أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران اليوم الأحد تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى في البلاد، ليكون بذلك ثالث مرشد في تاريخ إيران منذ قيام ما يعرف ب"الجمهورية الإسلامية الإيرانية". ودعا المجلس الإيرانيين إلى "بيعة القيادة والتماسك حول محور الولاية"، مؤكدا في بيان رسمي أنه اختار مجتبى خامنئي بعد "دراسات دقيقة وواسعة" داخل المؤسسة الدينية والسياسية في البلاد.
من هو مجتبى.. المرشد الجديد لإيران؟ في لحظة مفصلية من تاريخ الجمهورية الإسلامية، برز اسم مجتبى خامنئي إلى الواجهة بعدما حسم مجلس خبراء القيادة مسألة خلافة المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي.
القرار أنهى حالة من الغموض داخل هرم السلطة في طهران، وفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة يقودها رجل ظل لسنوات طويلة يعمل خلف الكواليس.
النجل الذي نشأ في قلب السلطة
مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 55 عاما، وُلد سنة 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في أسرة دينية وسياسية بارزة.
ومع تولي والده منصب المرشد الأعلى عام 1989، أصبح جزءا من الدائرة الضيقة المحيطة بمركز القرار في إيران، ما جعله يكتسب نفوذا متناميا داخل بنية النظام.
وتلقى مجتبى تعليمه الديني في الحوزات العلمية بمدينة قم، حيث درس العلوم الشرعية على يد عدد من كبار رجال الدين.
هذا المسار الديني عزز موقعه داخل المؤسسة الدينية التي تمثل إحدى الركائز الأساسية للنظام السياسي الإيراني.
وعلى الرغم من أنه لم يتولَّ منصبا رسميا بارزا داخل الدولة، فإن اسمه ظل حاضرا بقوة في الكواليس السياسية.
ويؤكد مراقبون أن مجتبى كان أحد أكثر الشخصيات تأثيرا داخل مكتب المرشد الأعلى، وأنه لعب دورا مهما في إدارة ملفات حساسة وفي التنسيق مع مؤسسات نافذة، وعلى رأسها الحرس الثوري.
عقوبات أمريكية وتسليط للضوء
في عام 2019 فرضت الولاياتالمتحدة عقوبات على مجتبى خامنئي، متهمة إياه بلعب دور محوري في شبكة النفوذ السياسي والاقتصادي المرتبطة بوالده.
هذه الخطوة ساهمت في إبراز اسمه على الساحة الدولية، بعدما كان يُعرف أساساً داخل دوائر الحكم الإيرانية كشخصية قوية لكنها قليلة الظهور.
ويوصف مجتبى خامنئي بأنه شخصية غامضة نادرا ما تظهر في الإعلام أو المناسبات الرسمية، وهو ما زاد من الجدل حول نفوذه الحقيقي داخل النظام.
لكن عددا من المسؤولين الغربيين والمحللين السياسيين يرون أنه كان يتمتع بتأثير واسع في قرارات حساسة، خصوصا تلك المرتبطة بالمؤسسات الأمنية.
من الظل إلى قمة هرم السلطة
مع تعيينه مرشدا أعلى لإيران، ينتقل مجتبى خامنئي من موقع "الرجل القوي خلف الستار" إلى قمة هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية.
خطوة تفتح فصلا جديدا في تاريخ النظام الإيراني، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات سياسية وعسكرية غير مسبوقة على المستويين الإقليمي والدولي.