طقس السبت: استمرار برودة الجو بعدد من مناطق المملكة    نسبة ملء السدود بالمملكة بلغت 44,4 في المائة إلى غاية 14 يناير 2021    بيع أغلى غلاف لمجلة في التاريخ بأكثر من 3.1 مليون دولار    كيف سيبدو كوفيد -19 بعد سنوات من الآن؟    ترامب يمنح الملك محمد السادس وسام ‘الاستحقاق العسكري' برتبة قائد أعلى    طنجة..عشريني ينهي حياته شنقا بحي ابن كيران    "البيت الأبيض": ترامب يمنح الملك محمد السادس وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى    بسبب غضب المستخدمين.. واتساب يرجئ تطبيق قواعد الخصوصية الجديدة    عدول بني ملال يدخلون في إضراب لمدة شهر قابل للتمديد    حزب بوديموس الإسباني مستمر في استفزازه للمغرب ويراسل جو بايدن للتراجع عن اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء    هذه حقيقة تعزز "أرشيف المغرب" ب3 آلاف وثيقة تاريخية من تركيا    الصويرة. ‘ثانوية أكنسوس' أول مدرسة مغربية بها نادي للتعايش بين اليهود والمسلمين    "واتساب" يعلق "مؤقتا" تحديث سياساته لحفظ بيانات المستخدمين حتى 15 ماي    حلم العدالة الاجتماعية والتعطش إلى عودة زمن الخلافة    المغرب يوجه رسالة واضحة إلى أوروبا عقب الاعتراف الأمريكي    وزارة الفلاحة تكشف الحالة الصحية للقطيع الوطني    من بينهم "Diablo".. توقيف "عصابة" متخصصة في سرقة الهواتف والمطاعم والمقاهي بطنجة    مستخدمو الحمامات ببرشيد بين مطرقة الفقر وسندان العطالة    ‘الوسام المحمدي'.. الملك محمد السادس يقلد ترامب أفخم وسام مغربي    ثورة من لاعبي ريال مدريد ضد زيدان !!!    "سيدي" أغنية جديدة للفنان محمد رضا + ڤيديو    المغرب ينظم بطولة إفريقيا 2022 للسيدات لكرة القدم    الضمان الاجتماعي يطلق بوابة جديدة لطلب التعويض عن فقدان الشغل    بمناسبة يومهم الوطني بمدينة الداخلة.. إطلاق الحملة للتواصل حول مهنة المهندس المعماري    تحسن معدل ملء السدود التي تزود المناطق المسقية بنسبة 99 في المائة باللوكوس بجهة الشمال (وزارة)    "الكاف" تحدد تواريخ الأدوار النهائية لكأسي العصبة والكاف    سوس ماسة : وزارة الصحة ومديريتها الجهوية تنشران معطيات متناقضة عن الوضع الوبائي بالجهة، والمواطنون حائرون.    بعد "فضيحة" الخطوبة.."الشيخة الطراكس" تعلق: لم أُخْلَق لأُهْزم    من أجل سياسة ضريبية فعالة ضد فيروس الفوارق    عقد توأمة بين المغرب وإسبانيا لتأمين نقل البضائع الخطيرة عبر الطرق    المنظمة الديمقراطية للشغل تعزز صفوفها بتأسيس المنظمة المغربية للمهن الفنية والصناعات الثقافية    البوحديوي : حالات الطرد أضعفت قوانا .. كنا أفضل من الجزائر    استقالة الحكومة الهولندية على إثر فضيحة إدارية    البنك الدولي: قيود كورونا بالمغرب أكثر صرامة من بلدان أوروبية    الاتحاد الدستوري يحدد موعد اجتماع مجلسه الوطني    الطقس غدا السبت.. اجواء باردة    زالزل يضرب دولة آسيوية ويسقط قتلى وجرحى    جنوب إفريقيا تعين سفيراً بالمغرب بعد قطيعة دامت 10 سنين    الرباح يشارك في مؤتمر دولي حول الطاقات المتجددة بحضور وزير الطاقة الإسرائيلي    تسجيل 1291 إصابة والحصيلة ترتفع إلى 456334إصابة بكوفيد 19    الرباح يحضر اجتماعا أمريكيا حول الطاقات المتجددة والربط الكهربائي والغاز الطبيعي    المغرب قد يحتضن كأس إفريقيا للسيدات العام القادم    بسبب تفشي كورونا..السفارة الفرنسية بالمغرب تعلن عن شروط صارمة للسفر    بلاغ رسمي لنادي نادي شباب الريف الحسيمي لكرة القدم    المغربية للألعاب والرياضة تطلق الموسم الثاني لبرنامجها التلفزيوني "عيش الكيم"    تبون يهتم بمباراة المغرب أكثر من قضايا الجزائر !    النفاق الديني    حقينة السدود المغربية ترتفع إلى حوالي 44,4 في المائة    بايدن يكشف النقاب عن خطة تحفيز اقتصادية بقيمة 1,9 تريليون دولار    ملفها أثار جدلا قانونيا وأخلاقيا.. ابتدائية تطوان تصدر حكمها بحق "مولات الخمار"    منظمة الصحة تسرع من وثيرة حصول جميع الدول على اللقاحات    الشاعر المغربي أحمد بنميمون في ضيافة دار الشعر بتطوان    إجراءات عزل ترامب: ماذا حدث للرؤساء الأمريكيين الذين تعرضوا للمساءلة؟    «أنت معلم» للمغربي سعد لمجرد تقترب من المليار مشاهدة    أغنية تسجل رقما قياسيا لأسرع فيديو يتجاوز 100 مليون مشاهدة    الدين.. بين النصيحة و"السنطيحة"    هنيئاً للقادة العرب، وويلٌ للشعوب!    عصيد يستفز: "الإسلام لم يعد صالحا لزماننا" ومغاربة يقصفونه: "ماذا عن زواجك بمليكة مزان تحت رعاية الإله ياكوش"؟!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فرقة عبد الحليم نويرة بقيادة المايسترو غباشي . .الطريق إلى قراءة الأصالة في الإبداع العربي الموسيقي
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 23 - 02 - 2010

في الستينيات كان العالم العربي شيئاً وشأناً آخرين من الماء إلى الماء في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية كذلك. وبخصوص هذه الواجهة الأخيرة، كانت الأذان تشتغل أكثر بالإنصات إلى ما يجري هنا وهناك عبر الأثير الذي تسيدت فيه الإذاعات المشرقية وفي طليعتها صوت العرب مع الجلجلات الصوتية للإذاعي أحمد سعيد، كما أن السهرات الكلثومية (وبعدها عائشة حسن وهدى سلطان) وبعدها الحافظية كواجهة للاهتمام بالطرب العربي الموحِّد الأقوى لمشاعر ومشاغل الإنسان العربي آنذاك في محنه وتقلباته وحروبه من أجل استكمال الحرية وترسيخ القومية ومحاربة الاستعمار والصهيونية...
هي نفس الفترة التي صعدت فيها القيمة الفنية للمسرح البلدي لمدينة الدار البيضاء عالياً حيث كان هذا الفضاء المأسوف عليه رَحبا رُحباً بالتدفقات الفنية المشرقية العربية والغربية شرقيها وغربيها والأمريكية شماليها وجنوبيها والافريقية نفسها، والتي كانت تتسلل عبر أوربا الغربية نظراً للهيمنة الاستعمارية عليها آنذاك...
في هذه الأجواء »يهبط« علينا اسم عبد الحليم نويرة قائداً أوركسترالياً فريداً من نوعه في العالم العربي عندما كانت الموسيقي والطرب المغربيان آنذاك في أوج العطاء مع العمالقة التاريخيين وفي طليعتهم الرائد أحمد البيضاوي رحمه الله وفرقة الإذاعة الوطنية برجالاتها الأفذاذ رحمهم الله... وأطال في عمر الباقين...
كان من الصعب ساعتها أن نعرف معنى الفريق الأوركسترالي العربي في زمن كان التخت هو السائد محدوداً في الناي والعود والقانون والدف إلخ...، لكن الأدوات الهارمونية والانصياع للكتابة الموسيقية ودخول آلات جديدة كالبيانو والأكورديون وتوابعهما الفيلارمونية المنفوخة والملموسة والوترية والمنقورة والطبلية إلخ... كانت أشياء وتقنيات غير معهودة في استمالة الذائقة العربية.
وبعد العديد من الأسئلة حول هذا الوافد الجديد، وجدت في مكتبة صغيرة بزنقة كليمانسو في قلب فضاء لاكوميدي، حيث مقر سكناي آنذاك وهو فضاء المسرح البلدي كذلك... وجدت وبتزامن مع حلول فرقة عبد الحليم نويرة أسطوانات مرفوفة على الواجهة وفوقها إعلان بالفرنسية: »هنا تباع أسطوانات فرقة عبد الحليم نويرة...« وهي مكتبة متواضعة لأسرة روسية مقيمة بنفس الحي مختصة في بيع الإنتاج الثقافي الأوربي الشرقي...
وفيما كنت أتصفح منشوراً بالعربية والروسية حول هذا الإنتاج الجديد، فوجئت بدخول المجاهد علي يعتة رحمه الله رفقة زوجته وطلبا إلى شابة زعراء إطلاق العنان لإحدى الأسطوانات المعروضة فذهلت في البداية للمستوى الأوركسترالي الراقي وتساءلت: هل هذا العمل سيعرض مساء غد في المسرح؟ فبادرتني الشابة قائلة بفرنسية ملثوغة: اسأل ذلك الرجل الجالس هناك مع أمي في الجانب الأيمن للفترينة فبادرني الراحل يعتة: إن صاحب هذه الأسطوانة هو ضيف المغرب مغرب الأحرار... فقدمني له وكنت ساعتها أشتغل في جريدة »الكفاح الوطني« كمتعاون عندما منعت جريدة »التحرير«...
أجريت مع عبد الحليم حواراً صحفيا طويلا وعلمت من خلاله أنه تلقى تعليمه الموسيقي العالي بموسكو في إطار تبادل ثقافي بين مصر وروسيا (يا زمان العدوان الثلاثي!!!) لمدة أربع سنوات رجع بعدها إلى مصر ليكون جيلا من العازفين الممتازين تكويناً علمياً وفنياً يشهد بهما محتوى هذه الأسطوانة الذي رفعني ساعتها الى عوالم العمالقة: هايدن، باخ، البينوني، سترافينسكي إلخ... فقلت: مرحى لقد انطلقت الموسيقى العربية إلى العالمية وتجاوزت هويتها التختية والطقطوقية إلخ...
أيام العرض بالبيضاء والرباط، كانت مشهودة سواء في استعراض الرصيد العربي والمصري على الخصوص في أوج عطائه أو في مماهات خالدات العظماء من المؤلفين الغربيين.
الأستاذة رتيبة الحفني، مديرة دار الأوبرا مغرمة بالتراث العربي الأصيل، لكنها في توقانها لأزمنة النهضة الموسيقية العربية أرادت أن تظل وفية لرواد التجديد وفي طليعتهم المرحوم عبد الحليم نويرة الذي أطلقت اسمه على الأوركسترا العظيمة المنتمية لدار الأوبرا اليوم تحت قيادة الفنان غباشي الذي يدرك جيداً معنى تسمية الفرقة بقيمة فنية من حجم عبد الحليم نويرة. وإنها لعمري لفرقة عرفت وتعرف كيف تحافظ للموسيقى العربية على طهارتها ونبلها وأصالتها في إطار فيلهارموني راق، كما سبق لي أن عشت ذلك شخصياً بالقاهرة سنتي 2006 و 2009 بمسرح دار الأوبرا حيث سقيت روحي من روائعها سواء في المقطوعات والمؤلفات الارتدادية التي تخلد إنتاج عباقرة التلحين العربي قديمه (الأصول) أو في حديثه حيث تؤطر أصواتاً جديدة وأنامل عازفة شابة تشرإب نحو مستقبل زاهر...
إنني واثق من أن المايسترو غباشي سوف يرفعنا إلى زمن نويرة رحمه الله ويسخن جوانحنا في هذه الأمسية الباردة وفي هذا الزمن الذي يخنق أنفاس أصالة الموسيقى العربية.
وأتذكر أن الراحل أحمد البيضاوي كان مندساً بين جمهور المسرح البلدي ساعة عزف أوركسترا نويرة لمقطوعة من أعمال محمد عبد الوهاب، فقال لي رحمه الله بتأثر بالغ: كم أتمنى أن أكون قائداً لهذه الفرقة الرائعة أو على الأقل عازفاً على العود أمام قائدها العظيم نويرة!
وفي نفس الأسبوع، أقام المسرح البلدي حفلا موسيقياً أحيته فرقة الإذاعة الوطنية برئاسة الفنان أحمد البيضاوي وكان المرحوم نويرة قابعاً في لوج فوقي مع بعض الصحفيين والفنانين وهو يصيخ السمع بإعجاب. وعندما »شخد« السي أحمد تنهد عبد الحليم وقال: كنت أتمنى أن أكون قائد هذه الفرقة المزدانة بعزف راق وصوت رائع لسيدي أحمد البيضاوي!....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.