أثار قرار الجماعة الحضرية لأكادير، التي يرأسها عزيز أخنوش، جدلا داخل المجلس الجماعي بعد المصادقة على تخصيص 5 ملايير سنتيم من ميزانية الجماعة للمساهمة في تمويل مشروع حكومي يتعلق بإحداث ملعب لكرة القدم بمنطقة تيكوين، فوق الوعاء العقاري الذي يحتضن حاليا ملعب الحسين مودانيب.
ويأتي هذا المشروع في إطار اتفاقية شراكة تجمع الجماعة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وعدد من المتدخلين، بهدف تطوير البنيات التحتية الرياضية بالمدينة وتعزيز العرض الرياضي الموجه للشباب. غير أن قرار مساهمة الجماعة في تمويل المشروع، إلى جانب توفير العقار، فتح نقاشا داخل المجلس حول طبيعة هذا التدخل وحدوده.
ففي الوقت الذي ترى فيه الأغلبية أن المشروع يندرج ضمن الدينامية التي تعرفها المدينة في مجال تحديث المرافق الرياضية، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها البنية التحتية الرياضية بالمغرب، اعتبرت المعارضة أن طريقة تقديم المشروع وتمويله تثير عددا من التساؤلات المرتبطة بالحكامة وتحديد المسؤوليات بين الدولة والجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، انتقدت المستشارة الجماعية نعيمة الفتحاوي القرار، مشددة على ضرورة احترام مبدأ الشفافية في تدبير الاتفاقيات والمشاريع الكبرى التي تتطلب تعبئة موارد مالية مهمة من ميزانية الجماعة.
وأوضحت الفتحاوي أن تخصيص خمسة ملايير سنتيم من ميزانية الجماعة لهذا المشروع يطرح علامات استفهام حقيقية، متسائلة عما إذا كان من الممكن توجيه هذه الموارد إلى مشاريع أخرى أكثر إلحاحا بالنسبة للمدينة، خاصة في ظل تعدد الحاجيات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
كما أشارت إلى أن المشروع، بحسب المعطيات المقدمة، يندرج ضمن برنامج حكومي لتطوير البنيات الرياضية، ما يطرح سؤالا حول مبرر مساهمة الجماعة في تمويله، معتبرة أنه كان من الممكن أن تتكفل الحكومة بكامل كلفته دون إثقال ميزانية الجماعة.
ولم يتوقف انتقاد المعارضة عند مسألة التمويل فقط، بل امتد أيضا إلى المسطرة التي تم بها عرض المشروع داخل المجلس. إذ اعتبرت الفتحاوي أن الاتفاقية لم تمر عبر اللجنة الثقافية والرياضية بالمجلس الجماعي قبل عرضها للتصويت، وهو ما اعتبرته مؤشرا على اختلال في منهجية تدبير هذا الملف وعلى تجاوز المساطر الداخلية التي يفترض أن تؤطر مناقشة مثل هذه المشاريع.
وأضافت أن الجماعة تبدو، في إطار هذه الاتفاقية، وكأنها تكتفي بتقديم العقار والمساهمة المالية لفائدة الوزارة الوصية، وهو ما اعتبرته وضعية لا تنسجم مع قواعد الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع ذات طابع حكومي.وأكدت المستشارة الجماعية أن مثل هذه القرارات تستوجب نقاشا أوسع داخل المجلس حول أولويات الإنفاق المحلي، وكيفية توجيه الموارد المالية للجماعة بما يحقق التوازن بين دعم المشاريع الكبرى والاستجابة للحاجيات اليومية للساكنة.