معدودة هي الفضاءات التي يمكن أن تستقطب الأسر البيضاوية وتشكل لها متنفسا خلال عطلة نهاية الأسبوع أو في فترة عطلة مدرسية، أو في مناسبة دينية أو رسمية، فتمنح لفلذات الأكباد فسحة للعب والترفيه، مما يجعل بعض هذه العائلات مضطرة إلى البذل والتضحية للتوجه إلى فضاءات وإن كانت ليست في المتناول على المستوى المادي، بالنظر إلى ضعف القدرة الشرائية، مقارنة بالدخل الشهري الذي يلبي بعض الحاجيات الأساسية للعيش بالكاد عند فئة من الأسر، بينما تجد أخرى، والتي تشكّل السواد الأعظم، صعوبة في تدبير معيشها على مستوى النفقات. معدودة هي الفضاءات التي يمكن أن تستقطب الأسر البيضاوية وتشكل لها متنفسا خلال عطلة نهاية الأسبوع أو في فترة عطلة مدرسية، أو في مناسبة دينية أو رسمية، فتمنح لفلذات الأكباد فسحة للعب والترفيه، مما يجعل بعض هذه العائلات مضطرة إلى البذل والتضحية للتوجه إلى فضاءات وإن كانت ليست في المتناول على المستوى المادي، بالنظر إلى ضعف القدرة الشرائية، مقارنة بالدخل الشهري الذي يلبي بعض الحاجيات الأساسية للعيش بالكاد عند فئة من الأسر، بينما تجد أخرى، والتي تشكّل السواد الأعظم، صعوبة في تدبير معيشها على مستوى النفقات. استقطاب على حساب الخصاص فضاءات من قبيل حديقة سندباد التي طال انتظارها وترقب إعادة هيكلتها وتهييئها حتى تستقبل البيضاويين وأطفالهم وكل زوار العاصمة الاقتصادية، في ظل «إعدام» حديقة عين السبع، و «إقبار» حديقة ياسمينة، التي انطلقت الأشغال بها خلال الأيام القليلة الأخيرة، لتصبح «سندباد»، أمام حجم هذا الخصاص، نقطة جذب وإغراء، خاصة في ظل كمّ الوصلات الإشهارية والملصقات الدعائية التي تدغدغ مشاعر الأطفال انطلاقا من تفاصيل القصص التي اطلعوا عليها عن هذه الشخصية «البحرية»، التي تجعلهم يلحون في طلب الظفر بزيارتها وقضاء وقت ممتع بها، سيّما وأن الأمر لايتعلق بفضاء للألعاب فقط، وإنما زاوج الترفيه بالمتعة من خلال احتضانه لعدد من الحيوانات، مما يدفع بعض الأسر إلى الاستجابة لملحاحية الطلبات، ولو كرها، أما من توفرت لهم السبل المادية فهم يقصدون هذا المرفق «الخاص» بشكل اعتيادي دون غصّة أو حرج! فضاء للإغراء تبدأ التصنيفات المادية للمتوجهين صوب حديقة «سندباد» بعد الانعراج صوب المدخل المؤدي إليها، إذ يختار البعض ركن سياراتهم خارج المرآب المخصص لهذه الغاية، نظرا لارتفاع تكلفة التوقف فيه، بينما يتوجه إلى داخله البعض الآخر دون مركّب نقص، في الوقت الذي تستقطب خضرة المكان وجمالية إعداده الأنظار من أجل اكتشاف حلّته الجديدة بالنسبة لمن خبروا صيغته القديمة، وكذا بالنسبة للمكتشفين له لأول وهلة، الذين يحسون ب «رهبة» المكان أمام بوابة مدخله العملاقة، التي تخفي وراءه عوالم «افريقية» بطقوسها الخاصة، التي لم تقف عند حدود تزيين المرافق/الأكشاك، وإنما أضحت علامة تجارية محضة، من خلال تخصيص مجسّمات، أقمصة، قبعات وغيرها، تؤكد على النفحة التجارية التي تطبع الفضاء، الذي «يُبدع» تفاصيل مختلفة تمكّن من إفراغ أكبر لجيوب الزوار. ألعاب .. وألعاب إذا كانت تكلفة ولوج فضاء «سندباد» الفردية والعائلية تطرح أكثر من علامة استفهام، وكذلك الشأن بالنسبة لصناديق «الماسات» المخوّلة للأطفال حق اللعب في هذه اللعبة أو تلك، بعد توفر شرط القامات المطلوبة، فإن هذا المرفق الترفيهي خصص حيّزا من مجاله لاحتضان بعض الألعاب المفتوحة في وجه الأطفال دون حاجة إلى «ماسّات»، ضمانا لنوع من «العدالة» في الحقّ في اللعب، وإن كان الاختلاف بيّنا بين ألعاب وأخرى، بالنظر إلى المتعة الترفيهية التي تمنحها فضاءات للعب بعينها، أخذا بعين الاعتبار أن الولوج «المجاني» للفضاء المفتوح، يقابله ارتفاع كلفة الاستفادة من أخرى، التي منها من يتطلب التوفر على 8 ماسات للشخص الواحد، والحال أن الحصول على بطاقة بعشرين ماسّة يتطلب دفع مبلغ 90 درهما، كما هو الحال بالنسبة للجولة المائية، التي لن تخوّل هذه البطاقة بهذا العدد من «الماسّات» الإمكانية لأسرة تتكون من والدين وطفلين من الاستفادة منها، فبالأحرى فسح المجال للأطفال للاستفادة من ألعاب أخرى، هذا في الوقت الذي أغلق المنفذ المؤدي إلى عدد من الألعاب التي تعاني «العطالة»، في حين يتم ترقب أخرى جديدة ستؤثث الفضاء بدورها في القادم من الأيام. نمر «عاشب»! أثناء التجول بفضاء حديقة «سندباد» سيجد الأطفال وكذلك الكبار أنفسهم مدعوين للإطلاع على جحور نوع معين من «الثعالب»، ومعاينة الزرافات التي تطلّ من أعلى، ومعها النعامات، والأسود الهادئة «الرصينة»، خلافا للقردة التي تستقطب جماهيرها بفعل تحركاتها وقفزاتها البهلوانية، وصولا إلى القفص الذي يضم نمرين اثنين، أحدهما مرقّط بالألوان، والثاني بلون أبيض، وهنا سيقف الأطفال مشدوهين أمام مشهد يستعصي على الفهم من الناحية التربوية/البيداغوجية، وهو ماعاينّاه في جولتنا بهذا الفضاء، إذ وخلافا لما يتم تلقينه لهم ويتابعونه في القنوات الخاصة بعالم الحيوان وغيرها من كون النمور هي حيوانات لاحمة، وضدا على اليافطة التعريفية التي تم نصبها أمام واجهة القفص الزجاجية، فإن النمر الأبيض المذكور والذي يعيش حالة من الهزال البيّن، يتبيّن وبالعين المجرّدة أنه أضحى حيوانا عاشبا، لكونه كان يقبل على التهام العشب لسدّ رمقه، مما يدلّ على حالة «الخصاص» التي يعيشها، وليس بغاية الهضم كما هو معتاد، على اعتبار أن بنيته هي ناطقة، و»التي تنذر بأن مصيره ومصير حيوانات أخرى، قد لن يختلف عن مصير حيوانات (عين السبع) في القادم من الأيام ، إذا لم يتم منحها الرعاية اللازمة وتمكينها من «قوتها اليومي»، والذي لن يشكل عبئا بالنظر إلى حجم الإقبال على الفضاء»، يقول أحد الآباء مجيبا عن أسئلة ابنه الصغير الذي أثار فضوله وضع هذا النمر . تدخين عمومي وصيانة مطلوبة إذا كان فضاء سندباد الداخلي قد تم تأثيثه بما يستجيب لمتطلبات زواره ويضمن لهم الراحة وقضاء وقت ممتع، فّإن الإشكال الصحي يُطرح بدوره وبإلحاح، إذ لايكفي إحداث مرفق للإسعافات الأولية، والتي هي خطوة بالغة مهمة، شأنها شأن الاهتمام بالمرافق الصحية، بل وجب التنبيه إلى أضرار فعل التدخين المتاح في كل مكان، سيّما وأنه من الناحية «الجمالية» تمّ تخصيص صناديق خشبية للقمامة متًّصلة ب»منافض» للسجائر في عدد من الأرجاء، والحال أنه كان من اللازم الحرص على عدم تلويث الفضاء بالتدخين خاصة بالرقع الجغرافية التي تحتضن الألعاب التي يقبل عليها الأطفال، فمنهم من يعاني من الربو وأمراض ضيق التنفس والحساسية بمختلف أنواعها، التي يعتبر التدخين من بين مهيّجاتها الرئيسية، فتتحول بذلك نعمة اللعب والمرح إلى نقمة نتيجة لاندلاع أزمة لن تكون بالضرورة دوما خفيفة، بل قد تتسم بالحدّة وقد تتطور تداعياتها؟ الحرص على الجمالية «الشكلية» تتطلب كذلك ضمان شروط السلامة، إذ عاين عدد من الأطفال والآباء، بالعودة إلى قفص النمر الأبيض، كيف أن أحد الأسلاك الكهربائية المحيطة به حرصا على سلامة الزوار من خطر انقضاض ما، كان يصدر صوتا مزعجا وتنطلق منه شرارة كهربائية، هي نفسها تنطوي على مخاطر، إذ قد يتعرض الأطفال الذين يستهويهم الفضول لصعقة على اعتبار أن السلك المذكور كان متاحا الوصول إليه وملامسته ، مع ما يعنيه ذلك من تبعات! استثمار بكلفة ثقيلة افتتحت حديقة سندباد التي تمتد على مساحة 32 هكتارا، بعد طول ترقب وتأخير في موعد استقبالها للعموم، وهي التي انطلقت الأشغال بها في شهر دجنبر من سنة 2012، وبلغ حجم الاستثمار الإجمالي ما مجموعه 346 مليون درهم، على أن تحتضن حديقة الملاهي، حديقة الحيوانات، وحديقة عمومية وأخرى بيئية، بالإضافة إلى مرافق مختلفة من قبيل المطاعم والأكشاك التجارية ... الخ. فضاء سيجاوره مشروع استثماري آخر على مستوى العقار، الذي سيمنح بدوره صورة أخرى بتركيبة عمرانية مخالفة لتلك التي ظل هذا الفضاء يقدّمها وعلى امتداد سنوات، مما سيجعله نقطة جذب للزيارة ومن أجل الاكتشاف، وهو أمر محمود يتعين الاستمرار فيه، خاصة على مستوى «مدينة الملاهي» التي يجب تدارك الهفوات التي يمكن تسجيلها والتي ترتبط بخطوات المهد الأولى لهذا المشروع حتى تحقق ما هو مرجو منها على المستوى الترفيهي والتثقيفي، مع مراعاة الثقل المادي ومستوى عيش المواطنين، ضمانا لعدالة اجتماعية لا تكريسا لفوارق طبقية؟