يتواصل داخل الكونغرس الأمريكي، بشكل متزايد، الزخم الداعم لمشروع قانون تصنيف جبهة "البوليساريو" منظمة إرهابية، مما يعكس الدينامية التي تعرفها هذه القضية في ظل الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والحد من النزعات الانفصالية المدعومة من أطراف خارجية، خاصة في منطقة الساحل والصحراء اللتين أصبحتا بيئة لنشاط الجماعات المسلحة. فبعد أقل من أسبوع على انخراط النائب الجمهوري دون بيكون في هذا التوجه داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، انضمت بدورها النائبة عن الحزب الجمهوري كلوديا تيني، حديثا، إلى قائمة مؤيدي قانون تصنيف الجبهة الانفصالية منظمة إرهابية، لتُصبح هذه السياسية المخضرمة بذلك أول نائبة امرأة وعاشر عضو في الكونغرس الأمريكي عن الدائرة 24 لولاية نيويورك، يدعم هذه المبادرة التي تقدم بها النائب الجمهوري جو ويلسون إلى جانب النائب الديمقراطي جيمي بانيتا شهر يونيو 2025، في محاولة لمنح المبادرة بعدا توافقيا يعزز فرص مناقشتها داخل الكونغرس.
يأتي ذلك بالتزامن مع مشاورات سياسية جارية لإيجاد حل لنزاع الصحراء في إطار مقترح الحكم الذاتي المغربي على ضوء قرار مجلس الأمن الأخير الذي يدعم تنزيل هذا المشروع في الأقاليم الجنوبية، حيث انعقدت مؤخرا مفاوضات رسيمة ترعاها واشنطن، بحضور ممثلين عن المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا.
وتحمل خطوة كلوديا تيني عدة دلالات سياسية، بالنظر إلى موقعها ومواقفها، فهي من السياسيين النشيطين في القضايا المتعلقة بالأمن القومي والدفاع، وتحظى بعضوية لجان مهمة ومؤثرة داخل مجلس النواب الأمريكي، من بينها لجنة الاستخبارات التي تعتبر أقوى لجنة في الكونغرس حيث تشرف على أجهزة الاستخبارات الأمريكية ووكالة CIA وبرامج الاستخبارات العسكرية والتهديدات الدولية.
كما تصنَّف كلوديا تيني ضمن الجناح الجمهوري الأكثر قربا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكانت ممن دافعوا عنه بقوة خلال فترة رئاسته الأولى، بل وتتبنى نفس نهجه المثير وسياساته المتشددة في مجال الهجرة ومواقفه تجاه إيران والصين.
ومنذ طرحه في يونيو 2025، وضع نص مشروع القانون تحت رقم H.R.4119، الأضواء الكاشفة على الاتهامات الموجهة لجبهة "البوليساريو" بالارتباط بجهات معادية للاستقرار الإقليمي. وقد أحيل على كل من لجنة الشؤون الخارجية ولجنة القضاء بمجلس النواب الأمريكي، وهو ما يؤكد دخوله المسار التشريعي الرسمي، وسط دعم متزايد لمضامينه التي تنص على فرض عقوبات على الجبهة نظرا لعلاقاتها الخارجية ونشاطاتها العسكرية والإيديولوجية وتحالفاتها مع قوى تدعم الإرهاب وتهدد السلم العالمي.