خلال جلسة محاكمة المتهمين بقضية "إسكوبار الصحراء "خصصت للاستماع إلى مرافعات في الملف المتعلق باتهامات وُجهت إلى عناصر من الدرك الملكي، بسط الأستاذ المسعودي، دفاع الدركيين، جملة من الدفوع القانونية، مركزا على غياب العناصر التكوينية للجريمة، ومبرزاً ما اعتبره تناقضات جوهرية في رواية المشتكيتين. وأكد الدفاع أن الغريب في هذه النازلة هو الزج باسمي آمنة ومعزوزي في وقائع لا تربطهما بها أي علاقة، مشددا على أن الوقائع، من بدايتها إلى نهايتها، لا علاقة للدركيين بها كما صرّح الحاج بنبراهيم بشكل صريح، موضحا أن الاسمين المذكورين ليست لهما أي علاقة عمل أو ارتباط بهذه الأحداث.
وأشار الدفاع إلى الظهور المفاجئ للسيدة سامية موسى في هذا الملف، حيث بدأت الحديث عن وقائع تعود إلى سنة 2013، ثم عادت لتتحدث عنها مجددا سنة 2023، في حين لا وجود، حسب الدفاع، لأي حدث موثق يربطها بالدركيين لا في 2013 ولا في غيرها.
وبعد أن توقف الدفاع عند واقعة أخرى نسبت إلى سنة 2022، تساءل عن طبيعة السؤال الذي وُجه إلى سامية موسى بشأنها، مبينا أن هذه الواقعة لم ترد لا في تصريحها ولا في شكايتها الأصلية، كما لم يتم تسجيلها لا صوتيا ولا في شكل تظلم أو شكاية رسمية.
وطرح الدفاع تساؤلات حول مصدر هذا السؤال، وكيف استحضره ضابط الشرطة القضائية رغم أن الواقعة غير معروفة ولا موثقة، موضحا أن سامية موسى لم تتحدث عن أي عمل تحكمي أو إجراء تعسفي مورس في حقها، بل اكتفت بالحديث عن خوفها من وجود "تعليمات" محتملة لوضع مخدرات في سيارتها، معتبراً أن التكييف القانوني للأحداث يبقى مرتبطاً بقناعة النيابة العامة وقاضي التحقيق.
وأضاف الدفاع أنه إذا كانت الوقائع، كما صيغت، توحي بوجود استهداف أو صراع، فإن السؤال المطروح هو: لماذا لم تتقدم المشتكيتان في حينه بأي شكاية رسمية أمام الوكيل العام للملك أو قاضي التحقيق؟ ولماذا لم يسجل أي إجراء في تلك اللحظة؟
وسجل الدفاع وجود تناسق وانسجام في تصريحات الدركيين المعروضة أمام المحكمة، وهم أشخاص يتمتعون بصفة ضباط الشرطة القضائية، في مقابل تناقضات عديدة في تصريحات المشتكيتين، شملت الأشخاص، السيارات، الوقائع، الهويات، وجوازات السفر، إضافة إلى الغموض حول تسليم الوثائق، ولمن سُلّمت، وفي أي وقت، ومن اتخذ قرار استخلاص المخالفة أو ترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
وبخصوص واقعة التوقيف، أوضح الدفاع أن الدركي أيوب هو من أوقف السيارة، في حين لم يكن حميد حاضرا، وأن معزوزي، بصفته مسؤول سد قضائي، لم يكن على علم بهوية السيارة ولا بمن كان على متنها، مشددا على أن الضابطة القضائية لم تعثر على أي اتصال هاتفي يثبت وجود تنسيق مسبق قبل الحادث، ولا اتصالات لاحقة تدل على وجود عمل تحكمي لإرضاء جهة أو شخص معين، مؤكدا اأن المتهم المعنوي لم يكن على علم بالواقعة، بل تم الاتصال به من طرف الدركي بعد وقوع الإشكال.
وبخصوص الاتصال بالرؤساء، شدد الدفاع على أن القانون يفرض على الضابط الاتصال برئيسه في حال وقوع مشكل، خاصة وأن سامية امتنعت عن تقديم هويتها وأداء المخالفة، وادعت أنها زوجة البعيوي وأنها شخصية معروفة، ما خلق هاجسا أمنيا لدى الدركي ورفع منسوب الشكوك.
وأضاف الدفاع أن السيدة المذكورة كانت تعرقل السير بالمكان، ما استدعى توقيفها، واللجوء إلى الرئيس حميد، غير أن هذا الأخير لم يتمكن من استخلاص المخالفة، فتم إخبار الرئيس منير نافيس، وهو إجراء اعتبره الدفاع قانونيا وملزما بحكم التسلسل الإداري.
وأوضح الدفاع أن انتقال الضباط لا يتم بشكل اعتباطي، بل وفق مساطر دقيقة تتضمن تاريخ وساعة الانتقال، أسماء الضباط، التعليمات، الأوامر، والعمليات المنجزة، مع إعداد تقرير مفصل من طرف رئيس الدورية، وأنه بعد فشل معزوزي في حل الإشكال، تم الانتقال إلى أمية بزي مدني، بعد إخبار رئيسه منير نافيس.
وأشار الدفاع إلى أن توقيف سامية دام من الساعة العاشرة ليلا إلى الثانية صباحا، في حين أن ورقة عمل السد القضائي تحدد مدة العمل من السادسة مساءً إلى منتصف الليل فقط، مؤكداً أنه من المستحيل قانونا مباشرة عمل السد بعد منتصف الليل، مشيرا أنه بحضور الرئيس "منير.ن"، انتهى دور كل من أمية ومعزوزي، وتم الأمر بإخلاء سبيل سامية دون استخلاص أي مخالفة أو تحرير محضر إهانة ضباط، متسائلا: هل من يقوم بعمل تحكمي يستشير رئيسه؟.
وفي ما يتعلق بزمن تحرير المخالفة، أوضح الدفاع أن العملية لا تستغرق أكثر من 15 إلى 30 دقيقة، حيث أدلى للمحكمة بورقة العمل المعمول بها لإثبات صحة أقواله، معتبرا أن ما أثير بشأن توقيف دام 45 دقيقة، والذي اعتبرته النيابة العامة زمناً طويلاً ودليلاً على التعسف، لا يصمد أمام الوثائق المدلى بها.
وضرب الدفاع مثالاً بملف الاستماع الى الدركيين، حيث تم وضع أشخاص رهن البحث وهم في حالة سراح، وتحت المراقبة حتى عند الذهاب إلى المرحاض، قبل أن يتخذ ممثل الحق العام قراره بعد 30 ساعة، متسائلاً: هل يمكن اعتبار ذلك عملاً تحكمياً؟ ليجيب بالنفي، مبرزاً أن طبيعة الملفات هي التي تفرض أحياناً هذه الإجراءات.
وأكد الدفاع أن السيدة سامية امتنعت عن الإدلاء بهويتها، وخلقت حالة توتر، وقدمت معطيات غير صحيحة، مشددا على أن الدركي الأول الذي أوقفها قام بإجراء روتيني عادي، وهو من طلب منها أداء المخالفة، وليس المتهمان، وأنه هو من أخبر رئيسه معزوزي بسبب تصرفاتها وادعاءاتها.
وانتقد الدفاع تغييب عنصر محايد وأساسي في الملف، ويتعلق الأمر بسائق السيارة المكتراة، معتبراً أنه شاهد محوري كان سيؤكد صحة رواية الدركيين، موضحا أن الدركي أيوب هو من لاحظ عدم ارتداء حزام السلامة، وطلب الوثائق وأداء المخالفة، غير أن السائق صرح بعدم توفره على المبلغ، مشيراً إلى أن من ارتكب المخالفة هو من عليه الأداء، وليس السائق.
واستند الدفاع إلى الفصل 64 الذي يجيز التفتيش في حال انعدام الهوية ووجود الشك، مؤكدا أن قرار تفتيش السيارة كان قانونيا ومشروعا بموجب الظهير الملكي، مبرزا أن جميع الإجراءات التي تلت التوقيف كانت قانونية، وأن الكاميرات الصدرية للدركيين كانت تسجل كل ما جرى، مع الإشارة إلى أن مدة تخزين التسجيلات لا تتجاوز شهراً، متسائلاً: لو كان هناك أي تجاوز، لماذا لم تتقدم سامية بشكاية فورية، وهي المثقفة العارفة بالقوانين والمساطر؟
وأكد الدفاع أن موكليه صرحوا بأنهم لا يعرفون سامية موسى ولا عبد النبي البعيوي ولا شقيقه، وهو ما يفند، حسب قوله، أساس المتابعة مبرزا أن حساباتهم البنكية لا يدخلها سوى أجرهم الشهري، وأن الأبحاث التي فتحتها النيابة العامة بخصوص شبهة تبييض الأموال لم تثبت حيازتهم أو عائلاتهم لأي عقارات أو سندات، مؤكداً أنهم أشخاص نزهاء.
وأشار الدفاع إلى أن التنازل الذي تقدمت به سامية ووالدتها قد يكون نابعاً من "صحوة ضمير"، معتبراً أن الواقعة، في جميع الأحوال، لا تتوفر فيها العناصر التكوينية لجريمة العمل التحكمي المنصوص عليها في الفصل 225 من القانون الجنائي.
وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن أي متابعة قانونية تستوجب توافر أركانها وهو ما لم يتبث من خلال تصريحات متناسقة لموكليه ووقائع ثابتة، ملتمساً الحكم ببراءة موكليه، على اعتبار أنهما تم إقحامهما في الملف دون أساس، مع تمتيعهم بالسراح المؤقت.
وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى غاية يوم الخميس 08 يناير المقبل من أجل استكمال الاستماع لمرافعة دفاع باقي المتابعين في الملف.