رغم ظروف الليل وبرودة الطقس، تمكنت مسيرة شعبية من قطع حوالي 50 كلم مشيا على الأقدام، من الوصول، بعد منتصف الليل، إلى مدينة خنيفرة، والتي انطلقت من منطقة كروشن، صباح الاثنين 16 فبراير 2015، في سبيل إثارة انتباه الجهات المسؤولة لأوضاعهم ومعاناتهم المزرية مع التهميش والفقر والإقصاء الاجتماعي وضعف الخدمات والبنى التحتية، وغياب المشاريع التنموية، بالأحرى الإشارة لوضع المنطقة خلال التساقطات الثلجية حيث تصبح معزولة عن العالم الخارجي. وفور وصولهم إلى خنيفرةالمدينة، توجه المشاركون في المسيرة إلى ساحة 20 غشت بقلب المدينة للاعتصام في ظروف مناخية وصحية سيئة، قبل دخول مسؤولين من العمالة والدائرة في حوار مطول معهم انتهى بوعود كالعادة، وتم وضع وسائل نقل لترحيل المحتجين في صباح باكر من اليوم الموالي الثلاثاء، إلى ديارهم وكلهم إصرار على المزيد من المعارك الاحتجاجية في حال عدم ترجمة الوعود إلى حيز التنفيذ. ومن مطالب المحتجين أساسا، حسب مصادر «الاتحاد الاشتراكي»، إصلاح الطرق المؤدية لمركز كروشن، عبر بومية أو خنيفرة، وتحسين الخدمات الصحية، وتعزيز المستوصف اليتيم بالتجهيزات الأساسية والموارد البشرية والأطر الطبية، فضلا عن تجهيز قسم الولادة باللوازم والأطر الضرورية، في إشارة إلى المواطنة الحامل التي قدمت من منطقة بعيدة ولم يتم إنقاذها لتلفظ أنفاسها الأخيرة وهي في الطريق نحو خنيفرة، كما شدد المحتجون على ضرورة توفير ما يلزم من المرافق المطلوبة في ميدان الرياضة والشباب والثقافة، والعمل على إحداث نواة لثانوية تأهيلية، هذا المطلب الأخير الذي كان قد وضع بالمنطقة، في وقت سابق، على صفيح ساخن من التوتر والاحتجاجات، ومقاطعة الدراسة لأكثر من شهر بمختلف مدارس وإعدادية البلدة. المسيرة الشعبية التي بلغت إلى خنيفرةالمدينة بعد منتصف الليل، فاجأت الجميع بصمودها وإصرارها القوي على طي المسافات الطويلة وتحدي ظروف العياء، برجالها ونسائها وشبابها، والأمهات الحاملات لأطفالهن على ظهورهن، حيث عاشت كروشن يوما استثنائيا بكل المقاييس، وفق مصادر «الاتحاد الاشتراكي» التي وصفت الوضع بجو أشبه بإضراب عام ناجح، إذ أغلقت بيوتها ومقاهيها ومحلاتها التجارية أبوابها، وتوقفت وسائل النقل والمواصلات بها، ونزح المئات في مسيرتهم باتجاه خنيفرة، رغم تطويقهم بالقوات العمومية والسلطات في محاولة لتهديدهم وثنيهم عن قرارهم، ثم بلغة الحوار التي لم تفلح هي الأخرى في إيقافهم على اعتبار أن الجهات المسؤولة أرهقتهم بالوعود وأساليب التجاهل واللامبالاة، رغم علم الجميع بما تتخبط فيه المنطقة من معاناة.