نقابة المتصرفين التربويين تصعّد لهجتها وتلوّح بأشكال احتجاجية غير مسبوقة بسبب "تجاهل" مطالبها    بعد سنوات الجفاف.. تحسن ملحوظ في واردات سدود حوض أم الربيع    توقعات بعودة "إل نينيو" منتصف 2026    جدل فيلم "المطرود من رحمة الله" يشعل النقاش ودعوات للدفاع عن حرية الإبداع في مواجهة مطالب المنع    في تطوان ليست لمثل الثقافة مكان        استئناف البطولة الاحترافية يشعل صراع اللقب ومعركة البقاء في مرحلة الإياب    أمطار رعدية مصحوبة بالبرد مرتقبة بعدد من مناطق المملكة        سويسرا تعلن دعم مبادرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء المغربية    الزاهيدي: الفقر تراجع في المغرب والدعم الاجتماعي يغطي نصف قفة الأسر بالمناطق النائية    مبادرات لدمج المكفوفين في القراءة        "اتصالات المغرب".. الناتج الصافي لحصة المجموعة بلغ أزيد من 1,3 مليار درهم خلال الفصل الأول من 2026    الإعلام الرسمي الإيراني يؤكد أن عراقجي سيتوجه إلى إسلام آباد مساء الجمعة    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا        تراجع عجز السيولة البنكية إلى 168,1 مليار درهم ما بين 16 و23 أبريل    من الأوراش الاجتماعية إلى التَّرْيَاش !    إدانة ناشط "جيل Z" محمد خليف بثلاث سنوات حبسا نافذا    "حزب الله": وقف إطلاق النار لا معنى له مع استمرار هجوم إسرائيل على لبنان    "البام" يُسائل وزير الصحة عن وضعية المدرسة الوطنية للصحة العمومية وخريجيها    تعاون القرض الفلاحي وصندوق إيطالي    ندوة الرباط تكشف رهانات الBAL: إشعاع قاري وتنمية رياضية واقتصادية واعدة        قتل وحرق وتوثيق بالصور… توقيف أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجرزة التضامن في دمشق عام 2013    حقوق المؤلف بالمغرب.. آليات جديدة للحماية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي    "جيرميبلادن" عمل روائي مغربي جديد في ادب المناجم    حقيقة واقعة باب دكالة: فوضى سياحية لا تمثل اليهود المغاربة        جمعيات بالقصر الكبير تراسل الملك وتطالب بالتحقيق في تعثر مشاريع تنموية ومحاسبة المسؤولين    "كوميديابلانكا" يعود بحلة جديدة.. دورة ثالثة بطموح دولي وتوسع غير مسبوق    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الانخفاض    نقابة عمال الطاقة ببني ملال خنيفرة تحذر من تصعيد احتجاجي بسبب تراجع حقوق الكهربائيين بالشركة الجهوية    الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا في مونديال 2026    المملكة المتحدة تجدد تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره "الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية" لإحلال السلام في الصحراء    "طاس" تُلزم اتحاد طنجة بأداء أزيد من 500 مليون سنتيم لصالح الجعدي    مقتل 17 مدنياً في شمال شرق نيجيريا    ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية    مكافأة أمريكية ضخمة للقبض على زعيم "كتائب سيد الشهداء"    د. الشعلان تتحدّث عن (تقاسيم الفسطينيّ) في حوار استثنائيّ مع ريما العالي    ثلاث دول تتكاتف لتنظيم "كان 2027"    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي    ميناء ألميريا يعزز خطوطه مع المغرب استعدادا للموسم الصيفي    تجارب تلهم المغرب بالذكاء الاصطناعي    ترامب يدعو إلى استبدال إيران بإيطاليا    جمعية تُهاجم دعوات منع فيلم "المطرود من رحمة الله" وتدعو لحماية حرية الإبداع    غيابات وارتباطات اللاعبين تُسقط ودية المغرب والسلفادور قبل كأس العالم                        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تلك الصحافة التي زادت عن حدها، و زادت في نحوها

مع انطلاق الحوار الوطني حول «الإعلام والمجتمع» قرأنا هذا النوع من التدخل المكتوب...«للأسف، ليس في يدنا، نحن الصحافيون، من سلطة، لمقاومة هذا الانزلاق نحو إسكات الأصوات المصنفة بكونها مزعجة.. فالأحزاب ضعيفة، والنقابات مخدرة، وجمعيات المجتمع المدني مشتتة والمجتمع عار من أي تأطير» ...هي فقرة من «رأي آخر» لصحفي يصنف صحيفته ضمن «الأصوات المزعجة». لا يهم من هو - وإن كان سيعرف نفسه - لأن الفقرة تكاد تكون «مانيفستو» الوجود والممارسة لعدد (به بأس ) من شباب الصحافة المغربية اليوم...وتتضمن منطلقا يزعج، بقدر كبير، ويقلق على مصير صحافتنا.
كتيبة من الصحافيين (ترى نفسها كل الصحافيين)، حلت بالبلاد، في السنوات الأخيرة، مشكلة من نخبة «كوماندو»، أخلاقي وسياسي، وفدت من «المطلق» و«الكمال» على بلاد وهنت مكوناتها ونضب الصحو فيها، لكي تحاول بث الحياة فيها واستنهاض حيويتها، هي في مطلق الكمال (كل الصحافيين) والمجتمع في مطلق الضعف والسلبية... عبثا حاولت «الكتيبة»، رغم بأسها الثقافي ومناعتها الأخلاقية ووضوح بصرها وعمق بصيرتها...أعيتها المحاولات حتى كلت فاستسلمت، آسفة على وضع مجتمع لا يرجى منه ولا يتوقع منه تقدم.
على ماذا يمكن أن نحيل هذا العطب البنيوي في التفكير، لا من جهة النظر إلى الذات بتقديسها، ولا من جهة تقويم الموضوع بتبخيسه؟
نحيله على الغرور...لعل الأمر أخطر وأكثر تدميرا من تلك «الحالة النفسية» التي تستبد بشخص ما أو مجموعة أشخاص ويمكن علاجها أو الحد منها. نحيله على الحماقة التي «أعيت من يداويها»... ربما لا يكون صحيحا تماما القول بأن أنوار العقل قد انطفأت كلية في عقول أصحاب تلك «القناعة». نحيله على نزعة «قطاعوية» سطحية، إطلاقية و«وحدانية» من بقايا ثقافة المجتمعات الزراعية لا تستوعب جدلية العلاقة بين قطاعات الإنتاج وقواه و لا التفاعل و التجاذب بين بنياته، نزعة أيقظها لدى البعض «غموض» المرحلة، وخفوت «الوضوح» فيها، بحيث يغري بممارسة «الوقاحة».
تلك «القناعة»...هي ما أنتج جملة سلوكات، حادت ببعض الصحافة عن غايتها وعن هويتها... أداة إخبار، تثقيف، تنوير بالرأي والرأي الآخر الصادرين عن ثقافة ودراية ومصداقية، «صنع» رأي عام فاعل وواعي ومشارك في صوغ أسباب التقدم. حولتها إلى الصحافة الآمرة الناهية باعتبارها «أم المؤسسات»، الصحافة التي باسم الحداثة تمارس الوعظ، وباسم الديمقراطية تصدر الأحكام غير القابلة للنقض والجاهزة والمسبقة، باسم الشفافية تمارس التلصص من ثقب قفل الباب على حياة الناس وتنحشر في خصوصياتهم بل وتقدمها لقرائها كما تريدها هي، لا كما هي في الواقع، «حياة» مزيدة وغير منقحة. صحافة تمزج في «كوكتيل» واحد، وفي نفس الصفحة وبنفس البنط، بين توجيه البلاد إلى نمط حكامة هي وحدها من توصل إلى استنباطها، وبين الحديث عن «حوادث السير» ما بين الفخذين هي من يترصدها في كل قرى ومدن البلاد، وبين مقاربة حزبية، لا تعلن عن نفسها، تعادي كل ما ليس «حزبها»، و تطعن في جدوى كل ما يدب وينبض في «الشأن العام» المغربي. هي باختصار «خلقة» تولدت من أخطاء في الأخلاط الكيميائية للسياسة المغربية، لتكتسح الفضاء العام عطشى لامتصاص المعنى من كل منجز ومن كل فاعل.
إنها الصحافة التي يعنيها الأخ صاحب الفقرة التي تبدأ ب«نحن الصحافيون»... ويجمعهم كلهم في علبة هدية واحدة من «العلي القدير» إلى هذه الأمة...كلهم قوة وسداد ومعنويات عالية...في مواجهة شعب عشش فيه الضعف والتشتت والتخدير وانعدام التأطير...
أولئك «البعض» من الصحفيين، سيادتهم استنشقوا غير هواء هذه البلاد «الفاسد» واستوردناهم من شعب آخر، شديد التأطير، ورضعوا من أحزاب قوية لشعوب أخرى، وتفاعلوا مع المجتمع المدني لنيوزلاندا، برودة الطقس وحدها تجمع مكوناته للتضامن في التدفئة.
الواقع أن ذلك «الرأي» لاسع ببرودته...غير أن المغرب الذي تعرف مكوناته مواطن ضعفها بالقدر الذي تعبئ عوامل قوتها... دافئ بقوة أمله وبقوة حركته، و هي تخطئ وتصيب وتتعثر وتقف، والتي من ضمنها صحافته الحقيقية وصحافيوه رجالا ونساء وهي المصممة على التقدم...تراجع نفسها و تقوم ذاتها و تواجه ضعفها... لكي تكون الصحافة أداة حوار فاعل وصادق في حوار المغرب مع نفسه لمواصلة العمل من أجل المزيد من الإشراق للمغرب والمغاربة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.