بعد قرار المحكمة الدستورية الذي أسقط خمسة مواد من مشروع قانون إعادة تنظيم المدلس الوطني للصحافة، باعتبارها مخالفة للدستور، وهوما أعاد المشروع إلى نقطة الصفر، في انتظار إعادة طرحه من جديد داخل البرلمان بعد تصحيح المقتضيات التي جرى إسقاطها.
وفي تعليق على القرار، اعتبر محمد كريم بوخصاص أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن قرار المحكمة الدستورية "تصحيح لمسار من العبث امتد لأكثر من عامين"، وسيسهم في تجاوز اختلالات مشروع القانون الذي نبه إليها أكاديميون ومهنيون ومنظمات نقابية ومهنية دون أن تبادر الحكومة التي أعدت النص التشريعي إلى تداركها.
وأضاف بوخصاص، في تصريح ل"الأيام 24″، أن إسقاط المواد المخالفة للدستور "ليس انتصارا لأي طرف"، بل هو "تمرين ديمقراطي يكرس احترام الدستور وينتصر لفلسفة التنظيم الذاتي للصحافة"، كما يشكل فرصة لتوافق بين لجميع من أجل تصحيح الوضع، وإخراج مجلس وطني للصحافة مستقل يضطلع بأدوار الدفاع عن الأخلاقيات وتنظيم قطاع الصحافة.
وأكد بوخصاص أن مشروع القانون تحول إلى "مأزق تشريعي"، بوصفه امتدادا لقرارات حكومية سابقة، من بينها التمديد الاستثنائي للمجلس السابق ستة أشهر دون تنظيم الانتخابات وإحداث لجنة مؤقتة انتهت ولايتها القانونية في أكتوبر 2025، وهو ما أزاح مسار التنظيم الذاتي للصحافة نحو ترتيبات استثنائية أربكت المنظومة وأنتجت اختلالات تناقض فلسفتها. وشدد على أن قرار المحكمة الدستورية يبرز، في هذا السياق، كانتصار للدستور ولمعالجة هذه الاختلالات وإعادة المسار نحو سكة التقدم.
كما لفت المتحدث إلى أن منح الغلبة لفئة الناشرين كان منذ البداية من شأنه الإخلال بمبدئي التوازن والتكافؤ بين مكونات المهنة، بما قد يفضي الى تفاهمات تخل بمصلحة الجمهور، وهو ما يتعارض مع المنطق الذي تقوم عليه مجالس الصحافة في التجارب المقارنة. وبالمنطق نفسه، يضيف المتحدث، كانت هناك نزعة للحد من التعددية عبر مقتضيات تمنح منظمة مهنية واحدة للناشرين كامل المقاعد المخصصة لهم.
واعتبر بوخصاص أن من أهم ما كرسه قرار المحكمة الدستورية أيضا اسقاط منطق "التمثيلية بالمال"، بعدما كان المشروع يربط تمثيلية الناشرين داخل المجلس بحصص تحتسب وفق رقم المعاملات، بما كان سيكرس هيمنة المال على مجال يفترض ان يظل موجها لخدمة الاخلاقيات والمهنة، حيث أوقفت هذا المنطق وفتحت المجال لتمثيلية تعددية في صفوف الناشرين.