32 مسؤولا قضائيا جديدا: فارس يدعوهم إلى جعل المحاكم فضاء خالصا لإنتاج العدالة وحمايتها من المتطفلين والسماسرة    ملعب مغربي مرشح لنهائي دوري أبطال افريقيا    محيط كريستيانو رونالدو يُكذّب خبر عقد زواجه سرًا في المغرب    توقيف شبكة إجرامية دولية بطنطان مدعومة من « البوليساريو »    مراكش.. “جثة حمار” تتسبب في انقلاب سيارة-صور    الشرعي يكتب : استعادة الثقة    فيديو صادم.. رجل يضرب محجبة حامل بلا أي سبب    الرئيس الصيني: نرغب في الاتفاق مع واشنطن لكننا لا نخاف “الحرب التجارية”    الصين تحتاج 5 ملايين “حمار” هذه السنة.. وتقارير تحذر من انقراضها بالعالم!    المغرب يحتفي بالذكرى 30 للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل    المغرب وسنغافورة يؤكدان رغبتهما المشتركة في الدفع بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات    البطولة الاحترافية.. الدفاع يستهدف الصدارة ورجاء بني ملال يطارد فوزه الأول    بوصوفة: رونار نجح في بناء فريق قوي وعائلي    هل تتراجع سلطات وجدة عن القرار المستفز والغير المقبول    رئيس الزمالك يرفض خوض السوبر الأفريقي في قطر    “البراق” يسافر ب 3 ملايين زبون خلال سنته الأولى    تقرير: 40 % من المقاولات بالمغرب تقوم بالتشغيل عبر “التوصية”    الداخلية ترصد 50 مليار درهم لتقليص الفوارق المجالية بين الجهات    مارادونا يعود للتدريب من جديد بعد 48 ساعة من استقالته    حماية ل”أطفال المملكة”.. رئيس النيابة العامة يراسل المحامين والقضاة    مباشرة بعد عودته من المغرب.. فرانش مونتانا ينقل إلى المستشفى بسبب أزمة قلبية    مسرحية “سحت الليل” تفوز بالجائزة الكبرى للدورة الثانية للمهرجان الجهوي للمسرح الاحترافي    قصة قصيرة .. التقلية    شعر .. صَعَقاتُ المَحْو    «تحليل الخطاب السياسي: البلاغة، السلطة، المقاومة» لعماد عبد اللطيف    النساء الافريقيات الرائدات يجتمعن بمراكش للحد من اللامساواة    الاتحاد المغربي للشغل يختار شهر دجنبر شهرا للاحتجاج    أمريكا تواجه معارضة قوية بسبب موقفها الجديد من الاستيطان الاسرائيلي    فريق علماء يعلن العثور على موقع سفينة “نوح” وينوي نشر صورة تؤكد اكتشافه    للا حسناء تترأس حفل عشاء بلوس أنجلس يحتفي بالدولة العلوية باعتبارها «دولة تسامح»    زخات رعدية ورياح قوية في مختلف المناطق اليوم الجمعة    الجزائريون يصعدون احتجاجاتهم قبل انتخابات الرئاسة الشهر القادم    تسريب معطيات شخصية للصحافيين.. عبيابة: هذه شائعات    طرحت في لقاء دراسي بالمحمدية أسئلة الضريبة في القطاعات الاجتماعية والعدالة الجبائية    بعد صفقة تفويت 5 مراكز استشفائية.. الحكومة تستعد لبيع مجموعة من المباني الإدارية    مهندس إسباني: برج محمد السادس معلمة هندسية تبرز غنى البعد المعماري المغربي    على هامش قانون المالية: الأمني مقابل الاجتماعي أو المعادلة المغلوطة…    سعد المجرد يتقدم ب”طلب خاص” للقضاء الفرنسي.. ورمضان: سيعود قريبا    اليوتيوب يحذف أغنية "لا تكبر الشان" لزكرياء الغافولي    فيديو.. رانيا يوسف تخلق الحدث بإطلالة مثيرة جديدة    بدائل طبيعية للسكر في الحمية    مع انطلاق حملة الرئاسيات.. الجزائريون يكثفون من تنظيم المسيرات    بالصور..جمهور حسنية أكادير يحتج على إقالة المدرب غاموندي    الجواهري.. المغرب يعتزم استخدام التكنولوجيا المالية في خدمة الشمول الاقتصادي والاجتماعي    رودجرز ينفي تفاوض توتنهام معه لخلافة بوتشيتينو    القضاء يضع حدا لمسيرة نتنياهو السياسية    اتفاق بين الشركة العامة وجامعة محمد الخامس لتطوير برامج الابتكار    وزارة الدفاع الأميكية: الترسانة الباليستية الإيرانية الأولى في الشرق الأوسط    العرائش.. يوم دراسي حول آفاق سوق الشغل والتشغيل الذاتي    العثماني يبحث عن خليفة مدير الأدوية    دراسة أممية: ملايين الأطفال في العالم محرومون من الحرية والولايات المتحدة تحتجز العدد الأكبر    بريطانيا تستعين بالقندس للتصدي للفيضانات    دراسة: الصيام 24 ساعة مرة واحدة شهرياً ” يطيل” عمر مرضى القلب    مجموعة مدارس هيأ نبدا تنظم ورشة بعنوان " كيف تخطط لحياتك و تحقق اهدافك " - ( منهج حياة ) .    مسلم يرد على خبر زواجه من أمل صقر بآية قرآنية    تدوينة لمغني الراب الطنجاوي مسلم تنفي زواجه للمرة الثانية    مسلم يكذب خبر زواجه الثاني ب”آية قرآنية”    هكذا علق الرابور مسلم بخصوص زواجه بالممثلة أمل صقر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«جيرارد جينيت»، من متخصص في نظرية الأدب إلى كاتب مذكرات...صدور المجلد الرابع تحت عنوان «خاتمة»

عندما أصدر «جيرارد جينيت» في 2006 كتابا يحمل عنوانا غريبا، «باردادراك»(حاملة أمتعة Bardadrac)، عن دار سوي- سلسلة «فيكسيون & كومباني»، أصيب قرائه بالذهول والدهشة من كون كبير النقد الشكلاني قد تحول إلى كاتب مذكرات .. فإلى حدود ذلك التاريخ كان «جينيت» معروفا بكونه واضع أسس نظرية السرد في كتابه «صور III « (Figures III) الذي سرعان ما أضحى مرجعا نموذجيا؛ ثم لكونه اهتم، في مُؤَلَّفه «طروس» (Plimsestes) بالأعمال الأدبية من الدرجة الثانية، أي تلك المُشتقَة من أعمال أخرى كالمحاكاة أو المعارضة وأيضا لكونه قام في التسعينيات بتحليل العلاقة التي تجمعنا بالأعمال الفنية..
لقد فاجأ كتاب «باردادراك» الجميع وضمِن ل «جينيت» جمهورا جديدا؛ إذ أنه يلف بين طياته مقاطع متفاوتة الطول ومبوبة حسب الترتيب الأبجدي يرسم فيها الكاتب ذكريات حميمية واستطرادات نظرية وبورتريهات لأصدقاء متفاوتي الشهرة وقاموسا للأفكار الجاهزة.. وتطبع هذا الكتاب نكهة من السخرية اللاذعة التي أدهشت النقاد، لكنها جعلت العارفين ب «جينيت» يتذكرون ثانية ما يتميِّز به من جرأة على المجاورة بين الكلام الجدي ومجموعة من اللألفاظ التي يستحدثها من وحي خياله على طريقة «لويس كارول» و «جويس»...
أضاف «جينيت» إلى «باردادراك» ثلاثة مجلدات أخرى: ( ملحق وصية- Codicille) في 2009 متبوعا بحاشية في 2012 ثم بخاتمة مع بداية فبراير الماضي .. وتفشي هذه السلسلة (أربع مجلدات) عن نوع من التأنّي في الإدراك والفهم وعن اهتمام خارق باللغة لدى هذا الحارس الساهر، في فرنسا،على نظرية «الشعرية» كدراسة ممنهجة للأجناس الأدبية ..
عند التحاقه بالمدرسة العليا للأساتذة في 1951 وهو ابن عامل متخصص، كان «جيرارد جينيت» قد تميّز كمناضل؛ بل إنه قام بإدارة يومية الطلبة الشيوعيين لمدة سنة؛ لكنه تخلى عن ذلك كما فعل الكثيرون عندما دخلت الدبابات السوفييتية مدينة «بودابست» في 1956.. وبعد التحاقه في 1967 بالمدرسة التطبيقية للدراسات العليا، كرّس نفسه لنظرية الأدب التي وضع لها في 1970 أسس أركانها بمعية كل من «تزفيتان تودوروف» و»هيلين سيكسو» وذلك من خلال «مجلة بويتيكا» من جهة وبالسلسلة التي تحمل نفس الاسم عن منشورات «سوي» من جهة أخرى..
من كل هذا المسار المهني الحافل لم يحتفظ «جينيت»( في هذه المذكرات... ) إلاّ بشظايا آثر فيها الذكريات الحميمية أو التأملات المرحة على الرسميات..
يطفو عبر مجموع أجزاء هذه السلسلة وجهُ شخصية امرأة تُدعى»جاكلين».. لكن القارئ لم يحصل، قبل المجلد الرابع خاتمة إلاّ على النزر القليل من المعلومات حول هذه الشخصية: فهي التي كانت تطلق على حقيبة أمتعتها، في نوع من التوليد اللغوي والتعبير المجازي، لفظة «باردادراك « في إشارة إلى كل أنواع الفوضى نظرا لكبر حجم الحقيبة وعدم تناسقها ولِما تحتوي عليه من أشياء كثيرة يصعب معها إيجاد أيّ شيء.. و»جاكلين هذه امرأة أحبّها جيرارد جينيت أيام شبابه وهي الشخص الوحيد الذي يذكره الكاتب بالاسم الشخصي، بينما تحوّل غيرها من عموم الأشخاص إلى شخوص بمجرد أن أصبحوا موضوعا للكتابة»..
يستجمع «جيرارد جينيت» في المجلد الرابع (Epilogue - خاتمة) خيوطا سبق أن مدّها منذ الجزء الأول ليُعيد غزلها من جديد مُستخرِجا منها مشاهد بقيت بارزة لديه كقصة لقائه الأول ب «جاكلين» في 1948 حيث كان عمره 18 سنة وكانت هي أما لطفلين وأضحت أُمّاً ثانية للشاب «جينيت»؛ رعته وكونته على أكثر من صعيد، فكريا وثقافيا وجماليا وعاطفيا، طيلة المدة التي قضاها إلى جانبها..
يتذكر «جينيت» هذه العلاقة ويتحدث عنها كثيرا واختار لفظ «باردادراك» عنوانا لأول مجلد لسلسلة مذكراته هذه إهداءً لهذه السيدة ؛ لكنه يستبعد مقارنة علاقتهما بعلاقة «روسو والسيدة وارنس بقصر الشارميت»..
يُظهِِر «جيرارد جينبت» في هذه المذكرات حساسية مركّبة تجمع بين الحيوية والرزانة وبين الاستهزاء وتحريك الشعور والعاطفة؛ لكنه يتخلى عن الاستقصاء كفعل ضروري التزم به كمتمرس في البحث في الحقول المتعددة المداخل والأشكال الأدبية حيث تتلاحم كل الأجناس وكل الحقب والعصور.. يتخلى «جينيت» عن كل هذا لصالح كتابة متشظية ومتحركة (على طريقة مونتين ؛ مما يمنح نصوصه،التي يذوب فيها البحث والدراسة في البورتري الذاتي ،حرية تعادل تلك التي ينطوي عليها كتاب «رولان بارث بقلم رولان بارث» (سويْ، 1975) كما لو أن هذه السلسلة التي ابتدأت ب «باردادراك» منحت لكاتبها فرصة إعادة اكتشاف نفسه من جديد .. و»لعل سبب ذلك ? يقول الكاتب ? هو كونُ اسم «جيرارد جينيت» هو اسم قلم و نسب في نفس الوقت»...
بهذا العنوان، «خاتمة»، قد يضع المجلد الرابع حدا للإضافات والتعديلات التي عرفها الجزءان الثاني والثالث، لكن الأعمال والمؤلفات قد لا تشارف على نهايتها ألاّ بمعية مؤلفيها.. لهذا يجب عدم اعتبار رابع المجلدات هذا بمثابة وصية لأنه يهدف بالأحرى إلى نسج تقارب بين الأزمنة؛ بين شيخوخة مقبولة وابتسامة طفل صغير يظهر في الصفحة الأخيرة ليستشف «جينيت» من ذلك «بقية تستحق الحياة؛ «فالمستقبل ليس ملكا لأي شخص».. ?
بتصرف عن جريدة لوموند


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.