استنكرت نقابة المتصرفين التربويين، تضييع وزارة التربية الوطنية للوقت والجهد والإمكانات باستمرارها في تعنتها وهروبها من حل المشاكل الحقيقية لقطاع التعليم. واعتبرت نقابة المتصرفين التربويين، في بيان توصلت "الأيام 24" بنسخة منه، أن أي حديث عن إصلاح المنظومة التربوية يظل شعارا أجوفا ما لم يُبنَ على الحكامة الحقيقية والشراكة الفعلية مع الفاعلين الميدانيين.
وبعد أن حملت النقابة الوزارة الوصية كامل المسؤولية عن استمرار سياسة الإقصاء والتجاهل، حذرتها من مغبة مواصلة نهج الارتجال والانفراد بالقرار، داعية إلى فتح حوار عاجل وجدي ومسؤول يفضي إلى إجراءات عملية تعيد الاعتبار للمتصرف التربوي باعتباره العصب الحيوي للإدارة التربوية، والضامن الحقيقي لتنزيل كل مشروع إصلاحي على أرض الواقع.
وسجلت نقابة المتصرفين التربويين، باستغراب وقلق بالغين "حالة الارتباك والفوضى" الطاغية على تدبير وزارة التربية الوطنية، نتيجة غياب الرؤية الواضحة، وضعف التخطيط الاستراتيجي، وتوالي القرارات العشوائية التي تمس استقرار المنظومة التربوية.
ونددت النقابة، ب"الفشل الذريع في تدبير الدخول المدرسي الحالي، الذي عرف غيابا للتجهيزات والدعم اللوجستي الضروري ونقصا حادا في الموارد البشرية وسوء تدبير التعيينات والحركات الانتقالية (تأخرها، عدم إعلان مناصبها الشاغرة الحقيقية، أعطابها التقنية…، حركة الحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال ومديري الدراسة نموذجا)، الشيء الذي أدى إلى تأخر الانطلاقة الفعلية للدراسة".
النقابة، حملت الوزارة مسؤولية الخصاص المهول في فئة المتصرفين التربويين نتيجة إغلاقها لسلك تكوين أطر الإدارة التربوية لموسمين متتاليين، مما أثر سلبا على السير العادي للمرفق التربوي وعلى ظروف اشتغال المتصرفين التربويين الذين يواجهون ضغطا مهنيا متزايدا (تكليف بأكثر من مهمة وأكثر من مؤسسة)، وترقيع الخصاص باللجوء إلى تكليفات مخالفة للمادة 38 من القانون إطار 51.17 .
كما استنكرت النقابة، "التناقضات الصارخة في تصريحات وزير التربية الوطنية، وما رافقها من تخبط الوزارة في القرارات بسبب غياب الرؤية الواضحة، نتيجة تغييب المرجعيات التربوية والقانونية المؤطرة للقطاع، وإهمال التدبير التشاركي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة التي تعيشها المنظومة التعليمية وتراجع الثقة في المدرسة العمومية".
وأكدت استمرار الارتجال الذي يعرفه مشروع "مؤسسات الريادة"، بعد دخوله الموسم الدراسي الثالث دون أي نتائج واضحة أو مؤشرات ملموسة على تحقيق الأهداف المعلنة، معتبرة أن هذا الأمر "يؤكد فشل المقاربة الأحادية التي اعتمدتها الوزارة: هدر زمن التعلم للتلاميذ، عدم توصل مجموعة من مؤسسات الريادة لحد الساعة بالسبورات والحواسيب والمساليط والكراسات والعدة الورقية، أعطاب تقنية متكررة، كراسات فقيرة معرفيا وتحتوي أخطاء وعوائق بيداغوجية، غياب التنسيق أفقيا وعموديا …".
ورفضت النقابة، "جملة وتفصيلا محاولات وزير التربية الوطنية تحميل فشل تنزيل مشروع الريادة للأطر الإدارية والتربوية، وتعتبر ذلك هروبا مكشوفا من المسؤولية وتضليلا مفضوحا للرأي العام".
وحذرت النقابة، بعض مسؤولي الوزارة المركزيين والجهويين والإقليميين من مغبة أي مساس بالحريات النقابية للمتصرفين التربويين عن طريق التهديد أو التضييق أو الاستهداف وتؤكد أنها ستواجه أي محاولة برد ميداني حازم.
كما أدانت النقابة، بشدة غياب التواصل الفعال ورفض الوزارة الجلوس إلى طاولة الحوار الجاد والمسؤول مع نقابة المتصرفين التربويين، مما يعمق الاحتقان داخل القطاع ويكرس سياسة الإقصاء بدل المقاربة التشاركية.