تتجه أنظار الجماهير المغربية والإفريقية، مساء غد الأربعاء، إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث يخوض المنتخب الوطني المغربي واحدة من أكثر مبارياته إثارة في كأس إفريقيا للأمم 2025، حين يصطدم بالمنتخب النيجيري في نصف نهائي ملتهب لا يقبل أنصاف الحلول. مباراة عنوانها الطموح، ورهانها العبور إلى النهائي، يدخلها "أسود الأطلس" بروح قتالية عالية، مدعومين بزحف جماهيري غير مسبوق، وإيمان جماعي بأن لحظة كتابة التاريخ قد حانت، وأن الكأس الإفريقية يمكن أن تعود أخيراً إلى أحضان المغرب بعد انتظار دام قرابة نصف قرن. المنتخب المغربي لم يصل إلى هذا الدور صدفة، بل فرض نفسه كأحد أقوى منتخبات البطولة، بمسار تصاعدي وثقة متنامية. تصدر مجموعته بجدارة، ثم تجاوز تنزانيا بواقعية، قبل أن يوجه رسالة قوية للقارة بإقصاء الكاميرون بثنائية نظيفة، في مباراة أكدت أن الأسود يملكون الشخصية والجاهزية لحسم المواعيد الكبرى. وليد الركراكي يدخل هذا الموعد بعين على التكتيك وأخرى على الحلم، معتمداً على منظومة لعب صلبة ومتوازنة، تجمع بين الانضباط الدفاعي، والضغط العالي، والسرعة في التحول الهجومي، بقيادة كتيبة من اللاعبين الذين باتوا يتقنون إدارة المباريات الحاسمة. في الجهة المقابلة، يحل المنتخب النيجيري بثقله التاريخي وطموحه الدائم في التتويج، معتمداً على قوته البدنية وسرعة عناصره الهجومية، غير أن "النسور الخضر" سيصطدمون بجدار مغربي صلب، وبأجواء استثنائية قد تقلب كل الموازين. هي ليست مجرد مباراة نصف نهائي، بل معركة كروية، وصراع إرادات، و"نهائي قبل الأوان"، قد يحدد ملامح بطل إفريقيا. وبين مدرجات تهتز، وقلوب تخفق، وأسود يقاتلون من أجل المجد... تبقى كلمة الحسم في الميدان. فهل يفعلها الاسود؟