في القصر الملكي، وكانت مخصصة فقط لأفراد الأسرة الإمبراطورية والمقربين من البلاط.
* إيران ومصر: من الملكة فوزية وصداقة الشاه والسادات إلى 40 عاماً من القطيعة والعداء
وتدرّب على الطيران، وفي عام 1973، التُقطت له صورة كطالب في سلاح الجو الإمبراطوري الإيراني. وفي أغسطس/ آب من عام 1978، أُرسل إلى الولايات المتحدة لمواصلة تدريبه على الطيران العسكري في تكساس.
وكان والده الشاه الراحل محمد رضا بهلوي قد حكم إيران من عام 1941 حتى عام 1979، باستثناء فترة قصيرة في عام 1953 عندما أطاح به رئيس الوزراء محمد مصدق.
وفي عام 1979، شهدت إيران تحوّلاً سياسياً كبيراً أجبر الشاه على مغادرة البلاد في يناير/ كانون الثاني من ذلك العام بعد الاضطرابات التي أدت إلى عودة الزعيم الروحي الشيعي آية الله الخميني إلى إيران، بعد 14 عاما في المنفى، وإعلانه قيام جمهورية إسلامية.
وقد اصطحب الشاه عائلته إلى مصر، ثم المغرب، فجزر البهاما، والمكسيك، قبل أن يدخل الولايات المتحدة عام 1979 لتلقي العلاج من سرطان الغدد اللمفاوية.
وعندها، استولى متشددون إيرانيون على السفارة الأمريكية في طهران، واحتجزوا أكثر من 50 رهينة أمريكية، وطالبوا بتسليم الشاه.
وعندما تمت الإطاحة بوالده، كان رضا بهلوي في ولاية تكساس، يُكمل تدريبه في سلاح الجو في قاعدة ريس الجوية السابقة. فغادر بهلوي القاعدة في مارس/ آذار من عام 1979، قبل 4 أشهر من الموعد المقرر لمغادرته.
وبعد ذلك التحق بكلية ويليامز في ماساتشوستس في الولايات المتحدة لدراسة الفلسفة والسياسة، ثم انتقل إلى الجامعة الأمريكية في القاهرة قبل أن يكمل دراسته في جامعة جنوب كاليفورنيا، ويتخرج منها بشهادة في العلوم السياسية.
النشاط السياسي في المنفى
التحق رضا بهلوي بعائلته في المنفى في العاصمة المصرية القاهرة في مارس/ آذار من عام 1980، وكان والده، محمد رضا بهلوي، مريضًا جدًا، وعندما توفي الشاه في 27 يوليو/ تموز من عام 1980، أعلنت فرح بهلوي نفسها وصية على العرش. وفي عيد ميلاده العشرين، في 31 أكتوبر، أعلن رضا بهلوي نفسه ملكًا جديدًا لإيران، ولقّب نفسه ب"رضا شاه الثاني"، وقال إنه الوريث الشرعي لعرش أسرة بهلوي.
وقد أعلنت الحكومة الأمريكية حينئذ أنها لا تدعمه، بل اعترفت بالحكومة الإيرانية الجديدة.
وفي في مارس/ آذارمن عام 1981، أصدر بهلوي، بمناسبة رأس السنة الفارسية، بيانا دعا فيه جميع معارضي الحكومة الإيرانية إلى الاتحاد، وأطلق دعوة ل"مقاومة وطنية".
* رضا شاه يطل على إيران "محنطاً"
* منح الجنسية المصرية لابنة شاه ايران
ومنذ تلك اللحظة، دخل رضا بهلوي في معترك السياسة من بوابة المنفى، معتمدًا على إرثه العائلي، وشبكات الدعم الملكي في أوروبا والولايات المتحدة، وكذلك الدعم من بعض التيارات الإيرانية المعارضة للنظام الإسلامي.
وبعد أن عاش لعدة سنوات في مصر والمغرب، انتقل عام 1984 إلى إحدى ضواحي العاصمة الأمريكية واشنطن في ولاية ماريلاند، حيث لا يزال يعيش هناك مع زوجته وبناته الثلاث.
وقال بهلوي وفي أغسطس/ آب من عام 1981 إنه كان يخطط سرًا للإطاحة بالحكومة الإيرانية، مشيرا إلى أن: "الكثير من تحركاتنا لم تكن معروفة لكم، لكنني أؤكد لكم أن الخطوات اللازمة لإنقاذ إيران جارية".
وفي عام 1986، أعلن بهلوي أنه شكّل حكومة في المنفى، هدفها إعادة النظام الملكي الدستوري إلى إيران.
وفي موقعه الرسمي، يقول بهلوي إن إيران يجب أن تكون دولة ديمقراطية وعلمانية، أي تفصل بين الدين والحكم، ويؤمن بأن حقوق الإنسان يجب أن تُحترم، وأن على الشعب الإيراني أن يقرر ما إذا كان يريد ملكية دستورية أم جمهورية. ويدعو بهلوي إلى وحدة الإيرانيين، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة للجميع، كما يحث جميع الجماعات المؤيدة للديمقراطية على التعاون معًا.
ونشر رضا بهلوي في عام 2002 كتابًا بعنوان "رياح التغيير"، دعا فيه إلى تحرك شعبي سلمي يقود إلى نظام ديمقراطي، مع التأكيد على أهمية فصل الدين عن الدولة.
Getty Imagesولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي يعلن نفسه شاهًا جديدًا لإيران خلال مؤتمر صحفي في قصر القبة في العاصمة المصرية القاهرة في 31 أكتوبر 1980
وقد تميزت مواقفه في ذلك الوقت بالابتعاد عن الدعوة الصريحة لعودة الحكم الملكي، مكتفيًا بوصف نفسه بأنه "إيراني مهتم بمستقبل وطنه"، في محاولة لجذب فئات أوسع من الشعب الإيراني الذي لا يزال يحمل ذكريات متباينة عن حقبة الشاه.
وأنشأ لاحقًا المجلس الوطني الإيراني في المنفى، وهي محاولة لتوحيد فصائل المعارضة، وضم خبراء وسياسيين ومثقفين إيرانيين من مختلف التوجهات. غير أن هذا المجلس لم يحظَ بزخم فعلي على الأرض داخل إيران، وبقي محصورًا في نطاق الإعلام والمنصات الإلكترونية، على الرغم من محاولات رضا بهلوي المستمرة لتفعيله وتقديمه كهيئة انتقالية محتملة في حال سقوط النظام الحالي.
وفي فبراير/ شباط من عام 2011، اندلعت احتجاجات في إيران، وقال بهلوي إن الشباب الإيرانيين يسعون للتخلص من النظام الحالي، ويأملون في إقامة ديمقراطية، وصرح لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية بأن التغيير مطلوب في المنطقة، وكان يعتقد أن انتصار الديمقراطية في المنطقة مسألة وقت فقط.
وفي يونيو/ حزيران من عام 2018، صرح قائلاً: "أعتقد أن إيران يجب أن تكون ديمقراطية برلمانية علمانية، وعلى الشعب أن يقرر الشكل النهائي للدولة". وفي ديسمبر/ كانون الأول من عام 2018، تحدث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ودعا إلى دعم غير عسكري للإيرانيين الذين يحاولون استبدال النظام الحالي بديمقراطية علمانية. وقال: "أنا مستعد لخدمة بلدي".
وبرز مجددًا خلال الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في أعقاب مقتل مهسا أميني في سبتمبر/ أيلول من عام 2022، إذ أجرى عشرات المقابلات الإعلامية، ودعا المجتمع الدولي إلى دعم الشعب الإيراني، بل وطلب صراحةً من الغرب التخلي عن سياسات المهادنة مع طهران.
وتوقع بهلوي سقوط الحكومة الحالية، وقال إن أحداثًا مثل ارتفاع أسعار الغذاء أثارت غضب الناس. ودعا أعضاء القوات المسلحة الإيرانية الذين يعارضون الحكومة إلى التحرك بطرق سلمية، وطالب بجبهة موحدة ضد النظام. وأضاف: "أنا لا أُملي عليهم ما يفعلونه، لست قائدًا سياسيًا".
* تاريخ العلاقات بين إيران وإسرائيل من "السر المعلن" في زمن الشاه حتى الهجمات الأخيرة
وفي فبراير/ شباط من عام 2023، تحدث بهلوي إلى صحيفة ديلي تلغراف البريطانية حيث طالب الحكومات البريطانية والأوروبية بحظر الحرس الثوري الإيراني، معتبرًا أن ذلك سيضعف الحكومة الحالية. وقال أيضًا إن العديد من المعارضين الإيرانيين يريدون الآن إسقاط النظام بالكامل، وكرر أنه سيترك للشعب الإيراني القرار بشأن استعادة الملكية، ولن يترشح لأي منصب سياسي إذا سقطت الحكومة.
وفي مارس/ آذار من عام 2023، زار بهلوي المملكة المتحدة وألقى خطابًا في اتحاد أكسفورد، أكد فيه أن العلمانية ضرورية للديمقراطية، كما دعا إلى وسائل غير عنيفة لإسقاط الحكومة الإيرانية.
وفي 17 أبريل/ نيسان من عام 2023، زار رضا بهلوي وزوجته ياسمين إسرائيل، في محاولة لإعادة بناء العلاقات التاريخية بين إيران وإسرائيل حيث زار حائط المبكى ومتحف ياد فاشيم، كما التقى بالرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وقد برر بهلوي زيارته بأنها تهدف إلى بناء جسور مع الشعب اليهودي، خصوصًا الإيرانيين اليهود الذين غادروا بلادهم بعد الثورة، مؤكدًا أن إيران المستقبل ستكون حليفة لجميع دول المنطقة باستثناء "نظام الإرهاب"، حسب وصفه.
"على وشك الانهيار"
في ضوء الضربات العسكرية المتكررة التي تتعرض لها إيران، سواء في الداخل أو عبر مواقع نفوذها في سوريا والعراق ولبنان اليمن، يعتقد بهلوي أن اللحظة التاريخية قد اقتربت، فقد أعلن صراحة أن ما كان مستحيلاً قبل 5 سنوات بات اليوم ممكنًا، مشيرًا إلى أن انهيار الاتحاد السوفيتي لم يكن متوقعًا، لكنه وقع في أيام.
وفي 17 يونيو/ حزيران الجاري، ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران، أصدر رضا بهلوي بيانًا أعلن فيه أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية على وشك الانهيار"، مؤكدًا أن الانقسامات الداخلية والانشقاقات داخل النظام تدل على سقوط وشيك.
وأعرب عن ثقته بأن الشعب الإيراني، الذي قاوم القمع طويلًا، سيحقق حريته قريبًا، كما أكد أن هناك خططًا جاهزة لتحويل إيران إلى نظام ديمقراطي بمجرد سقوط النظام، وخاطب بهلوي القوات المسلحة والشرطة الإيرانية، داعيًا إياها إلى التخلي عن النظام والانضمام إلى حركة الشعب من أجل التغيير.
* انتحار الابن الاصغر لشاه ايران في أمريكا
واعتبر أن الأزمات الاقتصادية والسياسية المتراكمة، إضافة إلى الضغط الدولي والعزلة المتزايدة، تجعل النظام في وضع هش وغير مستقر.
وكتب أيضا في حسابه على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" يقول إن "نهاية الجمهورية الإسلامية تعني نهاية حربها المستمرة منذ 46 عامًا ضد الأمة الإيرانية". ودعا الإيرانيين إلى "الانتفاضة" و"استعادة إيران"، مشيرًا إلى ما يراه فرصة لانتقال سياسي.
وفي تصريحات حصرية لبي بي سي قال بهلوي إن الجمهورية الإسلامية أصبحت في أضعف وضع لها بعد الهجمات الإسرائيلية، وإن هذه "فرصة غير مسبوقة للإطاحة بالنظام".
وقال في تصريحاته للورا كونزبرغ، مقدمة البرنامج السياسي يوم الأحد على القناة الأولى في بي بي سي، إنه بسبب "إضعاف بنية السلطة وخاصة إزالة الشخصيات الرئيسية في النظام"، تغير التوازن بين الحكومة والشعب وأن "وقت العمل" قد حان.
ومضى قائلا:"يعلم الشعب الإيراني، وعلى العالم أن يعلم، أن أصل هذه المشكلة يكمن في النظام نفسه وطبيعته، والحل المنطقي الوحيد الذي سيفيد الشعب الإيراني والعالم الحر هو زوال هذا النظام، لقد أكدتُ منذ البداية أن الحل النهائي هو تغيير النظام".
Getty Imagesيقول بهلوي إن الحرب الدائرة حاليا هي حرب المرشد علي خامنئي وليست حرب الشعب الإيراني
وقال: "أعتقد أن الشعب الإيراني رأى أن العالم قد صبر كثيرًا حتى الآن، بل وحثّ النظام مرارًا وتكرارًا، من خلال المفاوضات، على التصرف بعقلانية، لقد رأى أن علي خامنئي مسؤول عن الوضع الراهن بسبب عناده، وما كان ينبغي لإيران أن تصل إلى هذه المرحلة، ولكن من يتحمل المسؤولية النهائية؟ إنه علي خامنئي".
وتابع قائلا: "هذه حربه، وليست حرب الشعب الإيراني، لذلك في نهاية المطاف، أي شيء يُضعف النظام هو أمرٌ يرحب به الشعب لأسبابٍ بديهية، لأنه يُخفف قليلاً من وطأة الخناق عليهم، وهذا أمرٌ إيجابي، وليس سلبيا".
وأشار إلى أنه يعتقد أن الهجمات الإسرائيلية لم تكن تهدف إلى "إيذاء المدنيين الإيرانيين" بل إلى "تحييد تهديدات النظام بشكل أساسي"، وأنه في حين أن "النظام أصبح ضعيفا بشكل غير مسبوق ويتجه نحو الانهيار، فإن الشعب الإيراني لديه فرصة لتحرير نفسه، بشرط ألا يكون العالم غير مبال هذه المرة".
وعندما سألته كونزبرغ عن دوره، خاصةً وأن "عائلتك كانت ذات يومٍ تُمسك بزمام الأمور في إيران، هل هدفك العودة إلى السلطة والقيادة في إيران؟ هل هذه فرصة سياسية لك؟".
أجاب: "لقد حددتُ دوري ووضحتُ هدفي مرارًا وتكرارًا على مدار ال 44 عامًا الماضية، وهدفي هو تحرير إيران من هذا النظام الديني، وأن يتمكن الشعب من تقرير مصيره بحرية عبر صناديق الاقتراع في عملية ديمقراطية، عملية برلمانية تتيح للشعب الإيراني جميع الخيارات بعد سقوط النظام، ليتمكن من الاختيار بنفسه".
وقال:"أتلقى اتصالات من داخل البلاد، وخاصة من الجيش، وأعتقد أن هذا تطور مهم للغاية".
بين مؤيد ومعارض
على مدار العقود الأربعة الماضية، حاول بهلوي تقديم نفسه كخيار ثالث بين نظام الجمهورية الإسلامية والفوضى أو الانقلابات العسكرية، لكنه واجه تحديات كبيرة، أهمها غياب قاعدة شعبية فعلية داخل إيران، والانقسامات العميقة بين التيارات المعارضة في الخارج، إضافة إلى الصورة السلبية التي ارتبطت بحكم والده بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وهيمنة جهاز السافاك الأمني في تلك الفترة.
Getty Imagesرضا بهلوي (يمين) يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيرة الاستخبارات الإسرائيلية غيلا غامليل أثناء حضور مراسم إحياء ذكرى الهولوكوست في متحف ياد فاشيم في القدس في 17 أبريل 2023
ويعتبر عدد من المحللين أن تقاربه مع إسرائيل قد يؤدي إلى فقدانه الدعم الشعبي داخل البلاد، لا سيما بين الفئات المحافظة أو القومية التي ترى في إسرائيل عدوًا استراتيجيًا.
* امرأة إيرانية تزعم أنها ابنة الشاه
كما أن تيارات أخرى من المعارضة الإيرانية، مثل مجاهدي خلق، ترفض فكرة إعادة الملكية أو حتى التعامل مع بهلوي كزعيم انتقالي، مشيرة إلى أنه يفتقر إلى الكاريزما السياسية والإمكانات التنظيمية التي تؤهله لقيادة تحالف واسع النطاق.
وفي المقابل، يرى أنصاره أن علاقاته الدولية، وصورته المعتدلة، وخلفيته العلمانية، تضعه في موقع مناسب لقيادة عملية انتقال سلسة قد تجنب إيران السيناريوهات الدموية التي عرفتها دول مثل سوريا وليبيا والعراق.
ويرى البعض أن رضا بهلوي بات اليوم، رغم الانتقادات، أكثر حضورًا في المشهد الإيراني من أي وقت مضى، خصوصًا في ظل ضعف باقي فصائل المعارضة، وانعدام ثقة الشارع في الحلول القادمة من داخل النظام.
وفي خضم كل ذلك، لا يزال رضا بهلوي يسير على خيط رفيع بين الرمزية التاريخية والدور السياسي المباشر، في وقت تتسارع فيه الأحداث وتتكشف فيه تصدعات متزايدة داخل النظام الإيراني.
* شاه إيران الامبراطور الذي تزوج أميرة مصرية ودفن في مصر
* من المنفى إلى "آية الله"، ماذا نعرف عن مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران؟
* تاريخ العلاقات بين إيران وإسرائيل من "السر المعلن" في زمن الشاه حتى الهجمات الأخيرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.