الجيش الملكي يتأهل إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا على حساب نهضة بركان    طنجة.. نهاية مأساوية لشاب بعدما هاجمته كلاب "البيتبول" داخل منزل    الرشق بالشهب يوقف أشخاصا بمراكش    ليالي وليلي    النقد المتحيز في الرواية    معراج الحلاج    فاعلون يتداولون في توسيع آفاق الشراكة السينمائية بين المغرب وإيطاليا        أوكرانيا.. 5 قتلى و10 جرحى إثر إطلاق نار في كييف    عودة الأمطار تلوح في الأفق.. تقلبات جوية مرتقبة بالمغرب    مهنيون يعلّقون توقيف توزيع "البوطا" ويفاوضون الحكومة حول هامش الربح    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع بأداء إيجابي    إيران تشدد السيطرة على مضيق هرمز    الحكومة تزف خبرا سارا لحراس الأمن    العمراني يطرح أسئلة حارقة بشأن "فاجعة تطوان" ويدعو لفتح تحقيق جدي وشفاف لتحديد المسؤوليات    مستثمرون إكوادوريون يكتشفون فرص الاستثمار بجهة طنجة    وسط توتر متصاعد بين ترامب وبابا الفاتيكان.. الإدارة الأمريكية تلغي تمويلا لمنظمة كاثوليكية    نصف نهائي "كأس الكاف" .. الخطوي يتوعد اتحاد الجزائر بالإقصاء في آسفي    "الزقزاق الذهبي" خارج نطاقه الجغرافي..رصد أنواع نادرة في المغرب خلال ربيع 2026 يطرح فرضيات حول تغير مسارات هجرة الطيور    مكتبة جماعية.. فضاء ثقافي جديد ببني عمارت يدعم القراءة وتنمية المعرفة لدى التلاميذ والطلبة    اللجنة الاستشارية للدفاع المغربية-الأمريكية.. وزير الحرب الأمريكي يستقبل وفدا مغربيا هاما    الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين المحاكمين في قضية الشغب بالنهائي الإفريقي وأحدهم يصرخ: "ديما مغرب"    وفاة والدة يسار لمغاري بعد صراع طويل مع المرض        إسطنبول.. المغرب والمكسيك يعربان عن رغبتهما المشتركة في الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية    سيولة الخطاب وثبات الطبيعة في قصيدة محمد بلمو "شغب الماء"    أغاني اليوم وإلى الأبد ومسرحية أتون فاتر تختتمان برنامج ابريل برياض السلطان    "لوفتهانزا" تستأنف التحليق عقب انتهاء الإضرابات    جبهة مغربية تراسل الأمم المتحدة مطالبة بوضع حد فوري للانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين        البرازيل تنعى الأسطورة أوسكار شميت    نقابات النقل الطرقي للبضائع تنتقد ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب برفع الدعم وتسقيف الأسعار    الممثلة الفرنسية المغربية نادية فارس تغادر الحياة عن 57 عاما    بابا الفاتيكان يختتم زيارة الكاميرون بإقامة قداس    أمن دبي يوقف المطلوب الأول في أيرلندا        فريق العدالة والتنمية بمقاطعة حسان يتظلم من رفض تسليمه معطيات حول الصفقات العمومية    اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال تستعرض حصيلة العمل الحكومي وتدعو إلى تعزيز المشاركة السياسية    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث    أقرطيط: المغرب يعيد رسم الخريطة الجيو-سياسية بإنهاء التوازنات التقليدية    جسيم عقب تأهل ستراسبورغ في دوري المؤتمر: "حققنا إنجازاً تاريخياً رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها"    أخنوش: الحوار الاجتماعي خيار سياسي واضح والحكومة أوفت بالتزاماتها    سيميوني متحمس لخوض نهائي كأس ملك إسبانيا    اسبانيا تستبعد "الصحراويين" عديمي الجنسية من تسوية أوضاعهم        الدرك الملكي بطنجة يطارد "مافيا الرمال" ويُحبط عمليتي نهب بشاطئ هوارة    شركة AML المغربية تطلق خط الناظور – ألميريا: طاقة استيعابية صيفية تصل إلى 500 ألف مسافر و120 ألف سيارة وخدمات مغربية بمعايير عالمية    من العاصمة .. حصلية الحكومة تتطلب .. الاعتذار والاستقالة    أسعار النفط تتراجع بنسبة 10% بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز    الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا يدخل مرحلة تدقيق تقني جديد    "مسح الميزانية المفتوحة".. المغرب يحسن تنقيطه ب4 نقاط في مجال شفافية الميزانية        بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج        وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حضور وسيط المملكة، و«تردد» البرلمان!
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 30 - 10 - 2017

لقد نص دستور 2011 في الفصل 160 أنه: ((على المؤسسات والهيئات المشار إليها في الفصول 161 إلى 170 من هذا الدستور، تقديم تقرير عن أعمالها، مرة واحدة في السنة على الأقل، الذي يكون موضوع مناقشة من قبل البرلمان )).
ومن جملة هذه المؤسسات التي أوجب الدستور مناقشة تقريرها من طرف البرلمان، مؤسسة الوسيط، الذي عرفه الفصل 162 من نفس الدستور بأنه: (( مؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة، مهمتها الدفاع عن الحقوق، في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين والإسهام في ترسيخ سيادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية، والجماعات الترابية، والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية)).
وما هو معلوم أن وسيط المملكة، التزاماً بواجبه ووفاء للأمانة التي عهد بها إليه الظهير الشريف المحدث لمؤسسة الوسيط ودستور 2011، وخاصة الفصل 160 منه ، ظل وفياً للقيام بواجباته التي منها إعداد تقرير سنوي ، كحصيلة لنتائج عمل المؤسسة التي أسندت إليه مسؤولية تدبيرها، على ضوء مبادئ النزاهة، والكفاءة، والتجرد والتشبث بسيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف.
هذا التقرير الذي يرفعه الوسيط للملك، بصفة نظامية ومنتظمة ومتوالية، لا يملك أي حقوقي نزيه إلا أن يشيد بمضامينه من حيث الموضوع، وبمنهجيته، وسلاسة أسلوبه ووضوح معانيه ودقة إحصائياته، وتحديد المسؤوليات، في تعامل الإدارة مع المرتفقين، مبرزاً جوانب التجاوب والاستجابة لتوجيهاته، ومكامن الخلل والقصور، وحتى التهاون أحياناً ، في التجاوب بالجدية اللازمة، من بعض مخاطبيه، في الإدارات العمومية المختلفة.
والأكيد، أن هذه التقارير التي يصدرها وسيط المملكة، يطلع عليها رئيس الحكومة بكيفية منتظمة، بما فيها جميع حالات امتناع الإدارة عن الاستجابة لتوصياته التي يرفقها بملاحظاته، في شأن موقف الإدارة والإجراءات التي يقترح اتخاذها.
إلا أن المثير للاستغراب حقاً، هو أن هذه التقارير السنوية الهامة، والتي تشكل وثيقة مرجعية دقيقة تعكس بوضوح حجم الخصاص والخلل، في تعامل الإدارة مع المرتفق، لا تعرض على البرلمان، المفروض أنه يمثل المواطنين، ومن جملتهم هذه الفئة من المرتفقين ، الذين استنكفت الإدارة عن التجاوب الجدي، مع الوسيط كمؤسسة دستورية، فيما يقترحه من حلول لتظلمات المواطنين، التي ترفع إلى الوسيط كشكايات للنظر فيها، في إطار صلاحياته الدستورية والقانونية، ولمعرفة حجم هذه القضايا، يكفي الرجوع لتقرير الوسيط الأخير 2016، الذي تضمن على غرار باقي التقارير السابقة، جرداً ممنهجاً شكلاً، ودقة في المضمون، وطريقة إحصاء علمية، واضحة تيسر للمطلع، وضع يده في سهولة ويسر على الاختلالات التي تطبع علاقة بعض الإدارات في القطاعات الوزارية المختلفة مع المرتفقين.
إنه من غير المفهوم، والمثير للاستغراب، هو ((مقاطعة)) المؤسسات الدستورية لمضامين هذه التقارير وغياب اهتمام البرلمان المغربي والحكومة، حيث يطلع كل منهما على التقرير ، أو المفروض أنه يطلع عليه، ويعمل على تدارك الاختلالات التي تطبع تعامل الإدارات مع المواطن ( المرتفق ) في شتى مناحي حياته، والعمل على التجاوب مع التوصيات التي يطرحها كل تقرير.
أما البرلمان، فإن عدم دعوته لوسيط المملكة، لتقديم عرض عن تقرير المؤسسة السنوي، ومناقشة مضامينه من طرف البرلمانيين، يعتبر خرقاً للفصل 160 من الدستور، الذي نص بصفة خاصة على أن هذا التقرير (( … يكون موضوع مناقشة من قبل البرلمان)) ، ولم لا تكون القضايا والإخلالات الواردة في التقرير ، مصدراً ومرجعاً للأسئلة الشفهية، للوزراء كل في نطاق اختصاصه.هذه هي الأسئلة الحقيقية، بدل اهتمام البرلمانيين بتقاعدهم وتعويضاتهم ، والاحتجاج على رصد تغيباتهم عن أشغال البرلمان .
هذا، إذا كان كل البرلمانيين يعلمون أن هناك: ((مؤسسة دستورية وطنية اسمها الوسيط: مهمتها الدفاع عن الحقوق، في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية، تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية، والجماعات الترابية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية)).
إذا كان البرلمان، ومعه الحكومة، لا يكترث أي منهما، – حسب علمنا – بتقارير هذه المؤسسة الدستورية، التي تعني بالقضايا والمبادئ والأهداف المحددة في الفصل 160 من الدستور المشار إليه أعلاه، فما هي يا ترى مشاغل البرلمانيين، التي قد تكون لها أهمية أكثر من العمل، والسعي، إلى تحقيق مبادئ الفصل 160 في حياة المجتمع، ذلك هو السؤال الذي نخشى أن يكون الجواب عنه ، يحتاج هو أيضاً لزلزال آخر !.
* محامي بهيئة الدار البيضاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.