بعد انجراف للتربة.. تدخلات ميدانية تعيد فتح طريق كورنيش مرقالة بطنجة    رغم السقوط المدوي أمام الأرسنال... سيدات الجيش الملكي يرفعن راية العرب وإفريقيا في سماء    دوري أبطال أوروبا .. برشلونة يحجز بطاقة ثمن النهائي و ريال مدريد يسقط إلى الملحق    6 مليارات مشاهدة تُكرّس نسخة المغرب الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا    كريستين يشلّ حركة العبور البحري بين إسبانيا وطنجة    رد قانوني حازم من المغرب على اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم    بعد تهديدات ترامب لإيران.. وزير الخارجية التركي يؤكد إستعداد طهران لإجراء محادثات حول برنامجها النووي    مجلس الحسابات يكشف متابعة 154 رئيس جماعة و63 مدير مؤسسة عمومية    السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس    من سانتياغو إلى الرباط    افتتاح السنة القضائية الجديدة بمراكش    غياب أخنوش عن اجتماع العمل الملكي يكرس واقع تصريف الأعمال    سلطات مقريصات تتدخل بشكل عاجل عقب انهيار صخري بالطريق المؤدية إلى وزان    الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    المجلس الأعلى للحسابات: ميزانية سنة 2024: ضغط على النفقات رغم تحسن في الموارد مما استلزم فتح اعتمادات إضافية بقيمة 14 مليار درهم    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    عالم جديد…شرق أوسط جديد    أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    المجلس الوطني..    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    الاتحاد الإفريقي في ورطة ويبحث عن "مُنقذ" لتنظيم نسخة 2028    المغرب أكبر من هزيمة... والإنجازات أصدق من الضجيج    الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين        الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا تثق بترامب المتقلب .. ترامب على حافة العزل لكنه بعيد عن السقوط

يقترب الرئيس دونالد ترامب من أن يصبح ثالث رئيس أمريكي يواجه احتمالات العزل في الكونغرس، غير أنه أبعد عن السقوط وعن خسارة منصبه مما كان يتوقع معارضوه قبل أسابيع قليلة.
وقبل أقل من 11 شهرا تفصل عن الانتخابات الرئاسية المرتقبة في أواخر 2020، يبدو الملياردير الجمهوري مستعدا ومتسلحا باستراتيجية دفاع شرسة جدا وبأرقام اقتصادية جيدة.
وتعد الاتهامات الموجهة إلى الرئيس الأمريكي ال45 جسيمة، إذ تشير إلى أنه أساء استخدام السلطة وعرقل عمل الكونغرس. ويلام ترامب على أنه مارس ضغطا مباشرا على أوكرانيا لكي تحقق في ملف مرتبط بجو بايدن الذي قد يرشحه الحزب الديمقراطي لمواجهته في 2020.
غير أن المعادلة السياسية تشي بأن ترامب يوشك على تجاوز هذه العقبة من دون أضرار. ويبدو أن الاستراتيجية التي اتبعها ستؤتي أكلها، وهي قامت على الطعن بصدقية كل ما يواجه به، ورفض المشاركة في الإجراءات، كما السعي إلى إظهار المحاكمة على أنها عملية حزبية سخيفة.
وتثير تصرفات ترامب في هذا الشأن سخطا بين الديمقراطيين، فيما تكتسي طابعا إيجابيا ضمن الكتلة الناخبة المؤيدة له وبين ممثلي الحزب الجمهوري في بلد يعرف استقطابا سياسيا حادا وتبدو انقساماته متجذرة.
ومن دون الدخول في تفاصيل الاتهامات، يعتبر الجمهوريون أن الديمقراطيين يسعون إلى القفز فوق نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة وتقويضها.
ويرى ديفيد اكسلرود الذي عمل مستشارا لدى الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أن “القول بأن إجراءات العزل باطلة لأنها تعيد النظر بخيار الشعب، يعني بأن هذه العملية المنصوص عليها في الدستور عديمة الجدوى لأن كل الرؤساء انتخبهم الشعب!”.
وقد يكون من شأن المقاربة القائمة على وصم عدد من المؤسسات وعلى رأسها الكونغرس أن تترك أثرا على المدى الطويل، ولكنها تظهر ذات منفعة لدونالد ترامب.
وفي حال عدم حدوث مفاجأة كبيرة، فمن المتوقع أن يصوت مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون خلال أيام على إجراء العزل، ليرفضه بعد أسابيع مجلس الشيوخ ذو الغالبية الجمهورية، على أن تستعيد الحملات الانتخابية مجراها الطبيعي على أنقاض ذلك.
ويعتبر البيت الأبيض أن لهذه المحاكمة أثرا وحيدا، وهو تعزيز وحدة الحزب الجمهوري خلف مرشحه وتحفيز الناخبين في الولايات الرئيسة حيث يحدد مصير جزء مهم من الانتخابات.
وقال الرئيس السبعيني مساء الثلاثاء أثناء مغادرته باتجاه مدينة هرشي الصغيرة في بنسيلفانيا للمشاركة في تجمع للحملة الانتخابية، “من العار أن يتمكن أناس من إطلاق إجراء عزل انطلاقا من لا شيء”، مضيفا “لم يسجل مسبقا مثل هذا الحماس داخل الحزب الجمهوري”.
ويباهي ترامب إزاء ذلك بالنتائج الجيدة للقوة الاقتصادية الأولى عالميا .
وبالفعل، تبدو الأرقام مشجعة جدا . فشبح التباطؤ الاقتصادي الذي كان يحوم فوق الولايات المتحدة قبل بضعة أشهر، ابتعد، برغم أن النمو يتباطأ منذ بداية العام.
وتبدو أرقام سوق العمل جيدة. وجاءت الأرقام الأخيرة التي نشرت الجمعة مثيرة: خلق 266 ألف فرصة عمل في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو رقم يتجاوز بكثير توقعات الاقتصاديين. كما يعد مستوى البطالة الذي وصل إلى 3,5% الأدنى منذ 1969.
وبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز “غالوب”، فإن 55% من الأشخاص المستطلعة آراؤهم يعتبرون أن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة “ممتاز” أو “جيد”.
وثمة توافق في الآراء راسخ ضمن الطبقة السياسية الأمريكية، حول أن أرقام الاقتصاد الجيدة لا بد أن تأتي بولاية ثانية لنزيل البيت الأبيض.
هل ستصح هذه القاعدة على دونالد ترامب الذي يعد غير مألوف على كل المقاييس؟ لا أحد يعرف، ولكنها توحد حتى الآن الجمهوريين خلفه.
وبانتظار معرفة ذلك، فإن أسئلة عدة لا تزال أجوبتها مجهولة، يتقدم ها السؤال حول ختام الحرب التجارية القائمة مع الصين.
أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا تثق بترامب المتقلب
لم تكن علاقة دونالد ترامب بأجهزة الاستخبارات الأمريكية يوما أكثر توترا مما هي عليه الآن، فالرئيس الأمريكي لا يصغي إلى رؤساء الأجهزة ويتجاهل أهمية المصادر ويأخذ قرارات مفاجئة من دون أن ينبههم.
وكثيرا ما تصادم الجانبان، كما حدث في مايو عندما وافق ترامب في إطار مساعيه للدفاع عن نفسه بوجه اتهامات بالتواطؤ، على رفع السرية عن ملفات التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2015.
بعد بضع أسابيع، أعلن مدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس عزمه الاستقالة من رئاسة 17 وكالة تشكل مجتمع الاستخبارات.
واقترح ترامب خلفا لكوتس هو جون راتكليف عضو الكونغرس المعروف بترديده نظريات المؤامرة على شبكة فوكس نيوز الاخبارية. لكن راتكليف اضطر لسحب ترشحه أمام الانتقادات الحادة له.
لكن الرئيس تخطى سو غوردون، نائبة كوتس، التي كانت أولى بمنصب المديرة بالإنابة.
وقالت غوردون التي أمضت ربع قرن في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) لمجموعة “ويمنز فورين بوليسي” هذا الشهر إن ترامب أول رئيس “في تجربتي لم يكن لديه أسس أو إطار لفهم ما هي حدود الاستخبارات، وما هو الهدف منها وطريقة مناقشتنا لها”.
وقالت إن جواب ترامب كان كالمعتاد: “لا أعتقد أن هذا صحيح”.
وأكد تلك التجربة محلل سابق في “سي آي أيه” يعمل حاليا لدى معهد مرموق في واشنطن.
وقال المحلل “عندما كنت في +سي آي إيه+، كان الأهم تقديم مادة في الإيجاز الصحافي الرئاسي اليومي. كان ذلك دائما مسألة كبيرة”.
وأضاف المحلل السابق الذي عمل في عهد الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما “كنت أعلم أن كليهما كان يأخذ هذه المسألة ببالغ الجدية”.
وتابع “الآن، لدي الانطباع بأن (ترامب) لا يأبه بما يقد م إليه، مهما كان، والحقيقة أنه يحصل على إيجازه الصحافي من +فوكس آند فريندز+” أحد برامجه التلفزيونية المفضلة.
ومع ذلك فإن وزير الخارجية الحالي مايك بومبيو كان أول مدير ل”سي آي أيه” في فترة ترامب. وأصبح شخصية محورية في الإدارة ويواظب على زيارة البيت الأبيض لتقديم الإيجازات، وهو ما يقدره ترامب.
لكن الرئيس يعتبر مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) الذي فتح التحقيق بشأن تدخل روسيا في انتخابات 2016، من خصومه.
والأسبوع الماضي قال ترامب إن مدير “إف بي آي” الذي عينه بنفسه كريستوفر راي “لن يتمكن على الإطلاق من إصلاح” الوكالة التي تعاني من “خلل كبير”. وكان لتصريحاته أثرها.
وفي نهاية 2018 استقال وزير الدفاع جيم ماتيس على خلفية خطة ترامب سحب الجنود الأمريكيين من سوريا.
ومع وصف الرئيس ماتيس، الجنرال السابق في المارينز الذي شارك في معارك، بأنه “أكثر جنرال أعطي أكثر من حجمه في العالم”، شعرت كافة الأجهزة الاستخبارية والعسكرية بالإهانة.
وقال براين بيركينز، محلل الإشارات السابق في سلاح البحرية الذي يعمل حاليا لدى معهد “جيمس تاون” للأبحاث “الناس مستاؤون بشكل غير عادي”.
وأضاف “إنهم يعرضون ما يعتقدون أنها أكبر مخاوفهم، وكيفية التصرف، ويتم تجاهلهم كليا”.
وغادر العديد من عناصر مجتمع الاستخبارات، بحسب بيركينز، لشعورهم بالقلق خصوصا إزاء الاستياء الذي واجهه ماتيس بشأن سوريا وأفغانستان.
وقال بيركينز إن “الاستخبارات ينبغي أن تكون موضوعية لكن اذا كانت الأمور لن يتم استيعابها والإصغاء لها بعقلية منفتحة، فما الهدف؟”.
وكتب على تويتر “ربما يتعين على الاستخبارات أن تعود إلى المدرسة”، لكنه أكد في وقت لاحق أنه يتفق معها في المواضيع الرئيسية.
ومؤخرا قرر ترامب بشكل مفاجئ في أكتوبر سحب الجنود الأمريكيين من الحدود التركية السورية، تاركا حلفاء واشنطن الأكراد في مواجهة الهجوم التركي.
والنتيجة كانت فوضى تامة. فإلى جانب تقويض تحالف مهم، عزز الانسحاب الأمريكي الموقع الإقليمي لروسيا، المنافس الاستراتيجي لواشنطن.
لعب الأكراد دورا حاسما في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتعق ب زعيمه أبو بكر البغدادي.
ويعد تشارك في المعلومات بين الدول أمرا بالغ الأهمية في الحرب ضد الإرهاب، لكن فورات ترامب تترك تداعياتها.
وقال الخبير في مكافحة الإرهاب بجامعة “جورج تاون” في واشنطن دانيال بايمان “من الصعب من الناحية السياسية التعاون مع الولايات المتحدة”.
وأضاف “ترامب يساهم في إثبات أن الغرب يخوض حربا ضد الإسلام”. وتابع “هذه بعض الطرق كما أظن (التي تظهر…) أن تجاهل المستشارين مسألة خطيرة”.
وبدخول الولايات المتحدة التي تشهد استقطابا حادا سنة الانتخابات، تتصاعد المخاوف. ومع ذلك فإن مجتمع الاستخبارات ملتزم باحترافيته وبحس الواجب تجاه البلاد.
وقال سيث جونز الذي خدم في أفغانستان وهو حاليا خبير بشؤون مكافحة الإرهاب في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “يمكن للاستخبارات أن تستمر بالتأثير على كبار صناع القرار. الرئيس لم يكن إطلاقا المستهلك الوحيد للمعلومات الاستخباراتية”.
وأضاف “ما زال من المهم جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية، والولايات المتحدة لا تزال منخرطة في العديد من العمليات التي لا تتطلب تفويضا رئاسيا”.
عزل ترامب لوقف “جريمة
قيد التنفيذ”
اعتبر رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي أن سوء سلوك الرئيس دونالد ترامب يرقى إلى مصاف “جريمة قيد التنفيذ” تهدد الديمقراطية في البلاد، في وقت يستعد فيه مجلس النواب إلى إجراء تصويت على توجيه الاتهام لسيد البيت الأبيض والتوصية بعزله.
وتساءل رئيس اللجنة النيابية الديمقراطي جيري نادلر “هل لدينا ديمقراطية دستورية أم لدينا نظام ملكي يكون فيه الرئيس خارج المحاسبة؟”، مؤكدا أن هذا هو جوهر الموضوع.
وأعرب عن استيائه إزاء إعلان أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ مسبقا أنهم حسموا قرارهم بتبرئة الرئيس من دون سماع الأدلة أو الشهادات.
ومن المتوقع أن يبدأ مجلس الشيوخ بعقد جلسات لمحاكمة الرئيس بعدما بات شبه محسوم أن مجلس النواب سيصادق على توجيه ات هامين لترامب وسيحيل الرئيس إلى المحاكمة في الغرفة العليا من الكونغرس.
ووافق النواب على مادتين: الأولى تتهم الرئيس باستغلال النفوذ باشتراطه تقديم مساعدة عسكرية لأوكرانيا ودعوتها إلى اجتماع في البيت الأبيض، بقيامها بفتح تحقيق يستهدف ديمقراطيين. والثانية تتهمه بعرقلة الكونغرس لرفضه القاطع التعاون مع كافة جوانب التحقيق.
ومن المتوقع أن يصبح ترامب ثالث رئيس يطلق مجلس النواب إجراءات عزله بعد آندرو جونسون في العام 1868 وبيل كلينتون في عام 1998.
وكان الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون قد استقال في عام 1974 قبل تصويت مجلس النواب على إطلاق إجراءات عزله، علما أن أيا من جونسون أو كلينتون لم يدن في مجلس الشيوخ.
ويصف ترامب التحقيق الرامي لعزله بأنه “حملة اضطهاد” ويعول على تبرئته في مجلس الشيوخ ذي الغالبية الجمهورية.
وردا على مواقف أعضاء جمهوريين بارزين في مجلس الشيوخ أبدوا معارضتهم لإدانة ترامب، قال نادلر إن هذه المواقف تناقض القسم الذي يلزم أعضاء الكونغرس ب”عدم التحيز” في محاكمة رئيس وجه إليه مجلس النواب اتهاما يستدعي عزله.
وقال نادلر إن هذا الأمر سيشكل “تخريبا كاملا للمنظومة الدستورية”.
وتابع نادلر أن “هذا الرئيس تآمر وسعى لاستدراج تدخل خارجي في انتخابات العام 2016″، في إشارة إلى تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية.
وتابع نادلر أن ترامب “يسعى علانية لاستدراج تدخل خارجي في انتخابات العام 2020” بطلبه من أوكرانيا فتح تحقيقات بحق جو بايدن، المرشح الديمقراطي الأوفر حظا لمواجهته في الاستحقاق الرئاسي المقبل.
وقال رئيس اللجنة القضائية “لا يمكن أن نسمح لهذا الأمر أن يستمر”، مضيفا أن التهاون مع هذا السلوك يشكل “تخريبا للنظام الدستوري”.
معركة “الوقائع” تسبب انقساما
في الولايات المتحدة
تذهب الخلافات السياسية في واشنطن أبعد من الآراء وتدور خلافات حتى حول الوقائع نفسها وأحيانا أبسطها. فهل هناك حقيقة جمهورية وأخرى ديمقراطية؟
ووسط الانفعالات الناجمة عن إجراءات عزل دونالد ترامب، تعود إلى الواجهة مفاهيم “وقائع بديلة” أو “وقائع مختلف حولها عليها”. وفي بعض الأحيان من الصعب كشف الحقيقة.
ويذكر ريتشارد هاسن الأستاذ في الحقوق والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا ارفاين بأنه “كان هناك على الدوام تضارب في الآراء بين التقدميين والمحافظين في الولايات المتحدة”.
ويضيف “لكن اليوم هناك خلافات متزايدة حول الوقائع” مع أنها مثبتة، مثل واقع التقلبات المناخية أو التدخل الروسي الموثق في الانتخابات التي فاز فيها دونالد ترامب في 2016.
ويتابع أن “استطلاعات الرأي تظهر وجود هوة حول أوضاع العالم بين الجمهوريين والديمقراطيين”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة دخلت في “حقبة ما بعد الحقيقة”.
وكان ترامب الذي يتهم بانتظام وسائل الإعلام الكبرى ب”التضليل”، أحد أوائل الذين روجوا لنظرية المؤامرة، مؤكدا أن باراك أوباما ولد في كينيا وبالتالي لم يكن انتخابه شرعيا.
وكانت كيليان كونواي مستشارة الرئيس استخدمت نظرية “الوقائع البديلة” بعد الجدل حول عدد مشاهدي حفل تنصيب الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين في 2017.
ومنذ وصوله إلى سدة الحكم قدم ترامب 13435 “تأكيدا خاطئا أو مضللا” بحسب تعداد وضعه “المدققون” في صحيفة “واشنطن بوست”.
في ملف أوكرانيا يصر ترامب على أن المحادثة الهاتفية مع نظيره الأوكراني فلودومير زيلينسكي كانت “ممتازة”. وطلب ترامب من زيلينسكي بأن يسدي له “خدمة” ويحقق حول الفساد في بلاده.
بالنسبة إلى الديمقراطيين الأمر مختلف تماما: أساء الرئيس استخدام السلطة ويستحق اتهامه أمام الكونغرس بعد أن طلب من كييف التحقيق حول جو بايدن خصمه المحتمل في الانتخابات الرئاسية في 2020.
ونشر البيت الأبيض مضمون الاتصال الهاتفي لكن “يمكن للأشخاص قراءة النص نفسه وفهمه بطرق مختلفة تماما”، كما يقول ديفيد باركر الأستاذ في الشؤون العامة في الجامعة الأمريكية في واشنطن.
ويوضح باركر “يرتدي أنصار ترامب قمصانا كتب عليها +اقرأوا المضمون+ في الوقت الذي يقول فيه معارضوه +قرأناه وهنا تكمن المشكلة+”.
وبالنسبة إلى البرلماني الجمهوري داغ كولينز، تعود إجراءات العزل إلى سلسلة “وقائع مختلف عليها”.
ويقول متوجها إلى زملائه الديمقراطيين في اللجنة القضائية للمجلس “مجرد أن أقول شيئا وتقولون العكس يعني أن هناك خلافا”. ويتابع “ستكون أول إجراءات عزل ينظر فيها إلى الوقائع بمنطق حزبي”.
ويشدد باركر على “الخلافات القبلية” التي تقسم اليوم الجمهوريين والديمقراطيين.
ويقول “لا نرتاد المحال نفسها ولا نشرب الجعة نفسها ولا نتناول الوجبات في المطاعم نفسها ولا نستمع إلى الموسيقى نفسها ولا نشاهد الأفلام نفسها ولم نعد نسكن في الحي نفسه”.
ويضيف “كل هذه التغيرات في نمط عيشنا وهذه الخلافات القبلية تجعلنا لا نؤمن بالأخبار إلا إذا صدرت عن فرد من قبيلتنا”. ويوضح “يمكنكم بذل جهود حثيثة للتحقق منها بالنسبة إلى المعسكر الآخر ستكون على الدوام معلومات كاذبة”.
كما السياسة ينشط الإعلام في بيئة أكثر انقساما بين قناتي “فوكس نيوز” المحافظة و”سي أن أن” المعادية لترامب.
وبحسب دراسة أجراها مركز “بيو” للأبحاث يشكك الجمهوريون أكثر من الديمقراطيين في صدق الإعلام.
وبين مناصري ترامب الجمهوريين، 40 بالمئة لديهم آراء سيئة من الصحافيين مقابل 5% فقط لدى الديمقراطيين.
وباتت وسائل إعلام التقليدية التي كانت “حكما للحقيقة” مهددة من مواقع التواصل الاجتماعي كما يقول ريتشارد هاسن. ويضيف “على مواقع التواصل الاجتماعي نتلقى ونتقاسم رسائل تساهم في تعزيز قناعاتنا”.
ويخشى هاسن من أن تفضي الهوة المتنامية بين “عالمي وقائع مختلفين” إلى عجز عن قبول أبسط الوقائع.
على سبيل المثال “نتيجة انتخابات” نوفمبر 2020 في حال هزم دونالد ترامب.
إهمال حقيقي مع أمر مراقبة مستشار في حملة ترامب
أقر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي الأحد ب”إهمال حقيقي” في تعاطي إف.بي.آي مع أمر لمراقبة مستشار في حملة الرئيس دونالد ترامب يرتبط بصلات مع روسيا.
والمستشار كارتر بايدج كان موضع شكوك لدى إف.بي.آي منذ فتح المكتب تحقيقا في تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016.
لكن جيمس كومي الذي كثيرا ما دافع عن إف.بي.آي بوجه هجمات الرئيس دونالد ترامب، أقر في مقابلة مع “فوكس نيوز صنداي” أن بايدج عومل بشكل غير منصف وأن طلب مكتب التحقيقات الفدرالي مراقبته، والذي وقعه كومي” كان يحتوي على “أخطاء كبيرة”.
وقال كومي الذي أقاله ترامب عام 2017 “هناك إهمال حقيقي. 17 شيئا كان ينبغي أن تكون في الطلبات أو على الأقل أن تناقش وتصنف بشكل مختلف. لم يكن الأمر مقبولا”.
وفند المفتش العام لإف.بي.آي مايكل هورويتز الأخطاء في مقالة لاذعة الأسبوع الماضي.
غير أن المقالة لم تشر إلى تحيز سياسي في تعاطي إف.بي.آي مع التحقيق.
وقال كومي “لم يجد المفتش العام مخالفة من جانب موظفي إف.بي.آي، لم يجد تحيزا سياسيا ولم يجد تصرفا غير قانوني”.
وأضاف “وجد المفتش العام أخطاء كبيرة، وهذا شيء ينبغي رفضه. هذا مهم جدا. لكن الشعب الأمريكي، وخصوصا مشاهديكم، يجب أن يدركوا أنهم تلقوا معلومات خاطئة بشأن إف.بي.آي” من ترامب وآخرين انتقدوا مكتب التحقيقات.
وسارع ترامب إلى انتقاد كومي على تويتر، وجاء في تغريدة أطلقها “أصبح كومي الآن يقر بأنه كان مخطئا. لكنه يفعل ذلك فقط لأنه قبض عليه متلبسا”.
وتساءل ترامب “ما هي تداعيات هذا السلوك المخالف للقانون. هل هي الحبس لسنوات؟”، مطالبا كومي بالاعتذار له و لآخرين.
وشدد هورويتز على عدم الدقة والإغفالات في ملف إف.بي.آي المقدم للمحكمة المختصة بطلبات المراقبة.
وانتقد أيضا اعتماد الشرطة الفدرالية على ملف لم يتم التحقق منه من عميل استخبارات بريطاني سابق هو كريستوفر ستيل، لفت إلى المساعي الروسية لخرق حملة ترامب.
ووجد هورويتز أن المحكمة لم تبلغ بأن الملف تكفل به الديمقراطيون، ومع ذلك لعب دورا محوريا في وضع الأسباب الممكنة للحصول على أمر المراقبة.
وردا على سؤال بشأن استنتاجات هورويتز، اعتبر كومي الملف “من مجموعة الوقائع المختلفة” التي تم تقديمها إلى المحكمة، لكنه أقر بأنه “كان المسألة التي جعلت المحامين يعتبرون أنه طفح الكيل وأقنعتهم بالمضي قدما”.
وأضاف كومي “لكن هذا لا يفضي إلى الاستنتاج بأن ملف ستيل فارغ” لافتا إلى أن المصدر قد يكون خشي تسليط الضوء على التحقيق.
وبالنسبة لبايدج قال كومي إنه “عومل بشكل غير منصف، وخصوصا عبر كشف اسمه. إنه مواطن أمريكي وما كان ينبغي كشف اسمه وهذا يثير الغضب”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.