شهدت العلاقات بين باكستان وأفغانستان تصعيدا غير مسبوق بعدما نفذت القوات الباكستانية غارات جوية استهدفت العاصمة كابول ومناطق حدودية أخرى ما فتح الباب أمام مواجهة عسكرية مباشرة بين الجانبين.
وأعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أن بلاده دخلت مرحلة جديدة في تعاملها مع سلطات طالبان مؤكدا أن العملية التي حملت اسم غضب الحق تمثل ردا حاسما على ما وصفه بالتهديدات المنطلقة من الأراضي الأفغانية.
ووفق رواية إسلام آباد طالت الضربات مواقع في كابول وباكتيا وقندهار إلى جانب نقاط حدودية تعتبرها باكستان بؤرا لنشاط جماعات مسلحة معادية لها فيما سارعت القوات الأفغانية إلى تنفيذ هجمات مضادة استهدفت مواقع عسكرية باكستانية على طول الشريط الحدودي.
وتباينت الأرقام بشأن الخسائر إذ أعلنت باكستان مقتل عشرات المقاتلين الأفغان وتدمير مواقع عسكرية وآليات ثقيلة بينما أكدت حكومة طالبان سقوط عدد محدود من عناصرها في مقابل تكبيد القوات الباكستانية خسائر بشرية وعسكرية وهو ما نفته إسلام آباد.
وأشار الهلال الأحمر الأفغاني إلى سقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات في وقت دعا فيه الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي إلى التهدئة واعتماد مبدأ حسن الجوار لتفادي انزلاق المنطقة إلى مزيد من العنف.
وتعود جذور التوتر إلى المرحلة التي أعقبت عودة طالبان إلى الحكم عام 2021 حيث تتهم باكستان حركة طالبان باكستان بشن هجمات انطلاقا من الأراضي الأفغانية بينما ترفض كابول الاعتراف بخط ديوراند الحدودي الذي يفصل بين البلدين والذي يمتد لأكثر من ألفي كيلومتر.
وعلى الصعيد الدولي دعت عدة أطراف إلى ضبط النفس إذ حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجانبين على احترام القانون الدولي كما عرضت موسكو التوسط بين الطرفين فيما أكدت طهران استعدادها لتسهيل الحوار بينهما.
ويعكس هذا التصعيد هشاشة الوضع الأمني في جنوب آسيا ويضع البلدين أمام اختبار صعب لتفادي مواجهة أوسع قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتفاقم الخسائر البشرية والعسكرية.