عاشت مدينة وجدة، عاصمة شرق المملكة، على وقع ثلوج غير مسبوقة أمس الثلاثاء، همت مختلف مناطقها. ويأتي هذا التساقط الثلجي في ظل موجة برد تشهدها الجهة الشرقية للمملكة، تماشيا مع التوقعات الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي أفادت بمرور كتل هوائية باردة أدت إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة وتساقطات مطرية وثلجية بعدد من مناطق الجهة. وعبر عدد من المواطنين عن تفاؤلهم بهذه التساقطات التي من شأنها أن تساهم في تعزيز الفرشة المائية وإنعاش الموسم الفلاحي بالمنطقة، فضلا عن طابعها الجمالي الذي افتقدته المدينة لسنوات. في هذا الصدد، ومن الزاوية العلمية، أوضح الحسين يوعابد، رئيس مصلحة التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن "تساقط الثلوج بمدينة وجدة ظاهرة نادرة، ولا يحدث إلا عند تزامن ظروف جوية استثنائية". وأضاف يوعابد لهسبريس أن تساقط الثلوج الذي عرفته مدينة وجدة والمناطق المجاورة يعود إلى "تلاقي مجموعة من العوامل الجوية في الوقت نفسه"، مردفا: "تمثّل العامل الأول في تدفق كتلة هوائية قطبية قارية شديدة البرودة نحو شرق المملكة، ما تسبب في انخفاض كبير وملموس في درجات الحرارة لتصبح دون معدلاتها المعتادة بكثير". وتزامن ذلك، وفق المتحدث ذاته، مع توفر رطوبة قادمة من الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، ساهمت في تشكّل السحب وهطول التساقطات. أما العنصر الحاسم، يورد مسؤول التواصل نفسه، في هذه الحالة، فكان الانخفاض الاستثنائي لمستوى التجمد (الصفر المئوي) إلى علو منخفض، وهو ما سمح لوصول التساقطات إلى سطح الأرض على شكل ثلوج بدل أمطار، لتغطي المدينة بطبقة بيضاء. ورغم أن وجدة تقع على ارتفاع متوسط يقارب 500 متر فإن قربها من الهضاب العليا وانفتاحها على الرياح الشمالية والشمالية الشرقية الباردة سهّل وصول الهواء القطبي دون عوائق، ما عزز فرص حدوث هذه التساقطات الثلجية، يردف يوعابد.