صديقي يُطمْئن المغاربة بخصوص عيد الأضحى    حسنية أكادير ينجو من هزيمة كانت ستكون الثانية على التوالي بمعقله ملعب أدرار    الحكومة تغلق قوس العودة إلى دعم المحروقات عبر "صندوق المقاصة"    موخاريق: الموظفون والأجراء سيحاكمون بنكيران .. ورفض زيادة الأجور "عار"    "كاف" تقرر معاقبة الرجاء والوداد وبركان    مقر جديد للمنطقة الأمنية بقلعة السراغنة    السجن يستقبل صاحب "طاجين الدود"    حريق ضخم يتسبب في خسائر فادحة بنواحي الراشيدية    المغرب ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يُعززان شراكتهما الصناعية    الاتحاد الأوروبي يجدد موقفه من قضية الصحراء المغربية.. والجزائر تحشر أنفها من جديد    إغلاق مؤسسة تعليمية بتارودانت لأسبوعين بعد تسجيل 14 إصابة بفيروس كورونا    "خط الأسد" يستعد لإنتاج اللقاح ضد الجائحة‬ في المغرب    أردوغان: السويد وفنلندا لا تبديان موقفا صريحا ضد التنظيمات الإرهابية    الأساتذة المقصيون خارج السلم وضحايا تجميد الترقيات يحتجون أمام "وزارة التربية" بالرباط-فيديو    ماكرون يعين إليزابيت بورن رئيسة للوزراء    مصدر يوضح بشأن العقوبات المرتقبة من الجامعة بشأن أحداث شغب مدينة خريبكة    المغرب يرفض السماح بإدخال البضائع من معابر سبتة ومليلية المحتلتين    40 لاعباً في قائمة حاليلوزيتش الجديدة ومفاجآت في طريقها للنخبة المغربية    أسرة الأمن الوطني بالعيون تحتفي بالذكرى ال 66 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني    مركز تكوين المجندين ببنسليمان يشرع في انتقاء وإدماج المجندين للخدمة العسكرية    موعد وتوقيت 3 مباريات قوية تنتظر أسود الأطلس    سحرة "الإخوان".. ورفاقهم    النصيري يهدي هدفه لكل الأندلسيين    اقرأ بتمعن.. جامعة كليات العلوم الشرعية    اليوم الوطني للمتاحف.. تنظيم تظاهرة "حدائق الشعر" بتطوان    المغرب يسجل 54 إصابة كورونا جديدة ووفاة وحيدة    تفاصيل مقترح قانون إحداث منحة مالية للعاطلين عن العمل    نتائج أولية تظهر تراجع حلفاء "حزب الله"    التشريح يدقق في وفاة ضواحي الفنيدق    عاصفة الغبار.. مقتل 10 في سوريا واختناق 4 آلاف عراقي ووقف الطيران في الكويت    حملة لوزارة الصحة لتشجيع الرضاعة الطبيعية.. منظمة الصحة ترصد علاقة بين ذكاء الطفل والرضاعة    الوكالة الوطنية للتأمين الصحي والوكالة الوطنية للمساعدة الطبية المالية تعززان شراكتهما في المجال الصحي    مطارات المغرب تستعيد عافيتها بعد ركود سنتين من جائحة كورونا… التفاصيل بالأرقام.    الرئيس التركي يستقبل نظيره الجزائري بأنقرة    مدرب نهضة بركان: التركيز الذهني للاعبين كان وراء تأهل الفريق إلى النهائي    بعد قرار الهند.. ارتفاع أسعار القمح في العالم    المكتبة الوطنية تحتضن حفل توقيع رواية أردنية حول "معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف"    بنك المغرب: مبلغ القروض البنكية تجاوز 989 مليار درهم في متم مارس 2022    تسجيل حالة وفاة واحدة و54 إصابة جديدة بكورونا في المغرب    بلاغ جديد من رئاسة الحكومة    لماذا الفلسطينيون وحدهم يدافعون عن المسجد الأقصى؟    برهان التمانع وقطعية الواقع على عقيدة التوحيد    ماذا جنت عليك الطبقة الوسطى ياصاحب المعاش المليح ؟    البنك الدولي يكشف ارتفاع تحويلات مغاربة العالم    "التعايش تحت سماء مغربية".. حفل فني يوم 28 ماي بالرباط تكريما للراحلة الحاجة الحمداوية    الموت يفجع المنتج المغربي ريدوان بوفاة والدته    فيلم "البطاطا" يتوج بجائزة الدورة ال 14 لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير    ودائع الأسر المغربية لدى البنوك ترتفع لأزيد من 785 مليار درهم    باحث مغربي: إسبانيا لا تنوي إقامة أي تعاون مع المغرب فيما يتعلق بتدبير الحقل الديني    وادو الدزايري يواصل شطحاته : لعب نهائي دوري الأبطال في المغرب ليس عادلاً    فرنسا تلغي إلزامية وضع الكمامة في وسائل النقل    مالي تنسحب من مجموعة دول الساحل    التدبير المغربي لمعضلة التطرف العنيف: قراءة بانورامية    الملك سلمان يخرج من المستشفى بعد إجراء فحوصات طبية    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين    العثور على جثة ممثلة هندية معلقة وزوجها المتهم الأول    حفل يقدم مسرحية "أمشوم" بالناظور    4 أطعمة تجنب وضعها في الثلاجة!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مهاجرون و لكن...
نشر في الحدود المغربية يوم 24 - 09 - 2010

ما نوع الغربة التي تعصف بنا يا ترى؟ وهل نصنفها ضمن غربة الزمان، أم غربة المكان، أم غربة العقيدة، أم هي غربة الوطن..؟
ونحن في باريس، كما هو حال جل
مواطن الغربة،حسب اعتقادي،قد تكون بعضا من هذا أو جزئه أو كله، هي ما نعيشه ونعايشه، ما يتدخل في أدق تفاصيل حياتنا، إنها تلك الصفحة البيضاء التي نرسم عليها آلامنا، آمالنا، حاضرنا، ومستقبلنا..
لكن الإحساس بهذه الغربة، لن أقول اندثر، ولكن قلت حدته، بدأ يتلاشى تدريجيا مقارنة مع ما شهده الجيل الأول من آبائنا وأجدادنا، الذين وجدوا صعوبة كبيرة في الاندماج يعزى بالأساس إلى جهل أغلبيتهم للغة الفرنسية أو عدم إتقانها، زد على ذلك ما حملوه معهم من موروث ثقافي، وزخم من العادات والتقاليد التي حاولوا الحفاظ عليها والتمسك بتفاصيلها، فاشتغلوا في جميع المجالات، وهذا ما جعلهم في منأى عن الأحداث البارزة، وقطع صلتهم بكل ما هو خارجي، ورضاهم بالنزر اليسير مما تقدمه البلاد المضيفة، وقد آثرت هذه الفئة الانعزال مخافة طمس معالم الهوية الإسلامية لصالح مجتمع غربي.
أما الآن، وقد تغلغلت فئة من الجيل الثاني، والجيل الثالث وسط أحشاء هذه المجتمعات، فدافعوا عن حرياتهم، ورددوا شعاراتهم، وطالبوا بحقوقهم، ثم درسوا وجدوا وثابروا ، واكتسحوا الجامعات والمعاهد، رسموا لأنفسهم صورة تليق بمؤهلاتهم، وجعلوا من بلد الاستقبال يقيمهم بحسب مستوياتهم وقدراتهم، وانخرطوا في ميادين كانت حكرا على الفرنسيين من قبل، وقلة شبه معدومة من المهاجرين، فصاروا بذلك خبراء وتقنيين ورجال أعمال ومهندسين وصحفيين..وشغلوا مناصب قيادية هامة، وترشحوا لانتخابات بلدية وتشريعية، وانظموا لهيئات ومنظمات وأحزاب عدة .
وهذا ما برهن على كون التمسك بالهوية لا يعني الصراع مع الوسط الذي نعيش فيه، أو نبده، أو جعله ذريعة نستتر ورائها لننعزل عن العالم، بقدر ما هو جسر يجب تثبيته لتأصيل أواصر التواصل والتقريب بين الثقافتين والانفتاح على حضارات أخرى .
فتحقيق الاندماج الإيجابي رهين بالفرد نفسه، وبقدرته على الانخراط في مجتمع له عاداته وتقاليده وضوابطه، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، وتثبيت جدورها حتى تستمسك بها الأجيال القادمة، وخلق نوع من الثقة تخدم الطرفين .
هذا ولا ننفي موجات العنصرية التي تضرب كل حين، يدعمها اليمين المتطرف والذي ما فتأ يشن هجومات بين الفينة والأخرى تعزز سياسة التمييز و التهميش، وتولد الحقد، وتضع عقبات في وجه الحضور العربي لتحول دون فرضهم لأسمائهم كشخصيات بارزة وفاعلة، ساهمت ولا تزال في تطوير الفكر وقيام النهضةز .
ولمسلمي فرنسا دور في هذا التباين الشديد، وهذا الجهل المطبق بحقيقة الإسلام والمسلمين، فجهودهم للتعريف بهم وبعقيدتهم تبقى ضئيلة أمام الضغوطات المتزايدة عليهم..وهنا أشير إلى دور المراكز الثقافية والإسلامية وكذلك الجمعيات التي كان من المفروض أن تبلور مشاريع حقيقية ملموسة، تهدف إلى التعريف بالإسلام على نطاق واسع، وتحقيق التواصل والانفتاح على الآخر، ونقل كل ما يمكنه أن يكون ذا مردود إيجابي يعود بالنفع على الأمة الإسلامية ..
لكن ومع كل هذا، فلن يقف الانتماء، ولا العقيدة، ولا غيرهما، عقبة أمام من يؤمن بنفسه، وبقدراته ومؤهلاته، ويسعى لتحقيق طموحه، ليصبح عضوا فاعلا، وفردا مندمجا، في مجتمع اختاره موطنا بديلا، أو ربما أرغمته الظروف على ذلك .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.