تويتر تكتشف أن خوارزميتها تفضل الآراء المحافظة    "طنجة فراجة"، تظاهرة ثقافية وفنية تتوج برنامج تهيئة وتثمين المدينة العتيقة    باحثون يوصون بغسل الكمامة وإعادة استعمالها حتى 10 مرات!!    مطلوب للأنتربول .. إعتقال بارون مخدرات جزائري داخل مصحة بطنجة    هزة أرضية بقوة 4،1 درجات على سلم ريشتر تضرب هذه المدينة    رغم الأداء الكبير.. الريفي جمال بن الصديق ينهزم أمام الوحش الهولندي "ريكو" في بطولة غلوري    آخر تطورات قضية المغربي "المقتول رميا بالرصاص" في أمريكا    تحذير من تفشي داء جديد يشبه في بعض أعراضه مرض "كوفيد-19" الذي يتسبب به فيروس كورونا.    نقابة المحامين بالمغرب تدعو الى التراجع عن قرار إجبارية جواز التلقيح، وتنبه لخطورة اعتماده    الرجاء الرياضي يصل لدور المجموعات من دوري أبطال أفريقيا للمرة السابعة في تاريخه    الداخلة: المديرية الجهوية للصحة تدين الإعتداء على ممرضة بمستشفى الحسن الثاني    طقس الأحد..أجواء باردة مع أمطار في مناطق المملكة    فاندنبروك: "الجيش الملكي سيكون حاضرا بقوة أمام شبيبة القبائل ولدينا فرصة كبيرة للانتصار في الجزائر"    جمال بن الصديق يخسر نزاله ضد الهولندي ريكو فيرهوفن    انتخابات ممثلي القضاة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية: نسبة المشاركة العامة بلغت أزيد من 93 في المائة    نقابة البيجيدي تندد بارتفاع أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية    بلدان من أمريكا اللاتينية تبرز جهود المغرب لإيجاد حل نهائي لقضية الصحراء    مرسوم يلحقُ "مندوبية حقوق الإنسان" بوزارة العدل    البطولة الاحترافية 1.. حسنية أكادير يقتنص فوزا ثمينا أمام الحريزيين    خاليلودزيتش يستفسر عن الحالة الصحية لأيمن برقوق    الملك محمد السادس العثماني: أديت مهامك الحكومية بكل تفان واقتدار والتزام صادق    في ندوة بكنشاسا.. سياسيون وأكاديميون وخبراء أفارقة يدعون لطرد "البوليساريو" من الاتحاد الإفريقي    برلمان "البيجيدي" يصادق على مسطرة انتخاب الأمين العام وتأجيل المؤتمر الوطني    اختتام المناورات العسكرية الثانية المشتركة المغربية الباكستانية لعام 2021    لعمامرة : قرار غلق المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية قرار سيادي    انتخابات المجلس الأعلى للقضاء.. أزيد من 93 % عملية التصويت    الرد على شبهة جذور البيدوفيليا في الفقه الإسلامي    أردوغان يطرد عشرة سفراء غربيين دفعة واحدة من تركيا    الحسيمة.. سبع حالات اصابة جديدة بكورونا خلال 24 ساعة الماضية    فضيحة مدوية.. كاتب بريطاني ينتقد تدخل الإمارات في نشر الروايات المعادية للإسلام في الأوساط البريطانية    الاستعمال العلاجي والصناعي للقنب الهندي يتيح إمكانيات مهمة لتعزيز دينامية الاقتصاد المغربي    المصالح الأمنية توضح حقيقة تعنيف نادل مقهى بسبب "جواز التلقيح"    دوري أبطال أفريقيا/ الرجاء الرياضي ينهي الشوط الأول متقدما على ضيفه أويلرز الليبيري بهدفين نظيفين    الرجل الأعمى الذي لم يرغب بمشاهدة تيتانيك وحياة إيفانا وكاتيا يحصدون جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الجونة السينمائي    مروان حجي: جديدي ألبوم سيجمعني مع فنانين كبار    البطولة الاحترافية 2: جمعية سلا يغرد خارج السرب    قطاع صناعة الطيران بالمغرب..دينامية كبيرة وقدرة على التأقلم رغم الجائحة    جدل جواز التلقيح..ماء العينين: مؤسسة البرلمان تتعرض لامتهان غير مسبوق    حمزة الكتاني: هكذا تمّ تحويل وقف الإمام "ابن عباد" إلى محلّ لتقديم خدمات "المساج"..    بعد نجاح علماء أمريكيين في زرع كلية خنزير لإنسان.. الأزهر: "لا يجوز شرعا وهو عمل آثم"    في رسالة إلى الحكومة.."الباطرونا" تطرح تساؤلات حول تطبيق قرار جواز التلقيح داخل المقاولات    استئناف الرحلات الجوية بين المغرب وكندا ابتداء من هذا التاريخ    "بوسحاق" يبدي رأيه في حرب الكلاشات بين "الرابورات" المغاربة والجزائريين ويختار أحسن رابور مغربي -فيديو    تسجيل ارتفاع في مبيعات الإسمنت ب18,3% خلال 2021    طليق أسماء لمنور: لهذا ليس من حقها الكشف عن مرض ابننا    السلطات الأمريكية تكشف تفاصيل ما حدث يوم "مأساة هوليوود".. كيف أطلق الممثل بالدوين الرصاص على مديرة التصوير والمخرج    يهم الملقحين بالجرعة الأولى.. وزارة الصحة تدعوكم لتحميل جواز كورونا المؤقت    مستشفى "ابن سينا" ينفي وفاة طالبة بعد تلقي جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا    الطاهر الدامي:هذه الرؤى الشاملة وتصورات هيئة المحاسبين العموميين لإصلاح النظام الضريبي    الدون بيغ المغربي يتحدى أكبر قوة ضاربة في العالم    اختراق شبكة ترامب الاجتماعية قبل إطلاقها    بعد طلاقها وعام من القلق.. أديل تكتسح سباق الأغنيات ب 100 مليون مشاهدة    المندوبية السامية للتخطيط تطلق منصة رقمية لتجميع المعطيات الخاصة ببحوث الظرفية لدى المقاولات    التعاون المغربي – الأمريكي: إطلاق دورة تدريبية عسكرية على تقنيات الإنزال السريع لفائدة القوات الخاصة التابعة للبحرية الملكية    فرنسا تخصص دعما للمواطنين في ظل ارتفاع أسعار البنزين بشكل صاروخي.    التوقيع بطنجة على أربع اتفاقيات شراكة لتعزيز البحث العلمي حول "الكيف"    المولد،عندما يكون مناسبة لاستلهام القيم والفضائل    في عيد المولد النبوي … روح التدين المغربي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسلاميات… المسلمون والإسلاموية في فرنسا عند النخبة الفكرية (2/2)
نشر في الدار يوم 22 - 04 - 2021

توقفنا في مقالة أمس عند بعض معالم التحولات التي جرت في الإصدارات الفرنسية الخاصة بالمسلمين والإسلاموية، ومنها التباين في طبيعة العناوين المرتبطة بمحطة شارلي إيبدو، بين عناوين ما قبل الاعتداءات وعناوين الما بعد، حيث عاينا في مرحلة ما بعد تلك الاعتداءات، صدور مجموعة من الأعمال التي تشتغل على الإسلاموية، بوتيرة أكبر بكثيرة مقارنة مع مرحلة ما قبل الاعتداءات، وقد أوردنا مجموعة عناوين في هذا الصدد، خاصة بالمرحلتين.
نتوقف في حلقة اليوم عند المعالم الكبرى لهذه الإصدارات، والمرتبطة بدورها بأسئلة المرجعية والسياقات. وإجمالاً، يمكن التوقف عند بعض هذه التحولات في النقاط التالية:
1 يرتبط السبب الأول بارتفاع مؤشرات الحضور الإسلامي الحركي في الساحة الفرنسية، لأنه كان متواضعا في مرحلة سابقة، وحتى موضوع حجاب النساء المسلمات حينها، كان مرتبطا بحجاب نساء الجيل الأول والثاني من المهاجرين المسلمين، وأغلبهم من منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا، وحجابهن كما هو معلوم، حجاب تقليدي، لا علاقة له بالحضور الصريح للباس الإسلامي الحركي كما سيتم لاحقا، وهي الظاهرة نفسها التي نعاينها في المنطقة العربية، حيث من خلال الهندام واللباس، يمكن أن يأخذ المتتبع فكرة عن تدين المعني.
كما لو كان علينا انتظار تلك الأحداث في الساحة، وأحداث مصاحبة، من قبلي تفاعل الإسلاميين في فرنسا مع أحداث "الفوضى الخلاقة" أو "الربيع العربي" بتعبير مجلة "شؤون خارجية" الأمريكية، إضافة إلى الاعتداءات اللاحقة، حتى نعاين هذه الطفرة البحثية في الاشتغال على الظاهرة الإسلاموية، بصرف النظر عن الاختلافات الكبيرة في المضامين، ويكفي أن نأخذ بعين الاعتبار، أنه حتى الأقلام الإخوانية هناك، فالأحرى بعض الأقلام الإخوانية هنا في المغرب والمنطقة (وخاصة في الخليج العربي)، دخلت على خط المتابعة البحثية والإعلامية، ومتوقع ما يمكن أن يصدر عن هؤلاء، بحكم الولاء الإيديولوجي. [أنظر على سبيل المثال لا الحصر، مضامين العدد الأول لمجلة "أواصر" (2017) المحسوبة على الإسلاموية، في النسخة التي يُصطلح عليها "أسلمة المعرفة"، في شقها الإيديولوجي على الخصوص. صحيح هناك أسماء بحثية تنشر في المجلة، لا علاقة لها بالمرجعية الإخوانية، ولكنها قلة، مقارنة مع السائد، ويكفي تأمل لائحة الأسماء المغربية المشاركة، حيث غلبة الحضور الإخواني، أو من يدعي أنه كان إخوانياً، ومن يدور في المَجَرة الإخوانية Galaxie frériste. حيث تضمن العدد مساهمة للباحث بلال التليدي، حول اليمين المتطرف في فرنسا وهو باحث في مجرة حركة "التوحيد والإصلاح" وحزب "العدالة والتنمية"، ضمن أمثلة أخرى لا حصر لها].
2 نأتي للتحول الثاني، وعنوانه دخول عدة أقلام بحثية وإعلامية في معترك التفاعل مع الظاهرة الإسلامية الحركية، ومن عدة مرجعيات، بينما كان الأمر في فترة سابقة يهم التفاعل مع قضايا الإسلام بشكل عام، ومنه قضايا المسلمين، وخاصة القضايا المرتبطة بالهجرة والاندماج.
مما يُلاحظ على هذا الاتجاه، أنه أصبحت لدينا تراكماً كمياً في عدد الباحثين الذين يشتغلون على قضايا المسلمين والإسلاميين، بينما كان عدد الأسماء المعنية بالاشتغال البحثي متواضعاً من قبل، بل يمكن تصنيف هذا الاتجاه في ثلاثة أجيال، جاءت كلها بعد مرحلة الأعلام المؤسسين، سالفي الذكر، من طينة ماكسيم رودنسون، جاك بيرك ولويس ماسينيون:
الجيل الأول الذي رسخ إسمه في الساحة الفرنسية والأوربية على الخصوص، وبعضه يحظى بمكانة علمية حتى دول المنطقة العربية، ونجد ضمن هؤلاء، أوليفيه روا وبرونو إيتيان وجيل كيبل وفرانسوا بورغا وجوسلين سيزاري.
الجيل الثاني الذي يلي الجيل السابق زمنياً، ويضم مجموعة أسماء تميزت بأعمال نوعية، وخاصة الأعمال التي تشتغل على موضوع الإسلاموفوبيا، ونجد ضمن هؤلاء: فانسان جيسر وطوماس غينولي ورافائيل روجييه وطوماس دلطومب.
وأخيراً، الجيل الثالث، ويتميز بظهور أسماء فرنسية من أصل مغاربي، وهذا جيل متوقع، إذا أخذنا بعين الاعتبار التراكم الديمغرافي الذي حققته الأقليات المسلمة والجاليات العربية في فرنسا، نذكر منهم الباحث حواص سنيقر ومحمد علي العدراوي وسمير أمغار ومحمد لويزي.
مما يُلاحظ أيضاً في التفاعل البحثي مع قضايا الإسلاموية الفرنسية، ظهور ثلاث تيارات في معرض التقييم والتقويم:
أ تيار بحثي يتبنى مقاربة نقدية صريحة ضد الإسلاموية، كما هو جلي في مضامين الأعمال التي صدرت لهذا التيار، ونجد ضمن هؤلاء، جيل كيبل، وميشيل أنفريه ومحمد سيفاوي وألكسندر دير فال.
ب هناك تيار بحثي يكاد يكون مضاداً للتيار سالف الذكر، وتركز أعماله، إما على نقد صناع القرار في فرنسا، أو نقد صناع القرار في المنطقة العربية، في معرض تقييم أداء الحركات الإسلامية، ويتقدم هؤلاء، الباحث فرانسوا بورغا وإدوي بلينيل.
ج وهناك تيار ثالث، بعيد عن الخوض في معركة مع الإسلاموية، رغم أن مرجعيته النظرية لا يمكن أن تلتقي معها تلك المرجعية (الإخوانية والسلفية والجهادية)، كأننا إزاء تيار يحاول التوفيق بين الاشتغال البحثي على الظاهرة مع أخذ مسافة: إنها تحاول فهم الظاهرة، وليس معنية بالنقد أو الدفاع، ونجد في مقدمة هؤلاء أوليفيه روا وإيمانويل طود.
بخصوص الاشتغال البحثي للأسماء البحثية الفرنسية من أصل مغاربي، على ملف الحركات الإسلامية، فإنه يتوزع على اتجاهين بارزين:
اتجاه يُجسده باحثون مسلمون، لا علاقة لهم بالمرجعية الإسلامية الحركية، وبالتالي لديهم مساحة حرية أكبر في نقد الظاهرة، ونجد منهم محمد علي العدراوي وحواص سنيقر.
اتجاه يُجسده باحثون وفاعلون في المنظمات الأهلية، كانوا من أتباع الحركات الإسلامية، ولكنهم أخذوا مسافة تنظيمية، وانخرطوا في مراجعات حقيقية، ويتقدم هؤلاء، محمد لويزي وفريد عبد الكريم.
وأخيراً، اتجاه ثالث لباحثين إسلاميين، وبمقتضى معضلة التقية التي تميز المشروع الإخواني، وعلى غرار ما نعاين في الحالة العربية، حيث كثرة الأسماء البحثية الإخوانية التي تدعي أخذ مسافة من المشروع، ولكن واقع الحال يُفيد خلال ذلك، إضافة إلى فورة المراكز البحثية التي تدعي أخذ مسافة من المشروع الإخواني، ولكنها تخدم المشروع على أرض الواقع: نعاين المعضلة ذاتها في الحالة الفرنسية، مع وجود أسماء بحثية إخوانية المرجعية، سواء كانت قادمة من الدول المغاربية والدول العربية، أو مقيمة هناك، ولكنها لا تعلن عن الانتماء للمشروع الإخواني، وفي هذا السياق بالذات، يجب قراءة بعض أسباب تغيير إسم هذا الفرع من "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا"، نحو "اتحاد مسلمي فرنسا".
صحيح أن أغلب دور النشر الفرنسية استمرت في إصدار مجموعة كتب لا تختلف في القراءات والمضامين عن مرحلة ما قبل شارلي إيبدو، ولكنها لم تظفر هذه الإصدارات بمتابعات إعلامية وبحثية من طينة ما حظيت به الكتب سالفة الذكر، التي صدرت بعد تلك الاعتداءات، على اعتبار أن هذه الأعمال، حاولت أخذ مسافة من الصراعات السياسية والإيديولوجية التي تميز نسبة كبيرة من السجال البحثي والإعلامي الذي يدور حول ثنائية المسلمين والإسلاميين في فرنسا، وفي مقدمتها الصراعات القائمة بين تيارين يثيران القلاقل، للمسلمين ولغير المسلمين، أي تيار الإسلاموية وتيار الإسلاموفوبية، وهذا ما تؤكده بعض الأعمال، نذكر منها:
فرنسا والإسلام عبر التاريخ: خمسة عشر قرناً من العلاقات المضطربة" للمحامي والمؤرخ الفرنسي جربير رامبو (2018)، والعمل عبارة عن نبش في المقدمات التاريخية التي ميزت العلاقات بين فرنسا والمسلمين، منذ الحقبة الرومانية حتى العصر الراهن، مع التوقف عند أهم هذه المحطات، سواء تميزت بسيدة أجواء السلم والتعاون أو كانت خاضعة لأجواء الصراع والنزاع.
"التمييز بين الديني والثقافي في تديّن المسلمين" للباحث المغربي عبد الرزاق وورقية (2020)، وصدر عن مجلس الجالية المغربية بالخارج، والكتاب مهم للجالية المسلمة هنا، ومهم أيضاً لأتباع الإسلاموية، لعلهم يراجعون أنفسهم بسبب قلاقل الخلط الحاصل بين الديني والثقافي في مجتمعات متعددة دينياً وثقافياً، حيث ينشأ صراع ثقافي ولكن بلباس ديني، كالتشبث ببعض السلوكات الثقافية على أنها دينية إسلامية، مع أن تعميق النظر يفيد بأن المسألة تهم مجموعة من الأعراف والتقاليد المجتمعية التي ورثوها عن أصولهم الثقافية في بلدانهم الأصلية، ويمكن التعامل معها بمرونة لأجل التعايش مع الآخر، والحفاظ على ما هو أقوى منها دينياً كالكليات الشرعية الضرورية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.