أكد كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق أكدال بالرباط، أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يشكل محطة دستورية بالغة الدلالة، أعادت من خلالها المحكمة ضبط حدود التنظيم الذاتي للقطاع على أسس ديمقراطية صريحة، قوامها التوازن والتعددية والحياد.
وأوضح الهشومي في تصريح خص به "الأيام 24" أن القرار أكد أن التنظيم الذاتي للصحافة لا يمكن أن يتحول إلى أداة للهيمنة أو الإقصاء، ولا إلى امتداد لنفوذ اقتصادي أو مهني غير متكافئ، بل يجب أن يقوم على تمثيلية عادلة ومتوازنة بين الصحافيين والناشرين، انسجاما مع روح الفصل 28 من الدستور، معتبرا أن المحكمة وجهت رسالة واضحة برفض منطق الاحتكار داخل الهيئات المهنية، مكرسة التعددية باعتبارها جوهر التنظيم الديمقراطي.
وفي بعده الإجرائي، أشار المتحدث إلى أن القرار "شدد على ضرورة احترام ضمانات الحياد والمحاكمة العادلة داخل الهيئات التأديبية"، موضحا أن "هذه الضمانات شرط جوهري لا يقبل أي تداخل بين القرار الابتدائي وقرار الطعن. كما أبرزت المحكمة أهمية الانسجام التشريعي وقابلية القواعد القانونية للتطبيق، رافضة فرض التزامات قانونية دون توفير شروطها الواقعية والمؤسساتية".
وفي ختام تصريحه، أكد الهشومي أن هذا القرار "لا يقتصر على تصحيح بعض المقتضيات، بل يؤسس لاجتهاد دستوري متقدم يعزز جودة التشريع، ويحمي التنظيم الذاتي من الانحراف، ويكرس دور المحكمة الدستورية كحارس فعلي للتوازن بين حرية المشرع ومتطلبات الدستور".
ويشار إلى أن المحكمة الدستورية أصدرت قرارا بتاريخ 22 يناير 2026، بعد إحالة تقدم بها 96 عضوا بمجلس النواب استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، طالبوا فيها المحكمة بالبت في مدى مطابقة تسع مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لأحكام الدستور.
وقد قضت المحكمة بعدم دستورية المواد التي تتعلق بتركيبة المجلس، وتمثيل الفئات المهنية، وصلاحيات الرئيس وبعض الهيئات الداخلية، معتبرة أن هذه المواد تمس مبدأ التعددية المهنية وضمانات الحياد، وتتعارض مع الفصل 28 من الدستور المتعلق بالتنظيم الذاتي للصحافة.
كما أكدت المحكمة أن إسقاط هذه المواد يستلزم إعادة النظر في القانون من طرف المشرع لضمان انسجامه مع الدستور، وإعادة النقاش حول نموذج التنظيم الذاتي للصحافة وحدود تدخل الدولة في مؤسساتها التمثيلية، بما يحفظ استقلالية المهنة ويعزز ثقة المهنيين والجمهور في الهيئات الصحافية الوطنية.