مباحثات مغربية-بوروندية بالرباط لتعزيز التعاون البرلماني    كأس العالم 2030 يعزز التعاون القضائي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال    عاجل: مالي تسحب اعترافها ب"الجمهورية الصحراوية" الوهمية وتدعم مقترح الحكم الذاتي    باكستان تحتضن مفاوضات حاسمة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وسط أجواء من الشكوك والتصعيد    اختيار أربعة حكام مغاربة ضمن قائمة كأس العالم 2026    التكوين بالتدرج المهني... رافعة جديدة لتأهيل الشباب وصون الحرف التقليدية في المغرب    الجهوية المتقدمة في المغرب: الروية الملكية السديدة والانتقال إلى السرعة الثانية    تشديد شروط الولوج وتوسيع الاختصاصات وتعزيز الرقابة المهنية.. هذه تفاصيل مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة    توقعات أحوال الطقس غدا السبت    سعر النفط يقفز 3 بالمئة ويتجاوز 100 دولار للبرميل    مفاوضات في الظل: واشنطن وطهران على طاولة إسلام أباد    الأخضر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    قمة مغربية بين الجيش ونهضة بركان    ذهاب نصف نهائي كأس ال"كاف ".. أولمبيك آسفي يواجه اتحاد العاصمة الجزائري بطموح وضع قدم أولى في المشهد الختامي    مستقبل نائل العيناوي مع روما على المحك.. هل يغادر "الذئاب" في الصيف؟    الصافرة المغربية تعود للواجهة العالمية.. جلال جيد "حكما للساحة" في مونديال 2026    تفاقم عجز السيولة البنكية إلى 176,61 مليار درهم من 2 إلى 9 أبريل    نشرة إنذارية.. زخات رعدية مع تساقط البرد وتساقطات ثلجية من الجمعة إلى الأحد    الحكم بسنة حبسا نافذا على 5 محتجين ضد مقلع الحجارة بقلعة السراغنة    حين تحكم الجراح.. السياسة في مرآة المشاعر        رويترز: ترامب يدرس سحب بعض القوات الأمريكية من أوروبا    الشرطة الألمانية تحقق في اعتداء على مطعم إسرائيلي بميونخ    200 مليون مسافر وأداء آمن لقطاع الطيران الصيني خلال الربع الأول من 2026    بصمة "مهرجان العلوم" في نسخته الثامنة..    القُرون لغير العاقل تُنْسَب للأيائل !    منتخب التايكوندو للشباب يشارك في بطولة العالم ب"طشقند"    "أرتميس 2" تقترب من النهاية .. تحدي العودة يختبر رواد الفضاء    فؤاد المودني: هل ينجح البروفايل الكروي في إقناع الناخبين؟    "مدافعات عن الحقوق.. بلا حقوق".. وثائقي يعرض بالرباط لرصد انتهاكات واستهداف النساء المناضلات        حقوقيو الرباط يدينون التضييق على سكان "حي المحيط" ويطالبون بوقف خروقات نزع الملكية    تهريب النمل من كينيا: تجارة خفية تكشف وجهاً جديداً لجرائم الحياة البرية    شاب مغربي تحول إلى بطل الصين بعد إنقاذه لطفلة من الموت    موتسيبي: ال"كاف" ملتزمة تماما بتطوير كرة القدم الإفريقية    تصعيد نقابي بتاونات.. النقابة الوطنية للصحة تعلن إنزالاً احتجاجياً ضد ما تصفه بتجاوزات مندوب وزارة الصحة        نقابيون ببني ملال ينددون باعتداء مدير المستشفى الجهوي على حراس الأمن ويكشفون اختلالات خطيرة في التسيير    مقتل الدبلوماسي الإيراني كمال خرازي        أنفوغرافيك | تجاوزت 18 ألف طن سنة 2025.. المغرب في مقدمة المصدريين للخيار لإسبانيا    بالمحبة أولى من يغار    سيدي وساي – ماسة تحتضن الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للسينما والبيئة    "شكون كان يقول" يظفر بجائزة مكناس    تفاصيل اختتام الملتقى الروائي الأمازيغي بالرباط    اليونسكو تختار الرباط عاصمة عالمية للكتاب    انطلاق عرض "نوستالجيا: صدى الأسوار" في ليكسوس بالعرائش    الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



.. متى يتم الإنخراط الفعلي والواعي في مسلسل التحديث والتنمية بامزورة إقليم سطات ؟
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 11 - 04 - 2012

امزورة جماعة ترابية قروية تتواجد بإقليم سطات، حدودها متقاسمة بين دكالة والرحامنة وجماعات اكدانة وخميسات الشاوية وأولاد سعيد وسيدي محمد بن رحال ، ساكنتها تناهز العشرة آلاف نسمة وتتميز بممارسة النشاط الفلاحي والزراعي والرعي وتربية الماشية . وتعتبر من بين الجماعات الترابية القروية الفقيرة لمحدودية مواردها ومداخيلها .
وكغيرها من جماعات ترابية عديدة على امتداد أرض الوطن، ابتليت هذه الجماعة بكائنات انتخابية لا مثيل لها و لانظير . كائنات انتخابية غاية في الغرابة ممارساتها أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع ، حالها كحال ذلك الذي «خلق ليفترس» ، والافتراس هنا من نوع آخر أشرس وأخطر و أشد وقعا وأثرا ، لأنه يداهم الناس ككيان متعايش متآخ ومتآزر ومتضامن كما ألف ذلك الناس لسنين خلت .هذا على الاقل ما كان يحكيه ويتداوله الآباء والأجداد في الايام التي مضت ومازالت صور وذكريات وبروفايل الكثير منهم عالقة بأذهان من مازالوا على قيد الحياة من المسنين والكهول الذين عايشوا فتراتها البهية والزاهية أو جزءا منها وفئة عريضة من الشباب التي انتقلت إليها أخبار السلف بالتواتر عن الالفة والتعايش والأجواء الايجابية التي كانت تطبع العلاقات بين الناس والتي يتخللها الود والاحترام والطهرانية والإيثار والشهامة والكرم وعزة النفس والأنفة ودفع المفسدة وحاجة البعض للبعض الآخر، لأن الانسان للإنسان ك«الأنس بالعشير»على حد تعبير صاحب «المقدمة».
لكن هناك عينة من البشر بهذه القبيلة تشذ عن هذه القاعدة، فلا يستقيم لها وجود ولا يهدأ لها بال ولا ترتاح لها سريرة إلا برؤية الاعوجاج والتفسخ والمسخ والقبح في كل شيء وتكريسه بالأفعال والممارسات .والأدهى أن يمتد ذلك ويطال مجالات يفترض أن تكون في منأى عن ذلك وتحظى عوضا عنه بالتقدير والاعتبار والرعاية والصيانة، لأنها تخص العلاقات الانسانية : أوليست الجماعة الترابية ككيان سياسي في العرف الديمقراطي السليم ،المتعارف عليه كونيا، نواة لتربية الناس والمواطنات والمواطنين على ممارسة شكل أرقى للعلاقات السياسية والإنسانية وهي الديمقراطية ، كأحسن صيغة توصلت إليها البشرية عبر مسار طويل وشاق وعلى تدبير الاختلاف والتباين في الرؤى والبرامج والاستراتيجيات وصياغة التصورات والأهداف بروح تنافسية شفافة وسليمة تروم المصلحة العامة وخدمة التنمية في أبعادها الشاملة والمتعددة وإشاعة ثقافة وتربية ديمقراطية قويمة وسديدة ؟
لنول وجهتنا ، إذن شطرما يحصل داخل الجماعة القروية امزورة ، التي يفترض فيها أن تكون نواة للتمثيل الديمقراطي وللمراس والتربية الديمقراطية في منطقة الشاوية كجزء من كل .
كائنات انتخابية غريبة، عند درجة الصفر في الثقافة السياسية والتكوين والتأطير والادراك السياسي، حطت الرحال بالمنطقة لا امتداد لها و لارصيد تشبه إلى حد بعيد مخلوقات مسلسلات الخيال العلمي، تم إنزالها في غفلة من الجميع ، لتتفرغ للعباد بهذه الجماعة القروية بنوع من المراس والدربة. وهي دربة مكتسبة «مؤسساتيا» وتمت مراكمتها في خضم الايام الصعاب أو ما يصطلح عليه في الادبيات السياسية المغربية «سنوات الجمر والرصاص» مبتدأها المكائد والدسائس و منتهاها التواطؤات ومنطق التآمر الذي يحبك في حنادس الاسداف ، كما خفافيش الظلام، لتصيد و الإيقاع ، في حنين للأيام الماضية التي كان فيها التعذيب والإيلام لغة يومية في التعامل مع الأصوات المعارضة و مع كل من تجرأ على إعلان الاختلاف والمجاهرة به وإعلان انتمائه للوطن و القيم النبيلة التي يجب أن تسوده المتمثلة في الحق والعدل والمواطنة والتقدم...الخ ، بكل من جاهر بالخلاف او اعترض أو عبر عن رأي ووجهة نظر حتى غدت جماعة امزورة بفعل هذه الممارسات الدخيلة والهدامة والمخربة ، مرتعا خصبا لسلوكيات معوجة ومنحرفة وشائنة و مؤذية تضرب في الصميم مفهوم المواطنة، تتم فيها ، للأسف الشديد، مزاوجة المال الحرام بالنفوذ والسلطة لفرض الأمر الواقع والاستئساد على المعدمين والبسطاء و استغلال بؤسهم وحرمانهم!
فما معنى أن يتم توظيف خصاص الناس وعوزهم وفقرهم لتوجيههم ضد بعضهم البعض واستنبات آفات اجتماعية فتاكة تتمثل في التحريض على تعنيف الناس ضد بعضهم البعض في زرع لنعرات الفتنة غير مسبوق و «شهود الزور» الذين تم تفريخهم كالطفيليات بالقبيلة حتى أصبحوا جزءا من ديكور ردهات المحاكم وألفتهم جنبات وجوار مقرات الدرك و صاروا معروفين بمقاهي مدينة سطات من طرف النوادل حتى!. فيتم تسخيرهم ،كعصابات ، في الغزوات ضد كل من سولت له نفسه ...«أو شعر بسخونة في رأسه » أو.. وكأننا في حرب مفتوحة على الناس نارها لاتبقي ولا تدر.. وهي عقلية ومنطق «مايساوي والو» لأنه خارج التاريخ على كل حال ! وضع مؤسف تعيشه جماعة امزورة وكأنها تؤدي ثمن ذنب ما اقترفته بنزعة وروح انتقامية غير مفهومة! . حقيقة، وضع لايستسيغه عقل تعيشه ساكنة جماعة امزورة . أهكذا تكون البرامج والمخططات في كل من يهم ويقبل على مهام التسيير الجماعي؟ ألم يشترط المشرع في المنتخبين المكونين للمجلس الجماعي، أن يضعوا مخططا جماعيا أثناء فترة انتدابهم وولايتهم، قابلا للتحيين بعد الثلاث سنوات الاولى من ممارسة المسؤوليات والمهام ؟فأين هي خطوطه وعناصره وتوقعاته وأهدافه وسبل تنزيله وشركاؤه ؟ لننتقل إلى النقيض من ذلك و نتصور منتخبين ساهرين على الشأن المحلي كل همهم هو شراء الاكفان بوفرة تزيد عن الحد استعدادا لما يعتبرونه مساعدة في مراسم دفن الجثامين هنا وهناك على امتداد تراب الجماعة، تحت ذريعة البر والاحسان (كذا) ألا تتملكهم الرغبة الجامحة في سماع الأخبار وتلقفها والتلهف وراءها ، عن مزيد من الاموات .وفي هذه الحالة ألا تتماهى مخيلتهم مع فعل الموت فيصبحون تواقين للموت ب« القوة» بتعبير الفلاسفة ،إلى أن تحصل في المقابل حالات الموت ب»الفعل»؟!
وجه المفارقة أن فعل البر والاحسان هذا ينعدم كما تتداول ألسن الناس بالقبيلة حينما يتعلق الامر بمساعدة من هم في أمس الحاجة إلى المساعدة كالمرضى من النساء والرجال والاطفال بحيث يتم حرمانهم من سيارة الاسعاف الموجودة في ملك الجماعة، لا لشيء إلا لإرضاء رغبات زمرة الموالين والمنبطحين من سافلة القوم من جهة وإرضاء من جهة أخرى لرغبة سادية تتلذذ بمعاناة الناس و إيلامهم وترسيما لمنطق الكيل بمكيالين تجاه الساكنة القروية المغلوبة على أمرها كأسلوب للي الذراع والإجبار على الخضوع والإذعان! واقع الحال بهذه الجماعة القروية يكشف أن التسيير فيها يجر وراءه إرث ثقيل من المشاكل مردها بالأساس العقلية الجاثمة عليه كعقلية نمطية خاضعة لسلطة ما اعتادت عليه في ايام العهد غير المأسوف عليه، حتى صار بالنسبة إليها ذلك هو الملاذ الاول والاخير ومرجعيتها «المثلى» المفضلة التي لا غنى عنها ولا فراق .وهذا ،طبعا يتنافى مع ما يستلزمه مغرب الالفية الثالثة الذي يمور ويفور بمستجدات ومعطيات وتحولات عديدة متفاعلة ويترقب ويتطلع إلى انتظارات ومأمولات لا تقبل التلكؤ والتأخير والمراوغة والتراخي والتساهل قيد أنملة. أليس عارا أن تصرف جماعة في حجم جماعة امزورة عن أوراق إنجاز عقود الازدياد الملايين ،حتى غدت هذه القصة موضوعا للتندر والتفكه بين الناس على غرار قصص أخرى مضحكة ومبكية في الآن ذاته، لبعض الجماعات التي تصرف كما يروج الملايين من أجل اقتناء مادة القهوة أو النعناع ...ألخ !!
أما ما يتعلق بالموارد البشرية بالجماعة فحدث ولاحرج ، والحبل متروك على الغارب، عشرات الموظفين في عطالة شبه دائمة إلى درجة أن مكاتب الجماعة تعرف تغيبات في غالب الاحيان و جل الاوقات وحتى من يحضر لا يمكنه أن يتعدى الثلاث أو الاربع الساعات الصباحية على اكبر تقدير، ليغادر. أما الملحقة المتواجدة على الطريق في اتجاه بولعوان (فرعية السدرة) فهي مسمرة ومغلقة بشكل دائم ، وهو ما يشكوه المواطنون الذين يتضررون وتتضرر مصالحهم وأغراضهم الادارية جراء هذا الوضع النشاز. و سيارات المصلحة التي في ملك الجماعة فتلك حكاية أخرى يتملى بها المواطنون لكونها انحرفت عن الغاية التي من أجلها وجدت فصارت في الخدمة لكن خدمة «النقل السري» المدر لدخل إضافي لاسيما وقت الذروة الاسبوعية ، خاصة يوم الثلاثاء، على الطريق المحوري المتصل حد امزورة ثلاثاء بولعوان كما يقول العارفون من أهل الجماعة والقبيلة ، مادامت «الوقت عاطفة» و«الوجيبة عاطية» لم لا يتم انتهاز الفرصة أقصى ما يمكن و قبل فوات الأوان !؟
على أن أسئلة أخرى يثيرها وضع التسيير هذا المتردي لجماعة امزورة ، فما هي الحصيلة المنجزة في ما يخص جانب الطرقات والمسالك. أليست الدواوير والمداشر والقرى في أمس الحاجة لفك العزلة عن ساكنتها التي تعاني الويلات والمصائب نتيجة الحصار المفروض عليها، خاصة في فصل الامطار وأيام الشتاء ، لانعدام منافذ صالحة تمكنها من الوصول إلى حيث الاغراض وقضاء المآرب والحاجيات الضرورية للعيش والحفاظ على الحياة؟ فكفى من نهج سلوك «تصفية الحسابات» على حساب مصالح البسطاء والمحتاجين والمهمشين من الناس ؟ وفي سياق متصل ماذا أعدت الجماعة من خدمات للساكنة في المجالات الاجتماعية والثقافية والترفيهية من تطبيب وتمدرس وسكن لائق ودور الشباب وملاعب رياضية وفي مجال التهيئة : هل يعقل أن يبقى السوق الاسبوعي» حد امزورة» على تلك الحالة من التردي والاهمال والنسيان ، سوره وجنباته آيلة للسقوط تظهر على هيئة خراب ،»رحبة» الجزارة وبائعي الخضر وكل المقتنيات الاخرى ، تفتقر إلى أبسط المقومات لا في ما يخص التجهيز والتهيئة والنظافة والجانب الصحي ؟ الحاجيات الاساسية كتزويد مختلف الدواوير والمداشر بالماء الشروب والربط بالشبكة الكهربائية كل ذلك يخضع لمنطق الكيل بمكيالين ولا يخرج عن قاعدة «فرق تسد» و»تصفية الحساب» و«إرضاء المتزلفين»؟ اين هي العدة التي في جعبة مسؤولي الجماعة للمساعدة والمساهمة في مواجهة آثار الجفاف الذي خيم بظلاله هذه السنة على العالم القروي ، ألا تعتبر هذه المنطقة والشاوية ككل هي «مطامير» المغرب من الحبوب واحتياطاته التي كانت على الدوام في الموعد في الماضي من السنين الطوال وحتى الوقت الحاضر ،وبالتالي ألا تستحق ولو التفاتة من القائمين على أمر هذه الجماعة من خلال تدابير استثنائية فعالة وعلى وجه الاستعجال ، في المجال الفلاحي لدعم الاعلاف وإيجاد المواد العلفية وتوفير الحبوب والبذور على اختلاف أصنافها ، للتخفيف من وطأة الأزمة والتأثيرات الوخيمة للجفاف على الفلاحين الصغار المعدمين والمحتاجين ، حفاظا على الاستقرار ودرءا وتحسبا للهجرة المحتملة، وحماية رؤوس الماشية من أغنام وأبقار وغيرها تحسيسا للناس بفضيلة التضامن والتآزر وإعمالا وتفعيلا لمبدأ الواجب تجاههم الذي افتقدوه «للحسابات السياسوية» الضيقة التي تهيمن حد التملك الوسواسي على فهم وذهنية القابعين في الجماعة ؟ أم أن فاقد الشيء لا يعطيه ،كما يدل التخبط الذي يطبع تسييرهذه الجماعة حتى غدت من الترهل بمكان ،متروكة لسلطان المزاج والعبث والشطط وانعدام الحرص على مصالح الناس في تحد صارخ للقوانين والضوابط المؤطرة للعمل الجماعي، حتى فاحت الرائحة وأزكمت الانوف وصارت الاختلالات التي اصابت الجماعة محط حديث الخاص والعام ،كما هو الشأن بالنسبة لتهميش المسؤول عن الجانب المالي (رئيس لجنة المالية) بالمجلس وغصب مهامه واختصاصاته الوظيفية والترامي عليها بشتى الوسائل وحرمانه من جميع الوثائق التي تدخل في نطاق مهامه ، وحجبها عن أنظاره ومنعه من الاطلاع عليها وكأنه دخيل على الجماعة وتكليف بدلا عنه بعض ممن يفتقد لمثل هذه المهام الوظيفية داخل المجلس الجماعي ! أبهذه السلوكات المنفرة والمقززة التي تبعث على التذمر والاستياء يتم استنبات الممارسة الديمقراطية السليمة والتربية عليها من أجل خلق التراكم وتركه كإرث مشترك للناشئة و الأجيال القادمة ؟ أليست أمثال هذه الممارسات هي السبب الرئيسي في عزوف المواطنين والمواطنات عن المشاركة في الانتخابات وبالتالي الانكفاء والامساك عن الذهاب إلى مكاتب التصويت من أجل ممارسة الواجب الدستوري والوطني ،في الوقت الذي تبذل فيه الدولة، على أعلى المستويات ، مجهودا كبيرا إلى جانب القوى الحية الغيورة في المجتمع، من أجل معالجة هذه الظاهرة وإرجاع الثقة للمواطنين والمواطنات؟ ثم إن هذه السلوكيات والممارسات الفجة المنتشرة هنا وهناك ،كما في جماعات ومجالات أخرى متعددة ،هي بمثابة جداول متفرعة تصب و تفضي إلى نهر كبير :نهر الاحتقان والتوتر الاجتماعي والفلتان الامني ، ألم تعرف بلادنا أحداثا مؤلمة وفي مناطق مختلفة ومتفرقة من بلدنا الحبيب ؟ أين هي العبرة والدرس من كل ما يحدث ؟ إنها فعلا، الطامة الكبرى .لكن ما يحير الذهن،حقيقة، هو من يتستر، أفقيا وعموديا ،على أمثال هؤلاء الذين يعيثون فسادا في الارض بممارساتهم الخرقاء غير المحسوبة وغير المدركة و المقدرة للعواقب والمنفلتة من عقالها ؟ ألا تؤشر هذه المظاهر على أن هناك ، إرادة ونية مقصودة لجعل الواقع على ما هو عليه دونما بادرة أمل في الاصلاح و التجاوب مع إرادة التغيير المعلنة مجتمعيا من طرف المجتمع المدني والمجتمع السياسي عملا بالقول المأثور»تغيير الحال من المحال»!؟
مشروعية هذه الاسئلة نابعة من مؤشرات عدة . كيف لجماعة تعيش ترهلا وتفسخا وهشاشة على مستوى التسيير والتدبير ناتج بالأساس عن نمط تسييري مفروض ، عفا عنه الزمن وولى، يمتح من مرجعية «أمنية» ويتماهى معها، أضحت متجاوزة وفي حكم الماضي ، يتمثل في نزعة «التمركز حول الذات» وما يستتبعها من عقلية أبوية تحن إلى الماضي البائد واستبداد وشخصنة القرار وإلغاء الآخر والاستخفاف بالرأي المخالف وتبخيسه وانعدام التواصل ومحدودية الأداء وضعف المردودية وإرادوية تروم طمس «النبتة الديمقراطية» عوض رعايتها والعمل على نموها ضمانا لنضجها وبالنتيجة إنتاج وإعادة إنتاج تسيير فوقي مترهل ، وانتهاج أسلوب يناقض تماما منطق الشفافية والإشراك والإصغاء واحترام الرأي الآخر والتواصل وتدبير الاختلاف والتوافق حول الحد الادنى القابل للإنجاز،كآليات للعمل والاشتغال مع استحضار ،طبعا، التخطيط الاستراتيجي المحكم ذي الأهداف والمرامي الواضحة ،تبعا لسلم الاولويات وبروح متسمة بالإنفتاح على المحيط بكل مكوناته وعناصره ضمانا لخلق بيئة ومجال حيوي للجماعة ،في تفاعل مع شركائها ، كنواة لا غنى عنها لترسيخ الممارسة الديمقراطية وتطويرها والنهوض بها والمساهمة في ترسيخ أسس الحداثة وتنمية الوعي الديمقراطي ! . أين هي سلطة الوصاية من كل هذا الذي يحدث ؟ أين هي مهام المنظومة الرقابية بمختلف أشكالها وأصنافها في التتبع والمصاحبة والافتحاص والمراقبة ؟ ،أين هي المنظومة الرقابية الداخلية المتمثلة في سلطة الوصاية ووزارة الداخلية؟أين هي المنظومة الرقابية الادارية المتمثلة في المفتشية العامة للمالية؟وأين هي المنظومة الرقابية للقضاء المالي المتمثلة في المجلس الجهوي للحسابات ؟ أليس من شأن تفعيل هذه المنظومات الرقابية،كآليات ضرورية ، تحصين «المكسب الديمقراطي» وترسيخه وتثبيته وضمان حماية المال العام،ومنه مال الجماعات الترابية، من التلاعب و التبديد والوقوف على اختلالات التسيير والتدبير وخروقاته للحد من الفساد والافساد ولتقويم وتصحيح ما اعوج عبر التوجيه والتأطير والتحسيس والاسهام في عملية التغييرالفعلي الضروري الذي أضحى مطلبا مجتمعيا ملحا لا مندوحة عنه ، خاصة بعد التنزيل الفعلي لدستور فاتح يوليوز 2011، المصادق عليه شعبيا ، والعمل بمقتضاه وما صاحبه من تنصيص على بنود تروم إرساء هيئات الحكامة في مجالات الاقتصاد والاجتماع والسياسة وغيرها ، إعمالا وتفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟ حتى يتسنى الإنخراط الفعلي و الجدي والواعي والمسؤول والمتبصر في سيرورة الاصلاح والتحديث والتنمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.