بالرغم مما عرفه ملف التخييم من «تغيير»، ابتداء من سنة 2003، بإعلان كتابة الدولة في الشباب أنذاك عن برنامجها الوطني «عطلة للجميع» وما خلفه من صدى في أوساط الآسر، وترحيب من قبل الفاعلين والمهتمين بمجال التخييم لما أحدثه من تحول في مفهوم العطلة التربوية والتجاوب مع مطالبهم في الرفع من عدد المستفيدين ، إلا أنه سيتحول إلى فرصة في يد بعض «السياسيين» الذين تعاقبوا على قطاع الشباب والرياضة، لقضاء مآربهم الحزبية، وإلى ريع يوظف في الحملات الانتخابية لبعض المرشحين على حساب فقر وهشاشة الآسر التي يتم استغلالها فيما بعد خلال يوم الاقتراع ، تطبيقا لمقولة « خيرو سابق؛ دا لينا ولادنا للمخيم بلا فرنك بلا جوج..» ! عملية الاستغلال الانتخابوي للمخيمات الصيفية تتم تقريبا كل سنة خلال العطلة الصيفية، إلا أنها هذه السنة ، وبحسب المعطيات المتوفرة - على الأقل بمجموعة من مؤسسات دور الشباب في مجموعة من المدن - من المنتظر أن تتم خارج الضوابط العامة التي تحكم النشاط التخييمي وشروط تنظيمه ، والتي تعتبر من العناصر الأساسية للعملية التخييمية ، من ضرورة توفير التأطير المناسب وتوفير الوسائل والبرامج كآليات للاشتغال لإنجاح المرحلة التخييمية في بعدها التربوي ، إضافة إلى الحماية الأخلاقية التي تحمي الأطفال من أي تأثير ايديولوجي حزبي حفاظا على براءتهم . فالسنة سنة انتخابية، وبالتالي فإن الاستغلال السياسوي للأطفال يتم التحضير له من خلال تحركات مرشحين خبروا هذه الأساليب في استمالة أصوات الناخبين عبر « شراء » مقاعد المخيمات جملة من عند جمعيات معينة، في أفق ضمان احتياطي انتخابي مهم يتم استغلاله خلال الاستحقاقات المقبلة. وتساهم الوزارة في تكريس هذا النوع من الريع ، من خلال ما يصطلح عليه في قاموس وزارة الشباب والرياضة « بالعمل المباشر » ، كتصنيف لنوع من المخيمات التي تنظمها الوزارة بالمناطق النائية والقروية، و التي لا تتواجد بها جمعيات او فروع جمعيات وطنية تهتم بالتخييم ، إلا انها ،وبتعاون مع بعض المديرين الاقليميين، تتحول الى عرض خاص للتخييم غير معلن بعد العرض العام الذي تشارك فيه الجامعة الوطنية للتخييم ، ليبقى عرضا خارج أي مراقبة أو التزام يجمع هذه الأخيرة مع الوزارة في تدبير برنامج عطلة للجميع؛ حيث يلاحظ أن هذا النوع من المخيمات «ينتعش» في المدن الكبرى التي تتوفر على جمعيات كثيرة تهتم بالتخييم، نظرا لتواجد مرشح استفاد من هذا الريع . ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبقى السؤال الحارق: كيف يمكن وقف هذا النزيف الذي حول حصة أطفال المناطق المحرومة من التخييم والجمعيات المحلية المقصية من العرض الوطني المعلن، إلى «فريسة» للريع الانتخابي؟ ولماذا السكوت عن هذا الخرق في تدبير العطلة بشكل منصف وعادل على الاطفال، وفق دراسة ومخططات توجه برنامج التخييم بناء على احتياجات المناطق وتوجهها الى الأكثر حاجة، بدل منحها لمرشحين محتملين قصد القيام بحملة انتخابية قبل اوانها ، في خرق سافر لكل المقتضيات التي تنص عليها اتفاقية حقوق الطفل في الجانب المتعلق باستغلالهم ؟ نحن اليوم أمام ظاهرة سياسوية تحاول الإجهاز على حكامة تدبير ملف التخييم ، بإقحام الزبونية الحزبية و تحويل فرصة التخييم الى منفعة في يد «سياسيين» على حساب المصلحة العامة؟ نتطلع ان تكون هذه السنة بداية القطع مع استغلال المخيمات الصيفية في الدعاية الانتخابية، التي سبق وطالت المساجد والأضرحة، باعتراف من قبل وزارة الداخلية؟ هذا ويبقى على عاتق منظمات وجمعيات المجتمع المدني والجامعة الوطنية للتخييم ، رصد مثل هذه الخروقات التي يكون وراءها مرشحون حزبيون ضدا على كل الضوابط المتعارف عليها في مجال التخييم .إضافة لذلك ، واعتبارا لكون موسم 2016 يصادف الانتخابات، فيجب، لضمان الشفافية وحماية الأطفال من شتى صور الاستغلال ، إحداث لجنة مشتركة بين الجامعة الوطنية للتخييم والوزارة الوصية ، من أجل تدبير ملف مخيمات العمل المباشر، بعيدا عن أعضاء ديوان الوزير. إنه تنبيه مبكر لوضع ضمانات أخلاقية وإدارية كفيلة بحماية مفهوم الخدمة العمومية من الاستغلال السياسوي.