فيديو.. بوريطة يرفض التصريح للصحافة الجزائرية    مدارس تعليم السياقة تعلن "العصيان" على بوليف    2017 تنتهي على وقع ارتفاع في الأسعار    جمال السلامي: حققنا هدفنا في الدور الأول بتصدر المجموعة    ريال مدريد..عين على هاري كين    قتيل وجرحى في معبر مليلية    إيقاف شرطي مزيف أثناء محاولته ولوج ملعب "أدرار" بأكادير    دليل اضطراب نفسي    بلجيكا.. استنفار الإنتربول بعد سرقة شاحنة مليئة بالمتفجرات    الجديدة تحتفي بالقدس تحت شعار: "هنا القدس... بألوان الطيف"    في ندوة حول روايات علي أفيلال… سطحية الروائي والاستسهال في كتابة بلا ملامح    شان 2018: المنتخب المغربي يكتفي بالتعادل أمام نظيره السوداني    شقيقة رونالدو توجه رسالة قاسية لمنتقدي "الدون"    مونديال 2026..هكذا يخدم ترامب ملف المغرب    خاص | هل يحاول «صلاح محسن» ابتزاز الأهلي بعرض وهمي من دورتموند؟    العثماني يرفض التمديد ل 200 موظف كبير    المؤهلات الطبيعية بإقليم آسفي تجعل منه قطبا اقتصاديا صاعدا    من فاس .. العلمي وبوسعيد يراهنان على خلق مناصب شغل بالجهة    العراق.. الحكم على داعشية من أصول مغربية بالإعدام    البيضاء.. إصابة ثلاثة أشخاص في انهيار سور    وزارة الثقافة والاتصال تضع اللمسات االأخيرة على مشروع قانون حول الأخبار الزائفة    الوزير الأول الجزائري أويحيى يتهم المغرب «بإغراق بلاده بالمخدرات»    نور الدين الحوري يطرح كليب أغنية "ماشي عادي"    «إيبيريتا» و«صمت الزنازين» بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية القادم    مثير.. جزائري يدعي أنه "عيسى ابن مريم"    صندوق النقد الدولي: مرونة الدرهم ستحسّن قدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص الصدمات    إنتاج السيارات بالمغرب.. فرنسا واسبانيا في مقدمة الدول المستوردة    العثماني يرفض التمديد ل 200 موظف سامي    تضم فارس وجطو ويسف.. الأغلبية تطالب بلجنة مستقلة لاختيار ممثلي الجمعيات ب"مجلس اليزمي"    رئيس حكومة كاتالونيا السابق يتحدى مدريد. وصل للدنمارك ها الصباح والحكومة كتسنى مذكرة توقيف قاضي التحقيق باش تطلب تسليمو    وزارة الصحة تدق ناقوس الخطر.. « الليشمانيا » قد تتحول لوباء    وجوب الشفافية لمكافحة الفساد    مجهولون يعتدون على مسجد باستوكهولم    أجواء باردة مع تكون صقيع اليوم الاثنين    ابنة أقوى رجل في العالم تروي تفاصيل تعرضها للاغتصاب    حادثة الصويرة.. 17 مصابا يغادرون المستشفى وآخرون تحت العناية    أسبانية تكشف تفاصيل مثيرة بشأن احتراف اللاعبين السعوديين    كوهلر يرغب في لقاء بين المغرب والبوليساريو ببرلين.. الجبهة ترحب والرباط "ترفض"    4 دول أوروبية بصدد الاعتراف بفلسطين    بوريطة يطلق النار على الجزائريين من قلب عاصمتهم: استقرار منطقتنا لا يتم من خلال التصريحات الطائشة    تسريب صور لهاتف "غالاكسي s9" بلوس    تحديات ومخاوف تواجه اعتماد نظام جديد لسعر الصرف بالمغرب    هادو داعشيين اكثر من البغدادي. جلد عروسين فأندونيسيا قبل زواجهما بأيام حقاش تقربو من بعضهم!    السجن 12 عاما لرجل أمن قام بسرقة منزل لاعب المنتخب التونسي    الملتقى الدولي المغربي الإفريقي يصل يومه الثالث ويستضيف ضيوف دوليين    أكادير..عاشقة ل"التايكواندو" تتوج ملكة جمال الأمازيغ 2018- صور وفيديو    شيرين تخرج من أزمة نهر النيل ... وتعود لجمهورها    ''الزلزال الملكي''.. قرارات وزير الداخلية في حق رجال السلطة بالجديدة شابها ''الشطط في استعمال السلطة''    في ظل رفض الإسبان .. الألمان يرحبون بالطماطم المغربية    إصابة ثلاثة أشخاص في إطلاق نار بنيويورك    شاب من الجزائر يدعي أنه "المسيح" ومنقذ الأمة    دراسة : منشطات كمال الأجسام تسبب السكتة القلبية والعقم    فوتوغرافيا : اصطياد اللقطات الشهيرة – الجزء الخامس    اليوم هو اليوم العالمي للأحضان.. هذه قصة الاحتفال به وفوائد عناق الأشجار    الحشرات تغزو موائد الاوروبيين. وها الدول لي سمحات بأكل الحشرات    خطوات الشيطان    مدينة الزاك تحتضن الأيام الأولى لفن المديح النبوي    كل يوم غدير وكل زمان سقيفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عز العرب لحكيم بناني: محمد سبيلا و جدلية الالتزام و الكونية 2/2


نتيجة لذلك، نجد أنفسنا أمام تصورين للحداثة:
- أمام تصور فلسفي للحداثة يركز على قيمها الفلسفية و الروحية، لاسيما بعد ظهور عصر التنوير.
- أمام تصور تاريخي تحقيبي يعتبر الحداثة حقبة تاريخية خلت وتركت مكانها لحقب تاريخية جديدة ظهرت بعد ذلك.
لا شك في أن المفكر محمد سبيلا يستند إلى مفهوم الحداثة في تصورها الفلسفي للقيم، لاسيما و أن هذه القيم قد تحولت إلى جزء لا يتجزأ من الذاكرة الفلسفية الجماعية. لا ينظر الفيلسوف سبيلا إلى الحداثة نظرة المؤرخ بل نظرة الفيلسوف. و لا يهدف الفيلسوف إلى استنساخ المجتمعات الغربية الحديثة بقدر ما يهدف إلى الاستفادة من قيمها الإنسانية الكونية. يضم الفيلسوف صوته إلى صوت كل أولئك الذين يودون الحفاظ على الذاكرة الفلسفية و الذاكرة الجماعية في تقابلها مع مفهوم التاريخ. سنبرز أن سبيلا لا يتعامل مع مفهوم الحداثة من منظور المؤرخ الذي يتعامل مع الحداثة باعتبارها مرحلة تاريخية. بدل ذلك، ينظر الفيلسوف إلى الحداثة في قيامها على رموز ثقافية دالة أدت إلى إحداث منعطفات فكرية حاسمة. لا ننظر إلى تلك القيم باعتبارها دعاوى صلاحية قبلية أو تنبني على التسليم بوجود جماعة إنسانية قبلية، كما كان الشأن لدى هابرماس أو أبل. بل نعتبر أن تلك القيم جزء من الذاكرة الفلسفية التاريخية التي خلفها الموروث الفلسفي الحديث في كل المؤلفات و الكتب و النصوص و الأحداث التاريخية و الاجتماعية الشاهدة على هذه الحقبة.
يتبين بكل جلاء أن الفيلسوف يستثمر صور هذه الذاكرة الجماعية باعتبارها ذاكرة مشتركة للإنسانية. و لذلك، لا يهتم بالتحقيب التاريخي، بل الأهمية التاريخية التي تكتسبها بعض الأحداث الكبرى. و هنا قد يكون من الأفضل أن يستنير القارئ بالمفاهيم التي بلورها بول ريكور لفهم كيف يستثمر الإنسان الذاكرة و يتخير منها، و ينتقي ما يحمل دلالة رمزية قوية و قيمة عاطفية لاستنهاض المستقبل8،. أقدم هنا بعض الأمثلة التي أوردها سبيلا عن بعض علامات الذاكرة الجماعية.9
1440 غوتتنبرغ
1816 أول صورة
1859 حفر قناة السويس
1879 أديسون المصباح الكهربائي
1910 كوري الراديوم المشع
1969 أول إنسان على القمر10
بالمقابل، أورد الأستاذ سبيلا بعض الأحداث الأساسية للحداثة العربية: منها الأحداث السياسية، و هي:
1798 غزو نابليون لمصر
1973 نصف نصر و شبه هزيمة الجيوش العربية ضد إسرائيل وضرب المفاعل الذري في العراق.
و منها الأحداث الثقافية:
1822 تأسيس أول مطبعة عربية في بولاق بمصر
1985 نقد العقل العربي للجابري و افتتاح ميترو الأنفاق في القاهرة سنة 1987. يتشبث الأستاذ سبيلا بالقول إن العرب قد بلوروا جزءا من حداثتهم قدر المستطاع، دون أن يستبعد أهمية أي حدث سياسي أو اجتماعي أو فكري. إن الطريقة التي ننظر من خلالها إلى المستقبل أو الطريقة التي نظرنا من خلالها إلى مستقبل الماضي هي التي توجهنا إلى انتقاء النماذج المشرقة من الماضي. على خلاف المؤرخ الذي يدرس الماضي ليتنبأ بالمستقبل، يستشرف الفيلسوف و المصلح الاجتماعي المستقبل ليتنبأ بالماضي. عندما يتطلع الفيلسوف إلى مستقبل زاهر، يختار من نماذج الماضي ما قد يعتبر إرهاصا لهذا التطلع. و هذا ما يبرر إشارة سبيلا إلى النخبة المغربية و المستحدثات التقنية و المحاولات التحديثية الأولى بالمغرب، ابن المواز و الحجوي و الكردودي و العمراوي والكتاني11 يوجد من يعترض على كونية قيم الحداثة باسم القيم الوطنية أو المحلية و الدينية. كانت هذه الاعتراضات موجهة بصورة خاصة إلى عصر التنوير.12 و هكذا ظلت الحداثة على الدوام قائمة في جدلية التخليد و التجاهل، و بين الإيجاب و السلب و بين القبول و الرفض. وقد ظل النقاش المحتدم حول الحداثة صراعا معرفيا و إيديولوجيا و عاطفيا في ذات الوقت. إلا أن الشيء الثابت بخصوص فكر الأستاذ سبيلا هو أن ما كان يحرك وجدانه هو الاستفادة بصورة مثلى من الحداثة الغربية من أجل استشراف المستقبل. فهو لا يشتغل مثل المؤرخ الذي يلقي على الحقب التاريخية نظرة باردة من بعيد، بل يتفاعل معها تفاعلا وجدانيا و معرفيا. كما أنه لا ينظر كذلك إلى التاريخ نظرة هيغيلية تجعل نهاية التاريخ مرتهنة بتحصيل معرفة مطلقة تتحقق على ظهور الناس، بل يستحضر العلوم الإنسانية من خلال الدور النقدي الذي تلعبه داخل المجتمع، كما كان الأمر مع سادة الارتياب أو شيوخ الشك و من أهمهم ماركس و فرويد و أدورنو و فروم و ماركوز. و كان الهدف المبتغى هو خلع طابع النسبية على كل البنيات الثقافية أو النفسية أو الاجتماعية. لكن الهدف لم يكن هو إبراز التقابل بين الضرورة الطبيعية المنبعثة من النفس و اللغة و الاقتصاد و بين البنيات الزائفة التي تتنكر لوجودها. إذ إن وجود البنيات التحتية أو الباطنية أو الخلفية ليست قدرا حتميا مسلولا على رقاب الناس. لم ينظر إليها باعتبارها سجنا دلاليا بل باعتبارها علاجا من الأمراض الاجتماعية. أصبح الإنسان كائنا محدودا أو متناهيا، أي أن الكوجيطو العربي الإسلامي قد أصبح كوجيطو جريحا، لكن الأستاذ سبيلا يسعى إلى الاحتفاظ بالأمل. لا توجد ضمانة كاملة على تحقق حداثة عربية حالية أو مستقبلية بناء على نجاح الحداثة الغربية، إذا ما افترضنا أنها قد اكتملت بالفعل. المشكلة هي أن التاريخ لا يعيد نفسه و أن الأحداث التي تحققت في الماضي لا تتكرر.
إن مسيرة التاريخ تعرف قطائع و انفصالات و انقلابات و لا تسير وفق وتيرة يمكن التحكم فيها أو التنبؤ بها مسبقا. و لذلك، قد يشعر المرء بالإحباط أمام هول القضايا المطروحة عليه و انسداد الآفاق و سقوط الحكايات الكبرى و تعاظم مظاهر الانكماش على الذات و الهوية الثقافية.
يجد المفكر الفيلسوف نفسه في مواجهة قضايا مصيرية كبرى: «التزام المثقف هو التزام بالكشف عن الحقيقة الاجتماعية و من أجل إقرار وتحقيق العدالة و الديمقراطية، و هو التزام من أجل ممارسة و ترسيخ الفكر النقدي، و من أجل إبراز قيم الحداثة و العقلانية على مستوى التفكير و الوعي و السلوك. و هذا يستلزم «أن يحقق المثقف العربي التواق إلى التقدم نقلة نوعية في وعيه و في وجدانه، و أن يبدأ بتحرير نفسه من الأوهام المترسبة في اللاشعور الجماعي. و بغير هذا النقد الذاتي لن يكون بإمكان النخبة المثقفة أن تلعب دورها الرائد في تحويل الميدان الثقافي لصالح الثقافة النقدية حقا».13
لكن هذه النخبة المثقفة تتغير بتغير العالم من حولها و تضع الأولويات حسب ما تمليه الظروف المحيطة.
و لكن الأولويات ظلت متباينة: سأكتفي بإبراز بعض القضايا الكبرى:
- الوحدة (161- 182)
- التقنية (203- 214)
- التخلف (231- 253)
- الهوية الثقافية (147- 160).
إن الحل الذي اختاره سبيلا هو التركيز على قيم حقوق الإنسان تنظيرا و ممارسة، و التركيز بالمثل على قيم التربية و التعليم. فهو لم يهتم بالحداثة من موقع المؤرخ، بل من موقع المصلح الاجتماعي. و إذا كانت الحداثة الغربية قد قامت على تغيير الهياكل الاقتصادية و الصناعية، فإننا نراهن من جهتنا على جوانب الحداثة المرتبطة بالحداثة السياسية وحقوق الإنسان. و هنا يتحدث سبيلا عن الحداثة السياسية « هي تنظيم الحياة السياسية على أساس تعاقدي يمثله الدستور و الذي يضبط أساليب الحكم و حقوق و واجبات الحاكمين و المحكومين و يقي من كل عسف وشطط في امتلاك و استعمال السلطة، و هي أيضا الانتخاب و اختيار الحاكم والمشاركة الواسعة في العملية السياسية و المحاسبة و فصل السلط وتداول السلطة.»14
هوامش
8 في كتابه: «الذاكرة التاريخ و النسيان». ترجمة و تقديم و تعليق جورج زيناتي، دار الكتاب الجديد 2005/. تدخل الحداثة في ذاكرة المثقف العربي، بينما لا توحي بنبرة حنين في ذهن الفرنسي و لا الألماني، إذ لا نجد صيغة يستعملها الأوروبي و يعتبر من خلالها أنه حداثي أو ينتمي إلى الحداثة أو ما شابه ذلك.
9 محمد سبيلا: مدارات الحداثة، الشبكة العربية للأبحاث و النشر، بيروت 2009.
10 نفس المرجع 237.
11 سعيد بن سعيد العلوي: الاجتهاد و التحديث، الدار البيضاء 2001.
Azelarabe Lahkim Bennani : Les problèmes culturels et philosophiques du transfert de la technologie. Publications CATaC? 08, 6. Conférence : Cultural Attitudes towards Technology and Communication, CD- ROM, Nîmes, 2008.
12 مثال هردر في مقالة: مدارات الهوية الثقافية (147-160): مدارات الحداثة: المكتبة العربية للدراسات و النشر، بيروت 2009). يدرج سبيلا في كتاب «زمن العولمة» المتن الأسطوري المغربي و «سجل خيال و متخيل أمة و موطن ملكة الخيال فيها. فتاريخ أمة ليس فقط نتاج و محصلات العقلانية بل هي أيضا عصارة لاعقلانيتها. و ربما اندمج الوعي الأسطوري و ذاب ضمن المكونات الأخرى للثقافة و اكتسب بذلك دلالات أخرى قد تكون متناقضة مع بنيته و غاياته الدلالية الأصلية، لكن لا يمنع من إمكانية تتبع خيوطه لاستجماعها و تدوين متنها» زمن العولمة، دار توبقال 2006، ص. 30.
13 محمد سبيلا: مدارات الحداثة، 99.
14 محمد سبيلا: زمن العولمة، ص. 11.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.