كشف تقرير رسمي للمندوبية السامية للتخطيط أن أكثر من ربع شباب جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بالمغرب يتواجدون خارج دائرة الشغل والتعليم والتكوين، في مفارقة ملحوظة تسلط الضوء على فجوة الإدماج الاجتماعي داخل أحد أبرز الأقطاب الصناعية والاقتصادية على الصعيد الوطني. ويفيد التقرير التشخيصي، الصادر في أبريل الجاري، بأن 28,1 في المائة من شباب الجهة ضمن الفئة العمرية المتراوحة بين 15 و29 سنة، صنفوا خلال أحدث الإحصائيات لعام 2023 في وضعية "NEET" (خارج العمل والتعليم والتكوين). ورغم أن هذا المؤشر الجهوي يظل أدنى من المعدل الوطني المسجل في 33,6 في المائة، فإنه يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى انعكاس الاستثمارات المهيكلة على الفئات غير المؤهلة. وتبرز هذه المفارقة الإحصائية بالنظر إلى كون جهة طنجة-تطوان-الحسيمة شكلت، على مدى العقدين الماضيين، قاطرة للنمو بفضل بنيات تحتية ضخمة ومناطق صناعية ولوجستية كبرى، على رأسها المركب المينائي، إلى جانب استثمارات وازنة في قطاعات صناعة السيارات والخدمات والسياحة. غير أن هذا الزخم الاقتصادي لم يترجم بشكل تلقائي إلى استيعاب شامل للشباب المنقطعين عن الدراسة، والذين يفتقرون إلى مسارات مؤسساتية واضحة نحو سوق الشغل. وتشير المعطيات التفصيلية المعتمدة على البحث الوطني حول التشغيل، إلى أن المنطقة حققت تقدما ملموسا في السابق؛ إذ تراجع معدل هؤلاء الشباب من 34,1 في المائة سنة 2017 إلى 28 في المائة سنة 2022. لكن استقرار المؤشر لاحقا عند 28,1 في المائة، ينذر بأن دينامية خلق فرص العمل الحالية قد لا تكون كافية لامتصاص هذه الفئة بشكل أوسع. وعلى الصعيد الوطني، يحصي المغرب حوالي 2,9 مليون شاب في هذه الوضعية، مع تسجيل بيانات تؤكد الحضور القوي للنساء، مما يعكس الأبعاد الاجتماعية والجندرية المترسخة للظاهرة. ومقارنة بالتقسيم الترابي، تتموقع جهة الشمال في مرتبة أقل حدة من جهات بني ملال-خنيفرة (39,7 في المائة) والجهة الشرقية (37,6 في المائة) وفاس-مكناس (35,3 في المائة). في المقابل، يحد غياب بيانات مفصلة حسب العمالات والأقاليم ضمن هذا التقرير، من إمكانية قراءة التفاوتات المجالية بدقة. وتظل الفجوة قائمة بين مراكز الاستقطاب الحضري والصناعي في طنجة، والمجالات الجبلية والقروية أو المدن المتوسطة في أقاليم كالحسيمة وشفشاون والعرائش. وهو ما يضع المخططات التنموية أمام رهان حقيقي لتحويل هذا النمو الاقتصادي إلى إدماج اجتماعي ومجالي شامل ومستدام.