منتدى الكرامة: توقيف الريسوني "يثير الشكوك"    المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تدين تدنيس اللوحة التذكارية التي تحمل اسم الفقيد عبد الرحمان اليوسفي بمدينة طنجة    كورونا يلقي بظلاله على تحويلات الجالية المغربية إلى أرض الوطن    الحكومة الإسبانية تعتزم تمديد حالة الطوارئ للمرة السادسة حتى 21 يونيو    صور: شباب وجدة يهيؤون مسجد عثمان ابن عفان ضدا على كورونا    صعوبة إصدار قرار الآن في قضية الوداد ضد الترجي        اللاعب المغربي حكيمي ينضم إلى قافلة المناهضين للعنصرية    شرعية الاختلاف وضوابطه المنهجية    جل الحالات الجديدة لكورونا سجلت بالبيضاء وطنجة    الخميسات.. تسجيل هزة أرضية بقوة 7ر3 درجات    هكذا تضامن “تويتر” مع أصحاب البشرة الداكنة بأمريكا    الأمن يحقق في واقعة تدنيس النصب التذكاري لشارع عبد الرحمان اليوسفي بالبراز    كورونا: الحالات النشيطة بالجهة 132 منها 93% بطنجة    حكيمي يسجل في مباراة اكتساح دورتموند لبادربورن في البوندسليغا    بوصوفة أفضل لاعب إفريقي احترف بالدوري البلجيكي الممتاز    "يوتيوب" تطرح تقنية "القفزات" لمشاهدة مقاطع الفيديو الطويلة    هذه توقعات الارصاد الجوية اليوم الاحد بالمغرب    حجز كمية من المخدرات لدى مبحوث عنه بإقليم تازة    بالصور..حريق مهول يلتهم مصنع "الكابلاج" بطنجة    إطلاق عملية استثنائية لإنجاز البطائق الوطنية الإلكترونية    وزارة التعليم تطلق منظومة معلوماتية تمكن التلاميذ من الولوج المجاني لمنصة “التعليم عن بعد”    كورونا بالمغرب: الحصيلة الإجمالية للمتعافين إلى حدود السادسة من مساء اليوم الأحد    لتجاوز تداعيات جائحة كورونا..العثماني يدعو النقابات لتقديم مقترحاتها    الولايات المتحدة: اعتقال 1400 شخص منذ بدء الاحتجاجات على مقتل فلويد    بعد إغلاق دام أكثر من شهرين..المسجد النبوي يعيد فتح أبوابه للمصلين    الحياة تعود إلى فاس.. افتتاح أول مطعم والزبناء: كنا محرومين من الوجبات السريعة »    حزب مغربي يقترح إلغاء "عيد الأضحى" بسبب جائحة "كوفيد-19"    سرقة بمئات آلاف الدولارات من منزل الهداف الجزائري رياض محرز    اتحاد التعليم والتكوين الحر بالمغرب يدعو المؤسسات التعليمية الخاصة بالجديدة الى المرونة في الاداء مع الأسر المتضررة    سار ..المغرب يسجل إنخفاضا في عدد الإصابات بكورونا وعدد حالات الشفاء يواصل الإرتفاع    إشارة الضوء الأخضر للبطولة    HSEVEN تبحث عن المقاولات التي ستبتكر إفريقيا الغد    اغتصاب طفلة بمراكش    اللجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني تثمن عاليا الدعم المغربي لمستشفيات وآهالي القدس الشريف    دار الشعر بتطوان تنظم ندوة عن مستقبل الجوائز الثقافية في العالم العربي    الصورة بين المجال الخاص والعام    إقليم الحوز يخلو من فيروس كورونا    المطالبة بكشف حقيقة ما جرى لتذكار صاحب أحاديث فيما جرى    الكاتبة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي في اسبانيا: اليوسفي ترك بصمة اعتراف وتقدير بين مغاربة الداخل والخارج    كرست حياتها لخدمة الكتاب.. 7 محطات في حياة ماري لويز بلعربي    البرازيل تغرق … 33 ألف و274 حالة إصابة بكورونا في يوم واحد    تمديد توقيت اغلاق المحلات التجارية بعد اضافة ساعة على التوقيت الرسمي    الاحتجاجات في أمريكا تتصاعد.. والشرطة تعتقل أكثر من 1400 شخص    تباطؤ أنشطة المصانع بالصين في ماي وسط طلب ضعيف    خمسة تحديات تواجه عودة النشاط الاقتصادي في ظل جائحة كورونا    بيت الشعر في المغرب ينعي عبد الرحمن اليوسفي    اخنوش بمجلس النواب لاستعراض تداعيات الجفاف وكورونا على القطاع الفلاحي    هكذا أثرت جائحة كورونا في فقه نوازل الأقليات وعلاقة الغرب بالإسلام    ميناء طنجة المتوسط في قلب مبادرة عالمية    كاميرا امحيمدات تحول "أزمة كورونا" إلى إبداع    علم النفس اللغوي والبرهان العقدي للتواصل عند ابن حزم الأندلسي    التبديلات الخمسة تضر برشلونة    المديرية الإقليمية للثقافة بورزازات.. حصيلة إيجابية لمحطات إبداعية عن بعد    مَنْطِق بالتَّطْبِيق نَاطِق    مبادئ الديمقراطية وواجب التصدي للهجمة على الاسلام    بعد تضامن المغاربة في أزمة كورونا.. الأوقاف تعلن استعدادها لإنشاء “بيت الزكاة”    المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة يدعو إلى تأجيل الرجوع إلى المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مبدعون في حضرة آبائهم 20 : أمينة الصيباري، زدي عبد السلام

علاقتي بأبي غريبة جدا، لم أكن أخشاه كما كانت تفعل بنات جيلي لأنه ببساطة لم يكن قاسيا.كان أبي مسالما جدا وطيبا للغاية.طيب بشكل يصعب تصديقه. كان يملك مزاجا رائقا طيلة الوقت، يضحك كثيرا ويحب المزاح، عكس أمي تماما. لم يكن زدي عبد السلام سلطويا ولا متجبرا. كان متفهما لأقصى الحدود ولا يفرق بيننا وبين أبناء عمي بتاتا .كان منفتحا يحب الناس ولمة العائلة. ظل أبي شابا حتى بعد أن تجاوز الستين يلقب أصدقاءه ب»الدراري» ويتحمس في الحديث عن فريق الباييرميونيخ ،كأنه يرفض هذا العبور القسري في الزمن الذي يقذف بالشباب للخلف.
زدي عبد السلام انتمى عن جدارة لزمن جميل، مشبع بالفنون والعلاقات النبيلة. لم يكن عنيفا، لا معنا ولا مع الآخرين، وبذلك ارتبطت صورته في ذهني بالمرح والسلام وكثيرا من اللامبالاة. كان والدي يعيش اللحظة ولا يفوّت الاستمتاع بها. كان يحب أن يحكي عن مغامرات الطفولة والشباب باعتزاز كبير. لم يكن يأبه لكل ما يهتم به الناس من خوف من الغد أو تخطيط للمستقبل. كان أبيقوريا بكل ما تحمل الكلمة من معنى. ورثت عنه حسّه الاجتماعي وسهولة التعامل مع الناس وكذا تقديره لقيمة الصداقة، لكن لم يكن واردا بالنسبة لي أن أتنازل عن حقي كما كان يفعل دائما، وبكل أريحية. ربما لا أملك نبله. ربما أنظر للحياة من زاوية مختلفة.لازلت أذكر زياراتي المتكررة له وأنا طفلة لمقهى المرس لأطلب منه اقتناء شيء للمنزل. كنت أجده في غاية السعادة مع أصدقاء طفولته، وغلالة الدخان تملأ المكان. ارتبطت صورة أبي في ذهني بالسعادة والضحك وحب التفاصيل الصغيرة في الحياة. أبي كان يعشق الأطفال كثيرا لأنه عرف كيف يدلل الطفل فيه. تجدهم دائما متحلقين حوله يتقاسم معهم أناشيد طفولته، باللغة الاسبانية والألعاب التي كانوا يمارسونها في تلك الحقبة البعيدة. أخذت عنه شيئا ما رعايته للطفل فيه، في كل مراحل حياته ولا مبالاته الكبيرة تجاه الوجود .
متع الحياة الصغيرة كانت شغفه الكبير، التحمس للفرح ومحبة الناس ورفض رؤية الجانب السيء في البشر عن سبق إصرار وترصد. هذا هو أبي. حتى حين تأتيه بالبراهين لتبرر إساءة شخص ما له أو غشه في بضاعة، يفند كل الحجج ويخرجه نظيفا بإرادة غامضة ترفض الاقتناع بالجانب الشرير في الناس، خصوصا إذا كانوا أقاربا أوأصدقاء. أبي كان عاشقا نهما للسكّريات وأشبهه كثيرا في هذا الأمر. كان مولعا بالحلويات بشكل لا يصدق ، كما هي عادات أهل الشمال. التهام المكسرات والحلويات ليلا في فترة التسامر. لم أستطع الاقلاع عن هاته العادة رغم وعيي بأخطار السكّريات على الصحة. بل الأكثر من هذا استلهمت رواية «ليالي تماريت» من أوراق الزريعة والكوكا والتي مازلت مواظبة على شرائها وقراءة محتويات الأوراق، فكانت هذه الأخيرة مبررا جميلا للتحول في السرد ونوسطالجيا لزمن آخر وربما أخفت وراءها شعورا حادا بالاغتراب.
زدي عبد السلام كان رمزا للانفتاح، لم يكن يصادر حقنا في اللباس كإناث، رغم التغيير الذي وقع في المشهد القصري نهاية ثمانينيات القرن الماضي ومارافقه من تضييق على الحريات . ظل وفيا لقيمه الجمالية القديمة.ينصح بلطف وينبّه بأدب جم.كان يعيش دور الأب دون صخب .ربما لأنه عاش في زمن كان يطبعه التعدد الثقافي فأكسبه ذلك قدرة على تدبير الاختلاف . كان أبي يتحدث عن الإسبان والمصريين والعراقيين في مدينة القصر الكبير، وعن طنجة الدولية التي كان يغامر بزيارتها طفلا ،على متن القطار، دون أن يتوفر على جواز. لطالما غبطت أبي على طفولته السعيدة التي ظلت تلازمه طيلة حياته. كان يحكي عنها بشغف كبير، رافضا الخروج منها. لم يبال يوما بمصاعب الحياة .كانت الطفولة عزاءه الكبير في الحياة. اختلفت مع أبي كثيرا حول الكثير من النقط ، لكني احترمت مساره. اعترف أني لا أملك رصيد أبي من الطيبة، ربما لأني خضت الكثير من الصراعات التي لم يخضها، ربما لأن نظرتي للحياة تختلف عن نظرته، لكنني فخورة بأني تعلمت من أبي على الأقل شيئا مهما للغاية: أن لا أكن الضغينة لأحد، طبعا بعد أن أصفي حساباتي. مثله، لا يمكنني أن أحقد على أحد مهما فعل، لكن عكسه، أحب أن اُثأر لنفسي. لا أتوانى في الرد أحيانا بلهجة حادة، بعدها أنسى وأمر. إذا كان زدي عبد السلام قد تنازل طواعية عن سلطته الأبوية، فإن نساء العائلة لم يفعلن، إيمانا منهن بأن الصرامة ضرورية خصوصا بالنسبة للجنس اللطيف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.