بات مشهد المرضى العقليين وهم يتجولون بالشارع العام، مألوفا لدى غالبية المغاربة بمختلف المدن والمداشر، وتتعاظم هاته الصور بالمدن الكبرى، كما هو الحال بالنسبة للدارالبيضاء على سبيل المثال لا الحصر. مختلون يعترضون سبيل السيارات بمختلف الشوارع والأحياء، متسببين في اضطراب حركة السير والجولان ومهددين غيرهم بكل عناوين الخطر المحتملة. وآخرون تنتابهم نوبات هستيرية فتجدهم يدفعون بمارّة على حين غرة في اتجاه وسط الطريق حيث السيارات والشاحنات وما تنطوي عليه هذه الخطوة من مخاطر، في حين يباغت آخرون غيرهم مستهدفين إياهم بعصي، قضبان حديدية، حجارة ... وأشياء أخرى؟ أعداد المرضى في ارتفاع، يجوبون الشوارع طولا وعرضا، لا حُضنَ يحتضنهم سوى العراء، بعيدا عن مؤسسات الرعاية الصحية المختصة في معالجة الأمراض النفسية والعقلية، هذا في الوقت الذي وقفت تقارير عدة، بصور صادمة، عند وضعية آخرين ببعض هاته المؤسسات التي تجعل منهم سجناء مقيدين إلى أغلال ومحرومين من العديد من الحقوق في امتهان تام للكرامة الإنسانية. هي عناوين ومشاهد مؤلمة بعضها داخل أسوار المؤسسات الصحية والبعض الآخر خارجها، تُسائل القائمين على الشأن الصحي بشكل خاص، لكنها تمتد لتسائل كل مؤسسات الرعاية الاجتماعية والتضامن والمعنية بالتنمية البشرية.