مراكش... مولاي الحسن المنادي رئيسا لمجلس مقاطعة النخيل    "الصالونقراطية" عمدة الرباط تثير الجدل بعد ترتيب انتخابها في صالون بيتها    كندا تمدد تعليق الرحلات الجوية القادمة من المغرب    القرض الفلاحي للمغرب يطلق منتوجه الجديد للتمويل المسبق للتصدير "تسبيق تصدير" ابتداء من 3,75 في المئة    بوريطة : المملكة خطت خطوات كبيرة نحو طاقة حديثة ومستدامة وموثوقة    قِرَاءة في أزمة الطاقة والكهرباء بإسبانيا    مكتب الفوسفاط يصنف بالمركز الرابع عالميا في قطاع "الزراعة"    تونس.. استقالة أكثر من 100 قيادي في النهضة    تشكيلة تشيلسي الأساسية أمام مانشستر سيتي.. حكيم زياش على مقاعد البدلاء    الموعد والقنوات الناقلة لقمة الدوري الإنجليزي بين تشليسي ومانشستر سيتي    بعد أن كان مستبعدا من اللائحة.. الهبطي تلقى اتصالا في آخر اللحظات للالتحاق بالمجموعة قبل مواجهة السوالم    حكيمي يقول كل شيء عن علاقته بزيدان وصداقة مبابي وكيف فاجأه ميسي    كرة القدم..شباب المحمدية يستقبل الدفاع الجديدي ووجدة يرحل لملاقاة آسفي وبرشيد يلعب ضد واد زم    فاجعة في ليلة العمر تحول حياة عريسين إلى جحيم +"صورة"    أحوال الطقس غدا الأحد.. أجواء مستقرة في بعض المناطق    الخميسات...توقيق شخص متابع في قضايا تعدد السرقات المقرونة بالعنف والإختطاف    السلطات الناظورية بتنسيق مع نظيرتها بمليلية المحتلة توقف أكبر عملية تسلل عبر السياج الحدودي    ابتداء من الإثنين المقبل.. مندوبية السجون تسمح بالزيارات العائلية بالمؤسسات السجنية    "الجهر الأول بالدعوة والاختبار العملي للمواجهة المباشرة"    عضو باللجنة العلمية يكشف تاريخ تخفيف الإجراءات المرتبطة بحالة الطوارئ الصحية بالمغرب    بعد بنعلي حليف أخنوش يفجرها "النقاش مع المواطنين بفكر حداثي يناهض الفكر المحافظ"    سوس تفقد أحد أعلامها… د.الحسين أفا في دمة الله.    رجال الإطفاء ينسحبون من "لا بالما".. أمام اشتداد الانفجارات والحمم البركانية    وكالة "ناسا" تدشن أقمارا صناعية جديدة لتوثيق المناظر الطبيعية للأرض    أكاديمية الدار البيضاء تفتح عددا من مراكز التلقيح في وجه التلاميذ    شغب المستديرة المجنونة يقود 12 شابا للإعتقال… هشموا زجاج السيارات، و أحدثوا فوضى عارمة في خرق سافر لحالة الطوارئ.    مطالب بفتح تحقيقات في خروقات شابت انتخابات 8 شتنبر    خاص بأصحاب الأمراض المزمنة..منظمة الصحة العالمية توصي بدواء يخفف من أعراض كورونا.    الصورة الأولى لياسمين عبد العزيز من رحلة علاجها في سويسرا وهكذا علقت    معرض بباريس للرسامة الأميركية الراحلة جورجيا أوكيفي    الفائزون بنوبل يتسلمون جوائزهم في بلدانهم بسبب كورونا    التنسيقية الجهوية لحزب الاستقلال بجهة سوس تهنئ عزيز اخنوس برئاسته لجماعة اكادير    تدور بين شنقريحة وفريق الراحل قايد صالح..حرب طاحنة بين كابرانات الجزائر تهدد البلاد    هواتف خمسة وزراء فرنسيين اخترقها برنامج بيغاسوس للقرصنة    عالم فيروسات: هذه الفئة ليست معرضة للإصابة بكورونا    الصحة العالمية تعلن عن عقار جديد لعلاج كورونا.. وتوضح فعاليته مع الحالات الحرجة وكبار السن    عرض ومناقشة فيلم في أجواء النادي السينمائي    فولفسبورج يعلن عدم إلزام الجماهير بارتداء الكمامات والتباعد    كومان: الحكام في إسبانيا يطردونك بلا سبب    الاتحاد الأوربي يخشى الفراغ بعد ميركل في مواجهة تحديات وجودية    السويد تلغي كافة القيود المفروضة على السفر من وإلى أراضيها بدءا من أكتوبر المقبل    حقيقة لفظ أهل السنة والجماعة (ج2)    اجتثاث الأشجار وسرقة التربة يهدد التوازن البيئي لغابة "الرميلات"    طنجة المتوسط… إجهاض محاولة تهريب حوالي 23 كلغ من "الكوكايين" الخام    بوريطة: المغرب لطالما برهن تحت قيادة الملك عن حس ابتكاري في معالجة قضية الطاقة    "حماس": "إسرائيل" تطلب وساطة 4 دول في صفقة تبادل أسرى    هولندا: اعتقال مجموعة من الأشخاص متورطين في التخطيط لعمل إرهابي    مصادر: الجزائر تقرر منع تصدير الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب    أفيلال يستعرض لوفد ديبلوماسي من غواتيمالا فرص الاستثمار بشمال المملكة    عودة الخطيب الطنجاوي الشيخ محمد الهبطي إلى منبره اليوم    الإتحاد الاشتراكي، المعارضة والتغول الثلاثي    حول تجربة تدريس الطب بالعربية    توقيع اتفاقية شراكة لتشجيع التميز الأكاديمي في مجالات تنمية وتطوير الطاقة المستدامة    مستفز جدا..قراءة آيات من "سورة المنافقون" لإغاضة الخصوم السياسيين بطريقة أشعلت الفايسبوك (فيديو)    ليلى الحديوي تتعرض للهجوم عقب استعراض قوامها الجديد على طريقة جورجينا رودريغيز -صورة-    فنانون دائمون في الفن.. مؤقتون في السياسة    عبر "السيبة".."البيغ" يعيد إحياء قضية الشابين ضحايا كليب "la famille" ويطالب بتحقيق العدالة    عالم بالأزهر يفتي بعدم جواز التبرع للزمالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ادغار موران: الذكريات تأتي للقائي (2/1)

ولد إدغار موران – واسمه الحقيقي هو إدغار ناهوم- يوم 8 يوليوز 1921 بالعاصمة الفرنسية باريس. حصل على درجة في التاريخ والجغرافيا، ودرجة في عام 1942، ونال دكتوراه فخرية من 14 جامعة عالمية. وقد عمل عالمَ اجتماع ومفكرا وباحثا في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا، كما كان يرأس الوكالة الأوروبية للثقافة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (يونسكو).
بدأ موران نشاطاته في إطار الحزب الشيوعي الفرنسي عام 1941 وتركه نهائيا عام 1951 وخلال الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936 انضم إلى صفوف المقاومة الشيوعية السرية، واختار اسما مستعارا هو «موران» الذي احتفظ به طوال حياته.
انضم عام 1945 إلى الجيش الفرنسي في ألمانيا، وترأس في العام التالي مكتب الدعاية في الحكومة العسكرية الفرنسية عام 1946. وفي عام 1950، التحق الفيلسوف الفرنسي بالمركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية، وأصبح مديرا للأبحاث في المركز عام 1970.
كتب موران العديد من الكتب والمؤلفات التي تناولت قضايا فكرية مختلفة، وترجمت للعديد من اللغات، أول هذه الكتب نشر 1950 وحمل اسم «عام ألمانيا صفر»، و»النقد الذاتي» عام 1959 وتطرق فيه لقطيعته مع الشيوعية. وفي عام 1977 نشر الجزء الأول من مؤلفه «المنهج» الذي طرح فيه مفهوم فكره المركب، ثم في 1989 نشر كتاب «فيدال وعائلته»، ثم «التجوال» عام 2006، و»طريقتي» عام 2008. كما أصدر كتابا في مجال السينما بعنوان «السينما أو الإنسان المتخيل»، إلى جانب كتاب «الثقافة والبربرية الأوروبية»، و»أين يسير العالم» وغيرها من الكتب..

بمناسبة صدور كتابه الجديد «الذكريات تأتي للقائي»، قُمْنا بزيارة إدغار موران. تَطرقنا إلى الأحداث واللقاءات التي شَكَّلته، والأفكار والمعارك التي يُصِرُّ عليها. لكننا تحدثنا أيضا عن مستقبل ومشاريع هذا الشاب الأبدي الذي يبلغ من العمر 98 سنة.
n جان فرونسوا دورتيه: كتابك هذا- الذكريات تأتي للقائي- يُقَدِّمُ نفسه ككتاب ذِكْرَيات وليس مُذَكِّرات؟ ما الفرق؟
pp إدغار موران: المُذَكِّرَات تُقدم نفسها عادة مثل سيرة، حيث يتَّبِع الكاتب ترتيبا زمنيا لا يحيد عنه؛ وهي تتطلب أيضا عملا توثيقيا حول تاريخه الخاص من أجل إعادة تركيب مسار حياته، حتى وإن كان مجرد تركيب مُصطنع في جانب منه. كتبت هذا الكتاب بنفس الحرارة التي أتتني بها الذكريات. فهي ليست معروضة وفق ترتيب زمني. هذه الذكريات «أتت للقائي» كما يُعَبِّرُ عن ذلك عنوان الكتاب. لاحقا، أعدت إعطاء نوع من الترتيب من أجل النشر، لكنني أردت الاحتفاظ بهذه الحرارة الأولى وتركيز اهتمامي على الأشخاص، واللقاءات، والأحداث التي تركت الأثر الكبير في حياتي. والتي قامت بتكويني.
ج.ف.د: الترتيب الموضوعاتي يسبق، في الحقيقة، الترتيب الزمني. وهكذا، فمواجهة الموت، كحدث لا يمكن توقعه إلا في الصفحات الأخيرة، حاضرٌ منذ البداية: مع قصة طفل صغير وُضع مبكرا في مواجهة موته الوشيك.
إ.م: فعلا، فقد صادفت الموت في وقت مبكر للغاية، منذ المرحلة الجنينية. كانت أمي تعاني من مرض قلبي، وكان ثمّت خوف من عجز قلبها الضعيف عن تحمل عملية الولادة. عندما وجدت نفسها حاملا، تناولت أدوية من أجل إجهاضي: وبالتالي فقد مررت بجانب الموت في مرة أولى. كانت ولادتي مواجهة ثانية مع الموت، لأني وُلدت مخنوقا بالحبل السري. تَطَلَّبَ الأمر عدة دقائق من أجل إنعاشي. فقط في اللحظة الأخيرة، كما سرد أبي الواقعة لاحقا، حيث تمكن الطبيب من إعادتي إلى الحياة. هذا الحضور للموت لم يترك في ذاكرتي أي أثر واعٍ طبعا؛ في حين أن موت أمي عندما كنت في سن العاشرة، كان فاجعة مُؤَسِّسَةَ: فقدان للمُطلق أرغمني على العيش دون مُطلق. بعد ذلك، واجهت الموت مرة أخرى عندما كان عمري ما بين 20 و25 سنة إبان فترة المقاومة. هذا هو السبب الذي جعل هذه القصة تبدأ بالموت. فقد أصبح لا يفارقني منذ وقت مبكر للغاية. باكرا جدا، فهمت بأن الحياة والموت لا ينفصلان.
n ج.ف.د: بالمناسبة، الموت يُشَكَّلُ موضوعا لأحد كتبك «الموت والإنسان» (1951). واحدة من أطروحاته تقول بأن البشر، في كل الحضارات، قد قاموا بتأسيس مُتَخَيَّلٍ حول العالم الأخروي : فَهُم ينفون الموت من خلال أساطير خلود الروح.
pp إ.م: نعم، وقد سبق للمتخيل أن ساعدني في البقاء على قيد الحياة بعد وفاة أمي. فقد غصت في عالم الرواية والسينما طلبا للنجاة من واقع مرير لا يُحتمل. بعدها، اكتشفت بمناسبة تأليف كتابي «الإنسان والموت»، الدور الأساسي للمتخيل في التاريخ البشري. وهكذا ابتعدت عن النظرة الماركسية التي تجعل من الأفكار مجرد «بنية فوقية» تنهض فوق بنية تحتية مادية. المتخيل ملازم للوجود البشري. بطرق شتى: بداية، المتخيل يضفي سحرا وشاعرية على الحياة، وهو، علاوة على ذلك، مرتبط بشكل حميمي بالحياة من خلال أحلام اليقظة، والتنبؤات، والآمال، والمشاريع، والطوباويات؛ وأخيرا، وهنا تكمن المفارقة، يُعتبر الخيال سبيلا من سبل الولوج إلى المعرفة. الرواية والسينما ينتميان إلى مجال الخيال، إلا أن هناك أنواعا من الخيال تملك قدرة هائلة على جعلنا نكتشف حقائق يتعذر علينا إدراكها من خلال الاحتكاك المباشر بالواقع.
n ج.ف.د: على ذكر الروايات، أحد فصول الذكريات مخصص للحديث عن الكتب التي بصمت شبابك و»غيرت حياتك».
pp إ.م: نعم، قراءة بعض الروايات شَكَّلت مُنَاسَبَةَ من أجل اكتشاف حقائقي الخاصة. من خلال أناتول فرانس (Anatole France) ومنتايان (Montaigne)، اكتشفت شكوكيتي (scepticisme) الخاصة. الأعمال التي تؤثر فينا هي تلك الأعمال التي تفصح لنا عن أشياء نحتفظ بها في دواخلنا دون امتلاك القدرة بعد على صياغتها. حاجتي إلى الإيمان والبوح بمكنوني، وجدتها عند كل من تولتستوي ودوستيوفسكي. بالمناسبة، أعدت مؤخرا قراءة رواية «السلم والحرب»، تُحفة مُطلقة، والتقيت، مرة أخرى، بنفس المشاعر والأحاسيس التي اجتاحتني خلال قراءاتي الأولى.
n ج.ف.د: هذه الذكريات تُمَثِّلُ أيضا ذكريات مسار حافل بالالتزامات السياسية: المقاومة، تليها الشيوعية، حرب الجزائر، ماي 68، اليسار، الإيكولوجيا و«السياسة الحضارية».
pp إ.م : لا أحب كثيرا كلمة «التزام». فهي توحي بالتَّحَزُّب وحتى بالحرب؛ فنحن «نلتزم» داخل حزب كما نلتزم داخل الجيش. ومع ذلك، فلم أُمض بين أسوار الحزب الشيوعي إلا بِضعة سنين. قُمْتُ بسرد وقائع هذا الالتزام في كتابي «نقد ذاتي» . في المقابل، طيلة حياتي، وجدت نفسي منغمسا في أحداث تاريخية أُقحمت داخلها عنوة. أجد نفسي مَحْمُولا في خضم المغامرة البشرية.
n ج.ف.د: هذه المعارك قادتك إلى القيام بالعديد من اللقاءات، مع مثقفين وشخصيات. كتاب الذكريات هذا، يُمكن النظر إليه كرِواق يَعرض بورتريهات أشخاص معروفين أو مغمورين : نصادف بداخله أساتذتك القدماء، مقاومين، مثقفين وكُتَّاب تركوا بصمة في حياتك.
pp إ.م: كانت نيتي الأولى هي تأليف كتاب حول «أصدقائي وأبطالي» . بعض الأبطال، هم كذلك في الأدب أو الفكر، والبعض الآخر هم شخصيات استثنائية. كان هذا حال ميشال كاييو (Michel Caillou)، بيير لوموان (Pierre le Moign)، هذا «البطل ذو الابتسامة اللطيفة»، أو ويبالدو صولانو (Wibaldo Solano)، الذين كانوا رفقاء في المقاومة. في فترة المقاومة أيضا، تعرفت على فرونسوا متيران (François Mitterrand) : كان حينها رئيسا للخلية التي كنت مشاركا ضمنها.
إحداث لجنة المثقفين المعارضين لحرب الجزائر، والتي كُنت من ضمن أعضائها، منحتني فرصة مقابلة أندري بروتون (André Breton)، وهي مقابلة تركت بصمة عميقة في حياتي. في سنوات الثمانينات، اقترحت على فرونسوا متيران إنشاء «بلاط السريالية»، وهو مشروع لم ير النور مع كامل الأسف (المشروع موجود في ملحق الذكريات).
n ج.ف.د: نجد أيضا في هذا الكتاب بورتريه لأشخاص استثنائيين من أمثال جيان بلوم (Jeanne Blum)، زوجة ليون بلوم (Léon Boom).
pp إ.م: قابلت جيان بلوم في سنوات الخمسينات، وقد أُخِذْتُ بطيبتها. من خلالها، تمكنت من الحصول على شهادات مؤثِّرة وحميمية حول ليون بلوم نفسه. تركت جيان انطباعا عميقا بداخلي من خلال نبلها، صدقها وكرمها. هناك أشخاص يتمتعون بأهمية بالغة لأنهم يمنحون وجها للكرامة الإنسانية. كانت جيان تمتلئ إنسانية. في أحد الأيام، هاتفتني من أجل قول وداعا : أبلغتي بأنها تعتزم المغادرة «نحو سويسرا». لم التقط حينها فحوى الرسالة الخفي. لقد غادرت في اتجاه سويسرا من أجل وضع حد لحياتها؛ كانت تعتقد بأنها عاشت بما فيه الكفاية ولا حاجة إلى إثقال كاهل أقاربها. جيان بلوم تُعد من الأشخاص المجهولين الذين بقوا في الظل، وأردت، من خلال كتابي هذا، تكريمهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.